
الكاتب\ عايد حبيب جندي مدير مكتب سوهاج بجريدة
لفكرة هنا تقوم على المقارنة النفسية والعاطفية بين نموذجين من الرجال في نظر المرأة، وما الذي ينجح في جذبها وما الذي ينفّرها.
الرجل كثير الثرثرة
هو الرجل الذي يتحدث بلا توقف، يشرح كل شيء، يكرر نفسه، ويملأ المساحة بالكلام دون أن يترك للمرأة فرصة الاكتشاف أو الشعور بالاهتمام الحقيقي.
المرأة غالبًا تكره الثرثرة الزائدة لأنّها:
تشعرها بأن الرجل متمركز حول نفسه لا حولها.
تُفقد الكلام قيمته، فالكلمات حين تكثر تفقد وزنها.
توحي بضعف الشخصية أو التوتر أو الحاجة المستمرة لإثبات الذات.
الثرثرة تجعل المرأة تشعر بالملل، فتغلق مشاعرها قبل أن تغلق أذنيها.
أما الرجل الرومانسي
فهو لا يستهلك المشاعر بالكلام، بل يُلمّح أكثر مما يُصرّح، ويعبّر بالفعل قبل القول.
الرومانسية هنا لا تعني كثرة الغزل، بل:
اختيار الكلمات في وقتها.
الصمت الذي يحمل معنى.
نظرة، اهتمام، تصرّف بسيط يُشعرها بأنها مرئية ومفهومة.
لهذا تنظر المرأة أمامها إلى الرجل الرومانسي؛
لأنه يمنحها مساحة للتخيل، ويجعلها تشعر بالأمان العاطفي، لا بالضجيج.
الخلاصة
المرأة لا تبحث عن رجل يتحدث كثيرًا،
بل عن رجل يفهم متى يتكلم… ومتى يصمت.
فالفرق بين الثرثرة والرومانسية
هذا المقال يقدّم صورة إنسانية عميقة لامرأة خاضت تجربة خيبة لا تُقال مباشرة، بل تُلمَّح بإيقاع هادئ وحزنٍ ناضج. والشرح يتجلّى على مستويات متعددة:
«المرأة التي لم تتزوج ما ترغب به»
ليست امرأة فشلت في الزواج، بل امرأة لم يتحقق لها الاختيار. الفارق هنا جوهري؛ فهي لم تُحرم من الزواج بقدر ما حُرمت من الشخص الذي كانت تراه امتدادًا لروحها. في العبارة إحساس بأن الرغبة كانت واعية، محددة، لكنها اصطدمت بواقع لم يُنصف القلب.
«لا تنتظر ارتباط أسرة جيدة»
هذه الجملة تحمل تحوّلًا داخليًا. المرأة لم تعد تعلّق أملها على المعايير الاجتماعية التقليدية: الأسرة، السمعة، الشكل الخارجي للاستقرار. كأنها تجاوزت مرحلة الانتظار، لا يأسًا، بل نضجًا. لم تعد تؤمن بأن اكتمالها مرهون بإطار جاهز يُقدَّم لها.
«حبذا أن يكون الماضي يسكن بجوارها»
تؤسر الثرثرة الرجل سلبيان
هنا تبلغ الصورة ذروتها الماضي ليس ذكرى بعيدة، بل جارًا قريبًا، يطرق الباب دون استئذان. هي لا تطلب عودة الماضي كاملًا، ولا تعيش فيه، لكنها تتمنى قربه… قربًا يخفف وحدة الحاضر. الماضي هنا قد يكون شخصًا، إحساسًا، أو نسخة أصدق من نفسها كانت أكثر تصالحًا مع الحلم.
المعنى العام
المقال لا يتحدث عن امرأة مهزومة، بل عن امرأة أعادت ترتيب مشاعرها بعد أن لم تحصل على ما أرادت. لم تعد تنتظر، ولم تعد تساوم، لكنها ما زالت تسمح للذاكرة أن تبقى قريبة، كدفءٍ خفيف في ليالي الواقع الباردة.
إنها امرأة اختارت الصمت الهادئ بدل الضجيج، والتعايش مع الحقيقة بدل الركض خلف وهمٍ لم يكتمل. من ماضي أنتها بزواج الأخر
شرح لأ تقلْ قولاً قول فيه شر الأقاويل المقولة التي يقولُ فيها فكن قليل الأقاويل البتة فهيا تسبب الشرور
هذه المقولة تقوم على حكمة أخلاقية عميقة تُحذِّر من الإفراط في الكلام، وتدعو إلى انتقاء القول كما يُنتقى الجوهر من بين الركام. الماضي ويمكن شرحها على النحو الآتي:
«لا تقل قولًا، قولٌ فيه شرّ الأقاويل»
أي لا تُطلق الكلام لمجرّد الكلام، فبعض الأقوال وإن بدت عابرة تحمل في طيّاتها شرورًا خفيّة. الكلمة قد تكون سهمًا لا يُرى، لكنها تُصيب القلوب والعلاقات، وتُحدث جراحًا لا يلتئم أثرها بسهولة. فليس كل ما يُقال يُستحسن أن يُقال، وليس كل ما يُفكَّر فيه يستحق أن يُنطق. مع زوجتك
«فكن قليل الأقاويل» ليس الثرثرة
الدعوة هنا إلى الاقتصاد في الكلام، لا إلى الصمت المطلق. قِلّة القول تعني الحكمة، وتعني أن يكون للكلمة وزن ومعنى، وأن تخرج في وقتها المناسب وبالصيغة التي لا تُؤذي ولا تُشعل فتيل شرّ. فالعاقل يُعرَف من منطقه، لا من كثرة حديثه. مع زوجتك
«البتّة، فهيّا تُسبّب الشرور»
تأكيدٌ قاطع على أن الكلام غير المحسوب هو منبع لكثير من النزاعات وسوء الفهم والقطيعة. كلمة واحدة قد تُفسد ودًّا، أو تُشعل خلافًا، أو تزرع شكًّا لا يُمحى. ومن هنا كان التحذير الحاسم: الثرثرة ليست براءة، بل قد تكون بابًا للشرور. مع المرأة
الخلاصة الأدبية:
الكلمة أمانة، ومن يُحسن حمل الأمانة يُحسن الصمت حين يجب الصمت، ويتكلّم حين يكون للكلام معنى ورسالة. فالصمت الحكيم أحيانًا أبلغ من ألف قول، والكلمة الموزونة قد تكون نجاة، بينما الكلمة الطائشة قد تكون هلاكًا للأسرة، لا للمرأة وحدها.
ومن هنا تتفكك الأسرة تلقائيًا، ويتسلل إليها الوسواس القهري، ويكون ذلك نتيجة الثرثرة الجماعية، فتقع الضحية على الأبناء.
فكل سرٍّ يُعلَن أمام الناس، وكل شخص يروي قصته ليبرئ نفسه من الخطأ، كاشفًا أسرار الطرف الآخر، يؤدي في النهاية إلى انهيار الأسرة بسبب الثرثرة الزوجية.
يتحدث المقال عن خطورة كشف الأسرار الزوجية وما يترتب عليه من آثار مدمرة لا تقع على المرأة وحدها، بل تصيب الأسرة بأكملها.
فعندما تتحول الخلافات الخاصة إلى أحاديث عامة، ويتدخل الآخرون فيها، تبدأ الأسرة بالتفكك تدريجيًا، ويحل الشك والوسواس محل الثقة.
الثرثرة الجماعية تجعل كل طرف يحاول تبرئة نفسه على حساب الطرف الآخر، فيكشف أسرارًا كان من الواجب صونها. ومع تكرار هذا السلوك، تصبح العلاقة الزوجية هشّة، وتنهار أسس الاستقرار.
أما الأبناء فهم الضحية الأكبر؛ إذ يعيشون وسط صراعات مكشوفة، ويفقدون الإحساس بالأمان الأسري، مما يترك أثرًا نفسيًا عميقًا عليهم.
الخلاصة:
الصمت الحكيم وحفظ الأسرار ليس ضعفًا، بل هو حماية للأسرة، بينما الثرثرة الزوجية طريق مباشر إلى التفكك والانهيار وكشف الأسرار
قد ينشأ التفكك الأسري حين ينغمس أحد الطرفين في اجترار الماضي، فيبحث عن زمنٍ انقضى ولا يعود، فتجد المرأة نفسها أمام فراغٍ عاطفي لم يُملأ، لا لأن المشاعر ماتت، بل لأن التواصل غاب. وفي المقابل، قد يشعر الزوج بأنه لم يعد ذا أهمية في نظر شريكته، فيتسلل الإهمال بينهما كما يتسلل الصمت الثقيل بين جدارين متقابلين.
ومن هذا الفراغ يبدأ الخطر الحقيقي؛ إذ يتدخل الشيطان لا ليخلق المشكلة، بل ليضخمها، فيغذي الوسواس القهري، ويحوّل الشك إلى يقين، والظن إلى قناعة، حتى تصبح الأسرة ساحة صراعٍ داخلي لا يُرى، لكنه يُدمّر من الداخل. وحين يستولي الوسواس القهري على التفكير الأسري، يصبح كأنه يملك مفتاح انهيار عالمٍ كامل، لأن الأسرة ليست كيانًا عابرًا، بل هي شريان المجتمع وروحه النابضة.
إن أخطر ما في هذا التفكك أن الشيطان لا يكتفي بتفكيك الأسرة، بل يسعى لتمزيقها فكريًا ونفسيًا، مستغلًا ضعف الحوار، وغياب الاحتواء، وانكسار الثقة. والأسرة، حين تنهار، لا ينهار بيتٌ واحد، بل تتصدع منظومة قيم، وتضيع بوصلة أجيال.
ولذلك، فإن حماية الأسرة ليست مسؤولية فرد واحد، بل وعيٌ مشترك، وإدراكٌ بأن الشيطان قد ينتصر على الفرد، لكنه يضعف أمام أسرةٍ متماسكة، واعية، متحاورة، لأن الأسرة أقوى من العزلة، وأبقى من الوسواس، وأعمق أثرًا من كل محاولات الهدم الخفي.
الفراغ العاطفي هو المدخل الأول للتفكك.
استدعاء الماضي بشكل مرضي يُضعف الحاضر.
الوسواس القهري ليس مرضًا فرديًا فقط، بل قد يتحول إلى وباء أسري.
الأسرة هي خط الدفاع الأول عن المجتمع، وإذا انهارت، امتد الأثر إلى ما هو أبعد من الجدران.

