المقالات

احذروا بذور الشيطان

جريدة موطني

احذروا بذور الشيطان

بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي بأمره تنسف الجبال نسفا، فتكون قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا، الحمد لله الذي بأمره تنكدر النجوم، وتنفطر السماء وتنشق الأرض، وتسجر البحار وتتفجر نيرانا، الحمد لله الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما كثيرا، أما بعد، إن الكبائر لا تقتصر على ماذكر بل هنالك كبائر أخرى مثل الظلم، والطغيان، وخيانة الأمانة، وعدم الوفاء بالعهد، وغش الحكام، والرشوة، والكذب، والكبر، والحرابة، وأكل أموال الناس بالباطل.

 

ونقص المكيال والميزان، وقطع الأرحام، وإيذاء المسلمين، والانتحار، واليمين الغموس وغيرها، أما الموبقات فهي الكبائر المهلكات التي تقذف بأصحابها في النار إذا ماتوا ولم يتبوا عنها توبة نصوحا وقد ذكر رسول الله في الحديث الشريف سبعة منها هي الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرّم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف وقصف المحصنات الغافلات المؤمنات، وإن الله عز وجل اشترى شربة ماء لكلب بالجنة، وإنه سبحانه وتعالي يحب كلمات لسانك ودمعة عينك وقطرة دمك وأثر رجلك على الأرض، وانه عز وجل يناديك في الثلث الأخير من كل ليلة لتتاجر معه، وإن في تلك الأسواق جنة عالية قطوفها دانية، وإن من الأسباب التي تحقق الحياة الطيبة، هو الإحسان إلى الناس بالقول والفعل.

 

وأنواع المعروف، والمحسنون لهم في الدنيا حياة حسنة، ومتعة حسنة، ومكانة حسنة، ولهم في الآخرة خير من الدنيا وما فيها، ومن أسباب الحياة الطيبة هو السلامة من الغل والحسد، فالمؤمن يمسي ويصبح سليم الصدر، نقي الفؤاد، يدعو بما دعا به سلفه الصالح، والمؤمن لا يحسد بل يوجه همته إلى معالي الأمور، فالحسد والبغضاء من بذور الشيطان، والمحبة والصفاء من غرس الرحمن، ومن الأسباب أيضا هو النظر إلى من هو دونك في الدنيا وقد أرشد إلى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، لأن الشخص إذا نظر إلى من هو فوقه لم يأمن أن يؤثر ذلك فيه حسدا، ودواؤه هو أن ينظر إلى من هو أسفل منه ليكون ذلك داعيا إلى الشكر، ومن الأسباب أيضا هو اليقين بأن سعادة المؤمن الحقيقية في الآخرة، حين يدخله الله تعالى جنات له فيها نعيم مقيم.

 

وهذه شهادة من الله وتعريف لهذه الحياة الطيبة، ولكن كثيرا من الناس عن هذا غافلون، يبحثون عن الحياة الطيبة وهي بين أيديهم، ويضلون عنها وهي في متناول أيديهم، وهذه الحياة الطيبة، أساسها وقوامها على أمرين اثنين، أمرين عظيمين جليلين يسيرين على من يسرهما الله عليه، فالأمر الأول وهو الإيمان بالله تبارك وتعالى، والأمر الثانى وهو عمل الصالحات وفق ما شرعه الله تبارك وتعالى وما جاء عن رسوله صلى الله عليه وسلم، ألا فاتقوا الله عباد الله، واحرصوا على كل أسباب الثبات، وحذار من كل أسباب الزيغ، تكونوا من المفلحين، واذكروا في دعائكم أن يحفظ المسلمين في فلسطين من شر الصهاينة الظالمين، وأن يحفظ أعراضهم وأموالهم، وأن ييسّر للمسلمين أرزاقهم.

 

وأن يؤمّن روعاتهم، وأن يستر عوراتهم في كل مكان، وأن يخذل أعداء الإسلام، ويجعل كيدهم في نحورهم، ويخالف بين كلمتهم، ويكف شرهم دائما، وتحروا أوقات الإجابة، فإن الأمر كله لله، فقد وصف النبي الفتن فقال فيما روي عنه ” استقبلوا بالدعاء أمواج البلاء” وفي الحديث ” الدعاء مخ العبادة”.

اكمل القراءة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار