

بقلم / محمد سعيد الحداد عهود حسن البيومي
سؤال ينتظر الإجابة في دولة تُعد من أكبر الدول إنتاجًا للاستزراع السمكي في المنطقة يظل السؤال مطروحًا وبقوة: كيف وصل سعر السمك البلطي إلى هذه المستويات التي جعلته ينافس أسعار الدواجن بل ويتجه تدريجيًا نحو مزاحمة بعض أنواع اللحوم؟ لسنوات طويلة كان البلطي هو غذاء المواطن البسيط والبديل الاقتصادي الذي يلجأ إليه محدودو ومتوسطو الدخل للحصول على البروتين بأسعار مناسبة. أما اليوم فقد أصبح كثير من المواطنين يقفون أمام منافذ البيع متسائلين: ماذا حدث؟ الأمر اللافت أن الزيادة الحالية لا تتعلق بمنتج نادر أو مستورد يعتمد بالكامل على العملات الأجنبية بل نتحدث عن سمك تنتجه آلاف المزارع السمكية المنتشرة في مختلف المحافظات. وإذا كانت المزارع السمكية قد أُنشئت أساسًا لزيادة المعروض وتحقيق التوازن في الأسواق فكيف أصبح المنتج النهائي بعيدًا عن قدرة شريحة كبيرة من المواطنين؟ لا أحد ينكر وجود تحديات حقيقية تواجه قطاع الاستزراع السمكي مثل ارتفاع أسعار الأعلاف والطاقة والنقل ومستلزمات الإنتاج. لكن في المقابل فإن المواطن من حقه أن يفهم حجم تأثير هذه العوامل على السعر النهائي ومن حقه أيضًا أن يتساءل عن دور الرقابة على حلقات التداول والوسطاء الذين قد يضيفون أعباءً متتالية بين المزرعة والمستهلك. السؤال الأهم ليس لماذا ارتفع السعر فقط بل أين تذهب الزيادة بين المنتج والمستهلك؟ وهل يحصل المربي بالفعل على هذه الفروق الكبيرة أم أن هناك حلقات وسيطة تلتهم جزءًا كبيرًا من الأرباح بينما يتحمل المواطن التكلفة النهائية؟ إن قضية أسعار البلطي لم تعد مجرد قضية سلعة غذائية بل أصبحت قضية أمن غذائي تمس ملايين الأسر المصرية التي اعتادت الاعتماد عليه كمصدر رئيسي للبروتين. ومن هنا تبرز الحاجة إلى دراسة شفافة ومعلنة توضح التكلفة الحقيقية للإنتاج وهامش الربح في كل مرحلة من مراحل التداول مع التوسع في المنافذ المباشرة من المنتج إلى المستهلك وتقوية الرقابة على الأسواق ومراجعة أسعار الأعلاف ومستلزمات الإنتاج. فالمواطن لا يطالب بالمستحيل ولا يبحث عن رفاهية استهلاكية بل يسأل سؤالًا منطقيًا ومشروعًا: إذا كانت المزارع السمكية في توسع مستمر والإنتاج في تزايد فلماذا يواصل البلطي الابتعاد عن موائد البسطاء؟ سؤال يستحق الإجابة قبل أن نستيقظ يومًا لنجد أن السمك الذي كان غذاء الفقراء أصبح سلعة لا يقدر عليها إلا القادرون.

