الرئيسية » التربية بالمثوبة وبالعقوبة
مقالات

التربية بالمثوبة وبالعقوبة

التربية بالمثوبة وبالعقوبة

التربية بالمثوبة وبالعقوبة
بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله الذي جعل لنا الصوم حصنا لأهل الإيمان والجنة، وأحمد سبحانه وتعالى وأشكره، بأن من على عباده بموسم الخيرات فأعظم المنة ورد عنهم كيد الشيطان وخيب ظنه، وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له، شهادة تؤدي لرضوانه والجنة، ثم أما بعد، إن هناك قدر من الحب والرعاية من الوالدين لولدهما لابد منه، والزيادة فيه كالنقص منه كل منهما مفسد للطفل ومدمر له، ولا يليق أن يقف الوالدان أمام الطفل موقف المتعارضين في أي أمر، وخاصة ما يتعلق بموقفهما منه إتجاه مخالفة إرتكبها في حق الله تعالي أو في حق الغير من البشر أو في حق نفسه، وقد يغفر الطفل للآخرين أن يكذبوا أو يغشوا أو يسرقوا، وقد لا يتأثر بهم إلا قليلا، وقد لا يتأثر بذلك إطلاقا، ولكن لن يغفر بأي حال من الأحوال لوالديه أن يفعلا شيئا من ذلك.

وليعلم الوالدان أنه لا يمكن أن يمر شيء من ذلك على الولد بدون تأثير عميق في نفسه قد يبقى في نفسه بقية العمر بدون أن يتغير، فليحذرا ذلك حذرا شديدا، والسرقة والكذب هما أكبر إنحرافات الطفل حدوثا أو أكثر حاجة إلى الجهد من الوالدين حتى يعبر الولد طريق الطفولة بسلام، وقد يلزم الطفل بفعل شيء وترك آخر حتى بدون إقناع، حين تعجز مداركه عن معرفة الحكمة أو تلتوي به طباعه عن قبولها، ولا يجوز بأي حال من الأحوال أن نعلق تنفيذ الأمر على اقتناع الطفل، وكما إن التربية بالمثوبة تأتي قبل التربية بالعقوبة، والعقوبة المعنوية مقدمة، بحرمانه من شيء عزيز مثلا، على العقوبة الحسية بضربه مثلا، وكما ينبغي علينا تعلم الأحكام الشرعية للبيوت، ومن ذلك الصلاة في البيت.

أما الرجل فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأنه ” أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة ” رواه البخاري، فالواجب أن تصلي في المسجد إلا من عذر، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا ” تطوع الرجل في بيته يزيد على تطوعه عند الناس كفضل صلاة الرجل في جماعة على صلاته وحده ” رواه ابن أبي شيبة، وأما المرأة كلما كان مكان صلاتها أعمق كان أفضل لقوله صلى الله عليه و سلم ” خير صلاة النساء في قعر بيوتهن” رواه الطبراني، وأن لا يؤم غيره في بيته ولا يقعد في مكان صاحب البيت إلا بإذن حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” لا يُؤمّ الرجل في سلطانه ولا يجلس على تكرمته في بيته إلا بإذنه ” رواه الترمذي، أي لا يتقدم عليه بالإمامة ولو كان غيره أقرأ منه في مكان يملكه.

أو له فيه سلطة كصاحب البيت في بيته أو إمام المسجد وكذلك لا يجوز لأحد أن يجلس في الموضع الخاص بصاحب البيت من فراش أو سرير إلا بإذنه، فينبغي الاستئذان حيث قال تعالي كما جاء في سورة النور” يا أيها الذي آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم والله بما تعملون عليم ” وكما ينبغي جواز دخول البيوت التي ليس فيها أحد بغير استئذان إذا كان للداخل فيها متاع كالبيت المعد للضيف حيث قال تعالي ” ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم والله يعلم ما تبدون ما تكتمون ” وعدم التحرج في الأكل من بيوت الأقرباء والأصدقاء.

وما ملك المرء مفتاحه من بيوت الأقرباء والأصدقاء من بيوت الآخرين إذا كانوا لا يكرهون ذلك كما قال تعالي ” ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو من بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم أو ما ملكتم مفاتحه أو صديقكم ليس عليكم أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا”.

التربية بالمثوبة وبالعقوبة

التربية بالمثوبة وبالعقوبة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *