
بقلم \عايد حبيب جندي مدير مكتب سوهاج بجريدة
الجاهلُ ليس من لا يعرفُ كيفَ
يُمسكُ القلمَ
بل الجهلُ للمثقّفِ الذي لم يستخدمْ
ثقافتَهُ في الخيرِ وإصلاحِ الأُممِ
تَبَّتْ يداكَ إن عرفتَ الخيرَ ولم تفعلهُ
أترفّعُ أنا وأقولُ لكَ إنك
لا تستحقُّ في الإنسانيّةِ شيئًا
ماذا تركتَ للفريسةِ التي
تركضُ، ومن خلفِها الأسدُ
ضعْ ثقافتكَ كوضوحِ الشمسِ
لعلّها تُظهرُ شيئًا في الظلامِ
لا تُعرِجْ بلسانكَ وتطوِ
الحقَّ، وأنتَ الحقَّ تعرفهُ
ليستِ الثقافةُ ثقافةً جامعيّةً
بل الثقافةُ ثقافةُ القلبِ
النقد الأدبي
أولًا: الفكرة والمضمون
النص يحمل رسالة أخلاقية واضحة تقوم على التفريق بين العلم بوصفه معرفة والثقافة بوصفها مسؤولية أخلاقية. الشاعر يهاجم «المثقف الزائف» الذي يمتلك أدوات المعرفة لكنه لا يوظفها في الخير أو في نصرة الحق، ويُعلي من قيمة نقاء القلب باعتباره جوهر الثقافة الحقيقية. الفكرة مباشرة، صريحة، وتندرج ضمن الشعر الوعظي ذي البعد الإنساني.
ثانيًا: الصوت الشعري والنبرة
النبرة خطابية قوية، أقرب إلى المحاكمة الأخلاقية، فيها حدّة واتهام مباشر («لا تستاهل في الإنسانية شيئًا»)، وهذا يمنح النص صدقًا وانفعالًا، لكنه في الوقت نفسه يقلل من المساحة التأملية التي تميّز الشعر عن الخطاب المباشر.
ثالثًا: اللغة والأسلوب
اللغة واضحة وسهلة، تعتمد الجملة الخبرية والإنشائية المباشرة، مع توظيف ديني وأخلاقي («تبت يداك»، «الله طابعه»). هذا يخدم الرسالة، لكنه يقرّب النص أحيانًا من النثر الوعظي أكثر من الشعر، خاصة مع غياب التكثيف اللغوي في بعض المواضع.
رابعًا: الصورة الشعرية
الصورة الأبرز في النص هي صورة الفريسة والأسد، وهي موفّقة، إذ تعبّر عن الظلم، العجز، والتخاذل الأخلاقي، وتشكل لحظة شعرية قوية مقارنة ببقية الصور التي جاءت تقريرية (كوضوح الشمس، الظلام).
خامسًا: البناء والإيقاع
النص حرّ في بنيته، بلا التزام وزني واضح، ويعتمد على تدفّق المعنى أكثر من الإيقاع. هذا يمنحه مرونة، لكنه.
الخلاصة النقدية
النص صادق الرسالة، نبيل المقصد، قوي أخلاقيًا، ويتميّز بوضوح موقفه الإنساني. غير أنه يحتاج إلى مزيد من الرمزية، والتكثيف، وتخفيف المباشرة ليقترب أكثر من الشعر العميق، لا الخطاب الوعظي وحده. هو نص ينجح في

