كتب : وائل عباس
يروي لنا القرآن الكريم قصة أصحاب السبت ، الذين ابتلاهم الله بأمرٍ واحدٍ واضحٍ وصريح :
ألا يصطادوا يوم السبت لكنهم لم يمتثلوا للأمر ، بل لجأوا إلى الحيلة ، فنصبوا شباكهم يوم الجمعة ، وتركوها حتى تمتلئ بالأسماك يوم السبت ، ثم جمعوا صيدهم يوم الأحد ، ظنًا منهم أنهم بذلك قد أفلتوا من أمر الله والتفوا حول الأمر الآلهى .
لكنهم نسوا أن الله سبحانه لا تُخدَع حكمته ، ولا تنطلي عليه الحيل ، فجاء العقاب شديدًا قال تعالى :
﴿فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ “سورة الأعراف : 166 ” .
إنها ليست قصة عن الصيد ، وإنما عن الاستهانة بأوامر الله ، وعن الألتفاف على شرعه بالحيل والمخادعة .
أما اليوم فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو :
ماذا عن أصحاب الجمعة … ؟؟؟ !!!
أمةٌ أنزل الله عليها أكمل الشرائع ، وبعث إليها خير الأنبياء ، وأمرها بالعدل والرحمة وصلة الأرحام ، والعفة وحفظ الدماء والأعراض والأموال ، ثم نرى في بعض المجتمعات صورًا مؤلمة من انتشار الفساد، والجرائم والفواحش ، والتعدي على الحرمات وقطيعة الأرحام ، والرشوة والظلم ، وألوانٍ من المعاصي التي نهى الله عنها .
لقد أصبحت بعض الجرائم التي كانت تهز الضمير الإنساني تُتداول وكأنها أخبار عادية ، حتى إن المجتمع بات يسمع عن جرائم أسرية وأنتهاكات أخلاقية لم يكن يتخيلها عقل من قبل .
وهنا يقف المؤمن متأملًا ، لا ليحكم على الناس ، ولا ليجزم بعقوبةٍ بعينها ، فذلك إلى الله وحده ، وإنما ليتساءل :
أين العظة من قصص القرآن … ؟؟؟ !!!
وأين الأتعاظ بمن سبقونا من الأمم … ؟؟؟ !!!
إذا كان قومٌ قد هلكوا بسبب مخالفة أمرٍ واحد ، يبدوا بسيطا جدا في أيامنا هذه بالنسبة لما نراه كل ساعة فى مجتمعنا هذا ؛ فكيف يكون حال أمةٍ تتهاون في أوامر كثيرة ، إن لم تبادر إلى التوبة والرجوع إلى الله … ؟؟؟ !!! لعل الله يجعل لها مخرجا … !!!

إن القرآن لم يقص علينا أخبار الأمم السابقة للتسلية ، وإنما للعبرة ؛ فقد قال تعالى :
﴿ لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ ﴾سورة يوسف : 111.
إن النجاة ليست بالأنتساب إلى أمةٍ أو اسمٍ أو تاريخ ، وإنما بطاعة الله ، والأستقامة على أمره ، والتوبة الصادقة ، وإحياء الضمير ، والتمسك بالأخلاق التي جاء بها الإسلام .
نسأل الله أن يرد الأمة إلى دينه ردًا جميلًا ، وأن يرزقنا جميعًا التوبة الصادقة قبل أن يأتي يومٌ لا ينفع فيه مالٌ ولا بنون ، إلا من أتى الله بقلبٍ سليم .
الخطيئة ما بين أصحاب السبت… وأصحاب الجمعة … !!!
مراجعة لغوية وتحريرية وتدقيق المغيره بكري
جريدة موطني الإخبارية المحلية والدولية

