أخبار ومقالات دينية

الدكروري يكتب عن المسلمين والروم في اليرموك

الدكروري يكتب عن المسلمين والروم في اليرمو

بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

روي عن الصحابي الجليل معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ستهاجرون إلى الشام، فيفتح لكم، ويكون فيه داء، كالدمل أو كالوخزة يأخذ بمراق الرجل، فيشهد أو فيستشهد الله بكم أنفسكم، ويزكى بها أعمالكم اللهم إن كنت تعلم أن معاذا سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطه هو وأهل بيته الحظ الأوفر منه، فأصابهم الطاعون، فلم يبق منهم أحد فطعن في أصبعه السبابة، فكان يقول ما يسرنى أن لى بها حمر النعم، ولما وقع الطاعون بالشام، فخطب الناس عمرو بن العاص، فقال هذا الطاعون رجز، ولكنه رحمة ربكم، ودعوة نبيكم، ووفاة الصالحين قبلكم، ففروا منه في الأودية والشعاب، وطعن معاذ بن جبل في كفه، فجعل يقلبها. 

 

ويقول هي أحب إلى من حمر النعم فإذا سرى عنه، قال رب، غم غمك، فإنك تعلم أني أحبك، ورأى رجلا يبكي، قال ما يبكيك ؟ قال ما أبكى على دنيا كنت أصبتها منك، ولكن أبكى على العلم الذى كنت أصيبه منك، قال ولا تبكه فإن إبراهيم صلوات الله عليه كان في الأرض وليس بها علم، فآتاه الله علما، فإن أنا مت، فاطلب العلم عند أربعة عبد الله بن مسعود، وسلمان الفارسى، وعبد الله بن سلام، وعويمر أبى الدرداء، وعن عروة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم استخلف معاذا على مكة حين خرج إلى حنين، وأمره أن يعلمهم القرآن والدين، وهكذا كان الرجال العظماء لا يهابون الموت، ولقد كان فى معركة اليرموك، كان جيش المسلمين ستة وثلاثين ألفا، وكان الروم في مئتي ألف على أقل تقدير. 

 

وقائد هذه المعركة هو سيف الله خالد بن الوليد، وكان على مجنبتى قلب الجيش عكرمة والقعقاع، فأمرهما أن ينشبا القتال، فتقدم البطلان يتحديان الروم ويدعون إلى المبارزة ثم هجموا في التحام عام، وحمى الوطيس، ونادى عكرمة من يبايع على الموت، وفصل خالد فرسان الروم عن المشاة فخرجوا من المعركة، وهبط الظلام فدفع المسلمون الروم إلى هوة الواقوصة، وكانوا قد قيدوا أنفسهم عشرة عشرة، فكان إذا سقط واحد منهم جر من تسلسل معه، قال الإمام ابن جرير الطبري في تاريخه فسقط في الواقوصة وقتل عندها مئة ألف وعشرون ألفا، سوى من قتل في المعركة، وانهزم الفلول إلى دمشق، فقال القعقاع ” ألم ترنا على اليرموك فزنا، كما فزنا بأيام العراق، وعذراء المدائن قد فتحن، ومرج الصفرين على العتاق.

 

 

قتلنا الروم حتى ما تساوى، على اليرموك ثفروق الوراق، فضضنا جمعهم لما استحالوا، على الواقوص بالبُتر الرقاق، ولحق المسلمون الروم إلى دمشق، وحاصرها خالد عند باب شرقى، وفي ليلة هادئة قطع خالد والقعقاع والأبطال الصناديد خندق السور سباحة، ثم نصبوا سلالم من حبال أعدوها وأثبتوها في أعالي الشرفات، وثبوا أسفلها بالأرض خارج الخندق، وصعدوا فيها، فلما وصلوا إلى أعلى السور، صاح القعقاع بالتكبير، وكان صوته كأنه صوت البوق، كبر وكبر معه أصحابه، فصعد المسلمون على السلالم، وانحدر خالد والقعقاع والجند وفتحوا الباب ودخلوا، وكان فتح دمشق مقدمة لفتح القدس.

  1. الدكروري يكتب عن المسلمين والروم في اليرموكالدكروري يكتب عن المسلمين والروم في اليرموك
اكمل القراءة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار