عايد حبيب جندي الجبلي، مدير مكتب سوهاج بجريدة
الذي يمضي في الظلمة يجد ظلمة والذي يمضي في النور يجد نوراً الكلمة المتلائمة لؤماً هيا الظلمة و ضلال الأخر في شيئاً ما ظلمة وقهر الأخر ظلمة وغش الأخر ظلمة
ونكر كلمة الحق علي حساب حق الأخر ظلمة وتدليس من أجل عمل الغش ظلمة وتجامل رب عملك من أجل عملك يستمر في الغش ظلمة وتحلف من أجل تغش في تجارتك ظلمة تحلف من أجل تحل مشكلة ما وأنت تعرف الذي تحلف من أجله الغلطان في حق الأخر أكبر ظلمة فأنت تطوي وتقوقع الحقيقة ويستمر الغلطان في غلطه ولم يجد في يوماً أحداً مسلك يحلف له فدا ظلمة أذا احد سألك علي طريق الصواب وتضل علي الطريق متعرج فهذه الظلمة كبره لماذا لأنه هو وضع فيك محل الصقي له ومضي علي كلمتك وضل الطريق فهذه ظلمة فالكتاب المقدس أوصي بعشر وصاية ونحن أخرجنا ألف وصية من خطايانا في المجتمع المتعرج من أجل نشبع ذاتنا من الخطية وناستمر فيها فأنحن نرجوه السيد المسيح يأتي مجدداً لكي يزيداً و أوصَياءُ
شرح للنص:
يقوم هذا النص على ثنائية رمزية واضحة بين النور والظلمة، بوصفهما طريقين أخلاقيين لا ثالث لهما. فالفكرة المركزية التي ينطلق منها الكاتب هي أن الإنسان يحصد نتيجة اختياره: من يمضي في الظلمة لا يرى إلا ظلمة، ومن يسلك طريق النور يهتدي إلى النور. وهنا تتحول الظلمة من معنى حسي إلى مفهوم أخلاقي شامل يرمز إلى كل أشكال الانحراف واللؤم وطمس الحق.
ويفصّل النص صور الظلمة في السلوك الإنساني، فيربطها بإضلال الآخرين، وقهرهم، وغشّهم، وإنكار كلمة الحق على حساب مصلحة الغير. فالظلمة ليست فعلًا واحدًا، بل سلسلة أفعال تبدأ بالكلمة الكاذبة، وتنتهي بتشويه الحقيقة وإدامة الظلم. وحين يجامل الإنسان ربّ عمله ليستمر الغش، أو يحلف زورًا في التجارة، فإنه لا يضلّ نفسه فقط، بل يكرّس منظومة فساد جماعية تُطفئ النور في المجتمع كله.
وتتجلى خطورة الظلمة حين تتخذ شكل شهادة زائفة أو يمين كاذبة، إذ لا يقتصر الأذى على لحظة الحلف، بل يمتد أثره حين يُبرَّر الخطأ، ويستمر الظالم في ظلمه لأنه لم يجد من يواجهه بالحق. وهنا تصبح الظلمة طمسًا للضمير، وتقوقعًا للحقيقة، وإغلاقًا لكل مسلك يؤدي إلى الصواب.
كما يشير النص إلى صورة أخرى أشد قسوة: أن يسأل إنسان عن طريق الحق، فيُضلّ عمدًا. فهذا الفعل، في نظر الكاتب، ظلمة كبرى، لأنه خيانة للثقة، واستغلال لإيمان الآخر بالكلمة. فحين يضع الإنسان ثقته فيك ويسير على هداك، ثم يضلّ بسببك، تصبح مسؤولية الظلمة مضاعفة.
وفي ختام النص، يعقد الكاتب مقارنة دينية عميقة، إذ يذكر أن الكتاب المقدس أوصى بعشر وصايا واضحة، بينما المجتمع المعاصر، بانحرافه وتبريره للخطايا، كأنه اخترع آلاف الوصايا من الخطأ ليُشبع ذاته ويستمر في المعصية. ويأتي الرجاء الأخير في النص بنداء إيماني صادق لعودة السيد المسيح، لا لزيادة الوصايا، بل لإحياء الضمير، وإعادة الإنسان إلى جوهر النور والحق.
في مجمله، النص موعظة أخلاقية وتأمل روحي يحذّر من الاستهانة بالخطأ، ويؤكد أن الظلمة ليست قدَرًا، بل اختيار، وأن النور لا يُنال إلا بالصدق، والعدل، والشجاعة في قول الحق مهما كانت كلفته.

