العبد الصالح الذي أبلته العبادة
بقلم/ محمـــد الدكـــروري
لقد كانت شهادة الصحابي الأنصاري الخزاعي الجليل عمرو بن الحمق مع زوجته الشهيدة آمنة بنت الشريد عام خمسين من الهجرة وقد بلغ الثمانين من عمره وقد أبلته العبادة كما وصفه الإمام الحسين في رسالته التي بعثها إلى معاوية حيث يقول فيها “ألست قاتل عمرو بن الحمق صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم العبد الصالح الذي أبلته العبادة، فأنحلت جسمه، وصفرت لونه، بعدما أمنته واعطيته من عهود الله ومواثيقه ما لو أعطيته طائرا لنزل اليك من رأس الجبل، ثم قتلته جرأة على ربك واستخفافا بذلك العهد” ولقد طابت نفس عمرو إلى الشهادة فتقدم إليها بقدم الواثق المطمئن الذي سيلاقي ربه بروح وريحان وجنة نعيم، فلم ترهبه سيوف الجلادين، ولا سجون الظالمين، فنطق بالحق وعمل به.
وقد توفي سنة خمسين من الهجرة وذلك أنه كان من الذين قاموا مع حجر بن عدي، فتطلبه زياد والي البصرة، فهرب إلى الموصل، فبعث معاوية إلى نائبها، فطلبوه فوجدوه قد اختفى في غار فنهشته حية، فمات فقطع رأسه، فبعث به إلى معاوية، فطيف به في الشام وغيرها، فكان أول رأس طيف به، ثم بعث معاوية برأسه إلى زوجته آمنة بنت الشريد وكانت في سجنه فألقي في حجرها، فوضعت كفها على جبينه و لثمت فمه، و قالت غيبتموه عني طويلا، ثم أهديتموه الي قتيلا، فأهلا بها من هدية غير قالية و لا مقلية، وهكذا كان هؤلاء الأنصار أصحاب بيعة العقبة الأولى والثانية، الذين أحبهم الرسول صلى الله عليه وسلم فهم الذين نصروه وأيدوه ووقفوه بجواره صلى الله عليه وسلم والذي كان من بينهم.
الصحابي الأنصاري سيد الأوس سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس، الذى أسلم بعد بيعة العقبة الأولى، وفي غزوة الخندق في السنة الخامسة للهجرة، عندما حاصر المشركون المسلمين ورسول الله صلى الله عليه وسلم، قرابة شهر، وقد فكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يقيم صلحا معهم ويعطيهم ثلث ثمار المدينة فيذهبوا بقومهم وينصرفوا، وطلب مشورة الصحابى الجليل سعد بن عبادة والصحابى الجليل سعد بن معاذ رضي الله عنهما بذلك، فرفض سعد أن يواجه المشركين إلا بالسيف، وقال ليجهدوا علينا، وقد أصيب سعد يوم الخندق بعد أن رماه رجل من قريش يدعى حبان بن عرقل، وقد كانت إصابته في الأكحل، وهو عرق في منتصف الذراع، فأقام له رسول الله صلى الله عليه وسلم.
خيمةً في المسجد، ليزوره بعد انتهاء الغزوة، وقد وردت عدة أقاويل في كيفية موت سعد بعد إصابته في الغزوة، ومنها ما جاء في الحديث عن السيدة عائشة رضى الله عنها قالت ” ثم إن جرحه تحجر للبُرء، فقال اللهم إنك تعلم أنه ليس أحد أحب إلي أن أجاهد فيك من قوم كذبوا رسولك وأخرجوه، اللهم فإني أظن أنك وضعت الحرب بيننا وبينهم، فإن كان بقي من حرب قريش شيء فأبقني لهم حتى أجاهدهم فيك، وإن كنت وضعت الحرب بيننا وبينهم فافجرها واجعل موتي فيها، قال فانفجرت لبّته، فلم يرعهم، ومعهم أهل خيمة من بني غفار إلا والدم يسيل إليهم، فقالوا، يا أهل الخيمة، ما هذا الذي يأتينا من قبلكم؟ فإذا سعد جرحه يغذ دما فمات منها”
العبد الصالح الذي أبلته العبادة


