
الفرقة هلكة والجماعة نجاة
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله رب العالمين نحمد ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلن تجد له وليّا مرشدا والصلاة والسلام على من بعث رحمة للعالمين سيدنا محمد بن عبد الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد، يقول الله سبحانه وتعالى كما جاء في سورة الحجرات ” إنما المؤمنون إخوة ” فإن أخوّة الدين في المقام الأرفع في الإسلام، حيث قال الإمام ابن باز رحمه الله تعالى في رسالة الدعوة إلى الله وأخلاق الدعاة، فهو يدعو إلى الأخلاق الفاضلة والأخوة الإيمانية، والجمع بين المسلمين والتأليف بينهم، كما قال الله عز وجل في سورة آل عمران ” واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ” فدين الله يدعو إلى الإجتماع وإلى السياسة الصالحة الحكيمة، التي تجمع ولا تفرق.
وتؤلف ولا تباعد وتدعو إلى صفاء القلوب، وإحترام الأخوة الإسلامية والتعاون على البر والتقوى والنصح لله ولعباده، ومن المعلوم أنه لا يتم أمر العباد فيما بينهم، ولا تنتظم مصالحهم ولا تجتمع كلمتهم، ولا يهابهم عدوهم، إلا بالتضامن الإسلامي الذي حقيقته التعاون على البر والتقوى، والتكافل والتعاطف والتناصح، والتواصي بالحق والصبر عليه، ولا شك أن هذا من أهم الواجبات الإسلامية والفرائض اللازمة، وقد نصت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة على أن التضامن الإسلامي بين المسلمين أفرادا وجماعات حكومات وشعوبا من أهم المهمات، ومن الواجبات التي لابد منها لصلاح الجميع وإقامة دينهم وحل مشاكلهم، وتوحيد صفوفهم وجمع كلمتهم ضد عدوهم المشترك، والنصوص الواردة في هذا الموضوع من الآيات والأحاديث كثيرة.
وهي وإن لم ترد بلفظ التضامن فقد وردت بمعناه وما يدل عليه عند أهل العلم، والأشياء بحقائقها ومعانيها لا بألفاظها المجردة، فالتضامن معناه التعاون والتكاتف والتكافل والتناصر والتواصي، وما أدى هذا المعنى من الألفاظ، ويدخل في ذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الله سبحانه، وإرشاد الناس إلى أسباب السعادة والنجاة، وما فيه إصلاح أمر الدنيا والآخرة، ويدخل في ذلك تعليم الجاهل، وإغاثة الملهوف ونصر المظلوم ورد الظالم عن ظلمه وإقامة الحدود وحفظ الأمن والأخذ على أيدي المفسدين المخربين، ولقد وردت نصوص عدة تأمر بالجماعة وتثني بالنهي عن الفرقة في موضع واحد مع أن الأمر بالجماعة يستلزم النهي عن الفرقة والنهي عن الفرقة يستلزم الأمر بالجماعة وهذا من باب التأكيد والتنويه ومنها قول الله تعالى.
” واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فـصبحتم بنعمته إخوانا ” وقال إمام المفسرين محمد بن جرير الطبري رحمه الله في تأويل قوله تعالى” واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ” يريد بذلك الله تعالى، أي بمعني وتمسكوا بدين الله الذي أمركم به وعهده الذي عهده إليكم في كتابه من الألفة والإجتماع على كلمة الحق والتسليم لأمر الله عز وجل، وقال الإمام القرطبي رحمه الله في معنى الآية فإن الله يأمر بالألفة وينهى عن الفرقة، فإن الفرقة هلكة والجماعة نجاة، وقال ابن عباس رضي الله عنهما لسماك الحنفي يا حنفي الجماعة الجماعة فإنما هلكت الأمم الخالية لتفرقها أما سمعت الله عز وجل يقول” واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا “
الفرقة هلكة والجماعة نجاة