الرئيسيةUncategorized‏الفصل الثاني الرماد
Uncategorized

‏الفصل الثاني الرماد

‏الفصل الثاني: الرماد ا

‏الفصل الثاني الرماد المتدحرج

‏بقلم /محسن رجب جودة

‏لم تكن “كرة النار” التي ظهرت هناك مجرد حريق يمكن السيطرة عليه بخراطيم المياه أو رغوة الإطفاء. كانت كياناً فيزيائياً غريباً، كتلة من “البلازما” المكثفة التي تتغذى على الأكسجين، وكلما حاول رجال الإطفاء رشها بالماء، كانت الكرة تزداد توهجاً وضخامة، محولةً الماء إلى وقود هيدروجيني يزيد من استعارها.
‏في غرفة العمليات (تل أبيب)
‏ساد الوجوم وجوه جنرالات الاستخبارات وخبراء الفيزياء. الشاشات تعرض بثاً حياً من الأقمار الصناعية للكرة التي وصل قطرها الآن إلى خمسين متراً، وهي تتدحرج ببطء مرعب، تذيب أعمدة الإنارة الإسفلت وكأنها تمشي فوق زبدة.
‏صاح أحد القادة العسكريين بغضب:
‏”أخبروني أنها قنبلة حرارية! أخبروني أنها سلاح كيميائي! كيف يمكن لشيء بدأ بحجم ‘بليّة’ أن يبتلع حياً سكنياً بالكامل؟”
‏تقدم عالم فيزياء عجوز، يرتعد صوته ذهولاً، وأشار إلى الشاشة:
‏”هذا ليس سلاحاً تقليدياً.. هذا ‘تفاعل تسلسلي مفتوح’. من صمم هذا الشيء استطاع أن يحبس طاقة هائلة في حيز مجهري، وجعل الغلاف الخارجي للكرة يعمل كـ ‘مغناطيس حراري’. هي لا تحترق، هي تمتص طاقة المكان لتنمو. وإذا استمرت بهذا المعدل، ستتحول إلى شمس صغيرة تمشي على الأرض.”
‏في قلب الحدث
‏وسط الدخان والذعر، كان هناك رجل يراقب المشهد من بعيد ببرود قاتل. كان “صادق”، عميل المخابرات الذي نفذ العملية. في يده جهاز تحكم صغير يشبه “الليزر بوينتر”، لكنه كان يرتجف. لم يتوقع أن يخرج الأمر عن السيطرة بهذا الشكل.
‏لقد تسلم هذا السلاح من جهة في طهران، وأخبروه أنه “قنبلة ترهيب” موضعية. لم يخبروه أن المعادلات التي بُني عليها السلاح كانت “مبتورة”، وأن النسخة التي لديهم هي نسخة “عمياء” تفتقر إلى صمام الأمان.
‏العودة إلى الفيوم
‏هبطت المروحية وسط الحقول، مسببةً ذعراً للماشية التي تفرقت في كل اتجاه. ترجل منها مجموعة من الرجال يرتدون بدلات سوداء يتوسطهم ضابط برتبة عميد، ملامحه صارمة لكن عينيه تحملان قلقاً وجودياً.
‏كان يحيى واقفاً مكانه، لم يتحرك، ولم يبدُ عليه الارتباك. مسح يديه في جلبابه ونظر إلى الضابط قائلاً بلهجة ريفية هادئة:
‏”تأخرتم كثيراً يا فندم.. الكرة الآن وصلت لحجم ضخم، مش كدة؟”
‏توقف الضابط “خالد” مبهوتاً. كان يتوقع أن يجد فلاحاً بسيطاً ينكر معرفته بكل شيء، أو عالماً مرتعشاً من الخوف. لكن يحيى كان يتحدث وكأنه يشاهد فيلماً يعرف نهايته.
‏”أنت يحيى عبد الرحمن؟” سأل العميد خالد وهو يقترب منه.
‏”أنا يحيى الذي قيل له قبل عشر سنوات إن أبحاثه تصلح فقط لقصص الخيال العلمي.” أجاب يحيى وهو يشير إلى المروحية: “تفضلوا.. سأحتاج لجمع بعض الأوراق من ‘العشة’، وبعدها يمكننا الطيران. الوقت ليس في صالحنا، فكل ثانية تمر، الكرة تلتهم ذرة أكسجين إضافية وتصبح أقوى.”
‏بينما كان يحيى يصعد للمروحية، التفت ليرى بحيرة قارون للمرة الأخيرة قبل خوض معركته الكبرى، وهمس لنفسه:
‏”لقد سرقوا النار يا يحيى.. والآن عليك أن تعلمهم كيف يطفئون الشمس.”
‏في الفصل القادم: الصراع الدولي لانتزاع يحيى، وكيف سيواجه العالم الذي خذله لإنقاذ نفس العالم من الفناء.انتظرونا لمزيد من الإثارة والتشويق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *