امرأة في حياتي
رواية بقلم: فايل المطاعني
في الحياة، ثمة لحظات تقتلعنا من أعماقنا، وتلقي بنا في دهاليز غريبة؛ أزمنة لا تشبهنا، وأسماء لا نعرفها.
بين حدود العقل وظلال الذاكرة، تمتد مسافة غامضة، تتسع بالأسئلة وتضيق بالإجابات… وفي تلك المسافة تبدأ الحكاية.
الفصل الأول
في ممرات المستشفى، تردّد النداء بإلحاح:
– أستاذ حميد!.. كابتن حميد!
فتح الرجل عينيه ببطء، كمن يستيقظ من غيبوبة طويلة. رمش مرتجفًا، فرأى الضباب يكسو كل ما حوله. حدّق في السقف الأبيض، ثم في الجدران الباردة، وهمس متسائلًا:
– أين أنا؟
رفع يده المرتجفة نحو رأسه، فشعر برباط يلف جبهته. ارتعش صوته وهو يقول:
– ما هذا؟! لماذا رأسي ملفوف بالضماد؟!
اقترب الطبيب، وضع كفه برفق على رأسه وقال بهدوء:
– لا تقلق يا كابتن… أنت بخير الآن، في المستشفى.
اتسعت عيناه بفزع، ثم صرخ:
– مستشفى؟! أي مستشفى؟!.. ثم إنني لست “حميد”!
أنا… اسمي راشد بن علي!
ضغط الطبيب زرّ الجهاز المثبّت بجانب السرير، فدخلت الممرضة مسرعة.
– نعم دكتور، أوامرك؟
– لو سمحتِ، أعطيني ملف المريض “حميد”.
قدّمت الملف على عجل، ففتحه الطبيب وقرأ بصوت واضح:
– الاسم: حميد بن عوض.
– العمر: خمسة وثلاثون عامًا.
– الحالة الاجتماعية: متزوج، أبٌ لطفلين.
– الوظيفة: طيار.
أغلق الطبيب الملف مذهولًا، وصاح:
– كل شيء واضح وسليم!… فلماذا يصرّ أنه ليس حميد؟
ثم التفت إلى الممرضة قائلاً:
– يا نادية، استدعي الدكتور هاني، الطبيب النفسي. هذا الرجل يحتاج فحصًا عاجلًا.
أما هو، فقد ظلّ يكرّر بعناد، وملامحه مشدودة كصخرة تتحدى العاصفة:
– أنا لست طيارًا… ولا اسمي حميد!
أنا مهندس زراعي… موظف مدني… اسمي راشد بن علي!
امرأة في حياتي