الرئيسيةشعرانظُر داخِلك
شعر

انظُر داخِلك

انظُر داخِلك

انظُر داخِلك

يظن الكثيرون أن الحواس الخمسة والحسابات التجارية التقليدية الصحيحة فقط صالحة لاختيار الشيء من عدمه؛ لكن الأمر ليس كذلك تماما لأن الإنسان يمتلك حواسا نفسية أخرى.

 

إن ثمرة الحنظل شكلها جميل وطعمها مُر، كما أن فاكهة الدوريان الاستوائية شكلها جميل ومذاقها حلو ولكن رائحتها كريهة، أما التين الشوكي فشكله جميلٌ ورائحته طيبة ومذاقه حلو لكن بذوره التي لا تُهضَم فتتراكم داخل الذائدة الدودية مع الفضلات الصلبة مما يؤدي لالتهابها؛ لذا وجب علينا دراسة الأمور.

لقد حبانا الله سبحانه وتعالى بحواس جسدية للتمييز بين النافع والضار لهذا الجسد، كما حبانا أيضا بحواس نفسية كالبصيرة والسمع والفؤاد وكذا الميزان الروحي (الضمير).

 

كما إن اختيار الإنسان للرفيق أو للزوج لا يخضع لقبول منفعة كمكانة أو سلطة أو شكلٍ فقط، بل يجب أن يخضع لمعاييرٍ أخلاقية أيضا، فيجب على الإنسان معرفة أخلاق الآخر قبل المرافقة أو قبل الزواج.

 

فالنظرة السطحية لا تصح أبدا لاتخاذ قرار، فجمال الشيء أو نعومته أو رائحته أو طعمه ليس دليلا أبدا على احتياج الإنسان إليه في الوقت الحالي، إنما هذه الحواس هي أبواب شهوات وغرائز، أما الإنسان الواعي فيتصرف طبقا لحاجاته القلبية الصالحة ومتطلباته الجسدية الضرورية بل قد يصل إلى حالة من الزهد فيسعى لاحتياجاته الضرورية فقط وعندما يحصل عليها فيستخدمها الاستخدام الصالح ويستسيغها، حينها يشعر باللذة والسعادة فتصبح في هذا الآن ما يشتهي.

العوامل المؤثرة على اكتساب الصفات الشخصية والأخلاق الإنسانية

العقيدة والعلوم الدنيوية:

تلعب العقيدة الدور الرئيسي الوحيد في تكوين الشخصية، فالعقيدة كالحمض النووي للكائن الحي إذا فسد التهمه السرطانُ، أمّا العلوم الدنيوية أو الثقافة فهي أعضاء هذا الكائن.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” ألا إن في الجسدِ مضغةً إذا صلَحتْ صلَحَ لها سائرُ الجسدِ وإذا فسدتْ فسد لها سائرُ الجسدِ ألا وهي القلبُ”

 

الأهل: يكتسب الإنسان العديد من الصفات الشخصية والأخلاقية من الأبوين وباقي الأهل والعشيرة والرفقاء.

 

البيئة والظروف المعيشية: تؤثر البيئة والظروف المعيشية على الإنسان تأثيرا فعّالا، فالعيش في البادية يؤثر على ظروف الحياة فيُكسِب صاحبه القوة والصلابة والشجاعة والحذر، أما العيش في المدن فيكسب صاحبه العجلة والمرونة والقدرة على التحمل النفسي نتيجة سرعة إيقاع الحياة وتعدد المتطلبات الحياتية في ظل أمانٍ مجتمعي نسبي.

 

ومن هنا نجد أن كل شيء على هذه الأرض أثّرت عليه مؤثرات عديدة أثناء نشأته حتى ظهر بالشكل الحالي، فيجب دراسة أصل الشيء وتاريخه وكذا طبيعة نشأته قبل اقتنائه سواءً كان هذا الشيء رفيقا أو زوجا أو حيوانا أو مُنتجا، ودراسة المنفعة الحقيقية الصالحة بالعرض على الضمير الذي يساعدنا في أداء دورنا في عبادة الله حتى نصل إلى غايتنا المنشودة ألا وهي رضوان الله علينا.

.انظُر داخِلك

.

محمد عبد المرضي منصور

أديب مصري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *