لأول مرة وربما لآخر مرة أتحدث عن الشأن الرياضي، لكن عندما يمتزج الشرف بالروح، لا يملك القلم إلا أن يُلبّي النداء.
ليست كل الهزائم تُكتب في سجل الخسائر، فهناك مباريات يخرج منها الفريق مرفوع الرأس، ويخرج منها الجمهور أكثر فخرًا مما لو حمل الكأس.
هكذا كان المنتخب المصري في ملحمته الأخيرة؛ وقف أمام بطل العالم الأرجنتين، بقيادة الأسطورة ليونيل ميسي ، وواجه أسماءً تُرعب كبار المنتخبات، لكنه لم ينحنِ، ولم يتراجع، ولم يبع كرامة القميص الذي يرتديه.
لقد شاهد العالم منتخبًا يقاتل على كل كرة، ويؤمن بحظوظه حتى آخر ثانية، ويقدم درسًا في العزيمة والإصرار والإنتماء.
قد يختلف الناس حول بعض القرارات التحكيمية، أو يرى كثيرون أن بعض اللقطات أثارت الجدل، لكن ما لا يختلف عليه أثنان هو أن أبناء “قاهرة المعز وأرض الكنانة ” كانوا رجالًا فوق الميدان، لعبوا بروح المقاتلين، وقدموا صورة مشرّفة لكرة القدم العربية.
إن قيمة المنتخبات لا تُقاس فقط بعدد الأهداف، وإنما تُقاس بالشخصية، والجرأة، والإيمان بالنفس؛ وهذه كلها كانت حاضرة في أداء المنتخب المصري.
تحية لكل لاعب قاتل من أجل علم بلاده، ولكل مدرب آمن بفريقه، ولكل مشجع لم يتوقف عن التشجيع حتى صافرة النهاية.
مصر “أرض الكنانة” ليست مجرد منتخب لكرة القدم، بل تاريخٌ كروي كبير، ومدرسة خرّجت أجيالًا من النجوم الذين كتبوا أسماءهم بأحرف من ذهب في الملاعب الإفريقية والعالمية.
اليوم، قد تكون النتيجة قد ذهبت في إتجاه معين، لكن الإحترام ذهب إلى المنتخب المصري، لأنه لعب بشرف، وقاتل بشرف، ومثّل وطنه خير تمثيل.

كل التحية لمصر شعبًا وقيادة ومنتخبًا، وكل التحية لكل منتخب عربي يثبت يومًا بعد يوم أن الكرة العربية قادرة على مقارعة كبار العالم متى توفرت الإرادة والثقة والعمل. مبروك يا مصر… لقد شرّفتم العرب، وربحتم إحترام الملايين، وهذا إنتصار لا تصنعه لوحة النتائج وحدها
بقلم المعز غَنِـي
قاهرة المُعِز… المنتخب المصري شرّف العرب أحسن تشريف

