الرئيسيةمقالاتبين الضعف والقوة: رسالة إلى نفسي التي صمدت
مقالات

بين الضعف والقوة: رسالة إلى نفسي التي صمدت

بين الضعف والقوة: رسالة إلى نفسي التي صمدت

الكاتبة : ساهرة رشيد / العراق
رسالة إلى نفسي
سامحيني،
فأنا اليوم أقف على كتفيكِ،
وأمشي في الحياة بقوةٍ
صنعتِها أنتِ بصبركِ.
سامحيني لأنني لم أفهمكِ حين كنتِ أضعف،
ولم أقدّر نقاءكِ حين كان العالم يطالبكِ بالقسوة.
كنتِ طيبة أكثر مما ينبغي،
وتسامحين أكثر مما يُحتمل،
وتمنحين الثقة في زمنٍ يعلّم الناس كيف يبخلون بالمشاعر.
كنتِ تحاربين بصمت،
تبتسمين وأنتِ موجوعة،
وتنهضين رغم التعب،
وتختارين الأخلاق حين كان التخلّي عنها أسهل طريق.
وأنا…
بدل أن أحتضنكِ،
طلبتُ منكِ أن تتغيّري.
وبدل أن أفتخر بنقائكِ،
خشيتُ عليكِ من طيبتكِ.
اليوم فقط أفهم
أن الطيبة ليست ضعفًا،
وأن النقاء ليس سذاجة،
وأن الصبر ليس استسلامًا.
أفهم أن كل دمعةٍ ذرفتها
كانت درسًا في القوة،
وأن كل خيبةٍ واجهتِها
صنعت داخلي امرأةً أكثر وعيًا.
أعتذر لأنني لم أكن لطيفة معكِ،
ولأنني قسوتُ على قلبٍ لم يعرف إلا الخير.
أعتذر لأنني شككتُ فيكِ
وأنتِ كنتِ أصل قوتي.
لكنّي أعدكِ الآن
أن أحمي طيبتكِ بدل أن أخجل منها،
وأن أحافظ على نقائكِ بدل أن أُخفيه،
وأن أكون قوية
دون أن أفقد إنسانيتي.
إلى نفسي القديمة…
شكرًا لأنكِ بقيتِ،
شكرًا لأنكِ صمدتِ،
وشكرًا لأنكِ لم تسمحي للعالم أن يسرق منكِ روحكِ الجميلة.
وأنا اليوم
أحملكِ في داخلي بفخر،
لا كذكرى مؤلمة،
بل كأساسٍ متين
بُنيت عليه قوتي.
ولا أنسى فضل من كانوا سندي الحقيقي في الطريق:
أشكر أختي التي كانت كتفًا لا يميل،
وصوتًا يطمئنني كلما تعبت،
وأشكر إخوتي الذين وقفوا معي،
شجّعوني، وآمنوا بي حين كنتُ أشكّ في نفسي،
وأشكر أسرتي كلها،
فهم الظهر الذي احتميتُ به،
والسند الذي جعلني أقف مرة بعد مرة
في مواقف كثيرة من الحياة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *