تجوز المشاركة في الأضحية
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إعلموا أنه تجوز المشاركة في الأضحية، لما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه الإمام مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه قال ” نحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة” وكان من هديه صلى الله عليه وسلم أن الشاة تجزئ عن الرجل وأهل بيته، ولو كثر عددهم، ويشتركون في أجرها” والأضحية قربة من الأحياء، ولا يشرع أداؤها عن الأموات، ويستحب أن تقسم ثلاثا يأكل أهل البيت ثلثا، ويتصدقون بثلث، ويهدون ثلثا، لقوله صلى الله عليه وسلم “كلوا، وادخروا، وتصدقوا” ولا يعطى الجازر أجر عمله من الأضحية، أما من المال، فلا بأس لحديث الإمام علي رضي الله عنه قال “أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بدنه، وأن أتصدق بلحمها وجلودها، وألا أعطي الجازر منها” قال “ونحن نعطيه من عندنا” وعن ابن كعب بن مالك عن أبيه “أن امرأة ذبحت شاة بحجر، فسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فأمر بأكلها”
وهذا الحديث كأنه يشير إلى الرد على من منع ذلك، وقد نقل محمد بن عبد الحكم عن مالك كراهته، وعن بعض المالكية جوازه، وفي وجه للشافعية يكره ذبح المرأة الأضحية، وعند سعيد بن منصور بسند صحيح عن إبراهيم النخعي أنه قال في ذبيحة المرأة والصبي لا بأس إذا أطاق الذبيحة، وحفظ التسمية، وهو قول الجمهور، وإن المعلوم من الدين بالضرورة أن الله لم يكلفنا ما ليس لنا طاقة به، وما دام أن الأضحية حكمها الإستحباب فالواجب عدم الاستدانة لشرائها، أما إن كان له وفاء، فاستدان ما يضحي به، فحسن، ولا يفرض عليه فعل ذلك، أما أخذ الدين بالفوائد وهى الربا لذلك، فحرام بالنصوص النقلية من قرآن، وسنة، وإجماع العلماء، حيث قال الله عز وجل فى سورة البقرة ” يمحق الله الربا ويربى الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم” وقال صلى الله عليه وسلم “اجتنبوا السبع الموبقات” قالوا يا رسول الله، وما هن؟ قال “الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق،
وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات” رواه البخاري، وإنه لا يبنى الحلال على الحرام مطلقا، إذ لا يؤتى بسُنة الأضحية مبنية على محرّم مثل الربا، فتصير محرّمة لغيرها، شأنها في ذلك شأن الصلاة في الأرض المغصوبة، وإن الأضحية هي ما يذبح من بهيمة الأنعام أيام عيد الأضحى تقربا لله عز وجل لقوله تعالى “فصلى لربك وانحر” فقد فسّرها ابن عباس رضي الله عنهما بقوله والنحر هو النسك والذبح يوم الأضحى، وعليه جمهور المفسرين، ويدل على مشروعيتها هو حديث أنس رضي الله عنه قال “ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين، فرأيته واضعا قدمه على صفاحهما، يسمي ويكبّر، فذبحهما بيده” متفق عليه، وعن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال “إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي، فلا يمس من شعره وبشره شيئا” رواه مسلم، وعن البراء بن عازب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال.
“من ذبح بعد الصلاة، فقد تم نسكه، وأصاب سنة المسلمين” رواه البخاري، وقد أجمع العلماء على مشروعيتها، واختلفوا في حكمها، فبعد الاتفاق على مشروعيتها، اختلف أهل العلم في حكمها على قولين، فالقول الأول وهو الجمهور على أنها سنة مؤكدة، واستدلوا بحديث السيدة أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال “إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي، فلا يمس من شعره وبشره شيئا” رواه مسلم، ووجهة الدلالة قوله صلى الله عليه وسلم “أراد” فتعليق الأضحية على الإرادة دليل على عدم الوجوب، وقد صح عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أنهما لا يضحيان مخافة أن يعتقد الناس أنها واجبة، وأما القول الثاني وهو أنه ذهب أبو حنيفة والأوزاعي إلى أنها واجبة على القادر، ورجّحه فضيلة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله واستدلوا بفعل النبي صلى الله عليه وسلم والأصل الإقتداء به، وقوله صلى الله عليه وسلم “من وجد سعة لأن يضحي فلم يضحى فلا يحضر مصلانا” رواه ابن ماجه وأحمد.
والذي يظهر والله أعلم أنها سنة مؤكدة، وأدلة الموجبين لا تدل على الوجوب إما لعدم صحتها، أو أنها مجرد فعل، والفعل لا يصل للوجوب بذاته كما هو مقرر في علم الأصول، إلا أنه لا ينبغي للقادر تركها لما فيها من العبودية لله سبحانه وتعالى ولاتفاق أهل العلم على مشروعيتها، وإن الأضحية مشروعة لأهل البيت لقول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم “إن على أهل كل بيت فى كل عام أضحاه” رواه أحمد، وقال الترمذي حديث حسن غريب، وقال عبدالحق إسناده ضعيف، فعلى هذا فيدخل فيها أهل البيت جميعا، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم، عن السيدة عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال على أضحيته “باسم الله، اللهم تقبل من محمد وآل محمد، ومن أمة محمد” فدل ذلك على أن دخول أهل البيت في الأضحية جائز.

