الرئيسيةاخبارتعديل قانون الأسرة.. الأسرة السوية أمن قومي
اخبار

تعديل قانون الأسرة.. الأسرة السوية أمن قومي

تعديل قانون الأسرة.. الأسرة السوية أمن قومي

تعديل قانون الأسرة.. الأسرة السوية أمن قومي

بقلم: د. منصور المغربي

– الباحث في علم النفس التربوي

ليست الأسرة مجرد رابطة اجتماعية تنظم علاقة رجل بامرأة وأبناء، بل هي الخلية الأولى في بناء الدولة، والنواة التي يتشكل داخلها وعي الإنسان، واتجاهاته، وقيمه، وسلوكه. ومن هنا، فإن الحديث عن “الأسرة السوية” لا ينبغي أن يُفهم باعتباره شأنًا خاصًا، بل هو في جوهره قضية أمن قومي، تتعلق باستقرار المجتمع، وسلامة أفراده، ومستقبل أجياله.

في علم النفس التربوي، نُدرك أن السنوات الأولى من حياة الإنسان هي الأخطر في تشكيل شخصيته. داخل الأسرة، يتعلم الطفل معنى الأمان أو الخوف، الثقة أو الشك، الانتماء أو الاغتراب. وإذا اختلت هذه البيئة، فإننا لا ننتج مجرد فرد مضطرب، بل نفتح الباب أمام أجيال تعاني من التشوهات النفسية والسلوكية، التي تنعكس بدورها على الأمن المجتمعي.

من هذا المنطلق، يأتي الحديث عن قانون الأسرة الجديد باعتباره ضرورة وطنية، لا مجرد تعديل تشريعي. نحن بحاجة إلى قانون يعيد التوازن إلى هذه المنظومة الحساسة، ويضمن حقوق جميع الأطراف دون إفراط أو تفريط، ويضع مصلحة الطفل في قلب المعادلة، لا على هامشها.

لقد عانت الأسرة المصرية خلال السنوات الماضية من إشكاليات متعددة؛ أبرزها تصاعد معدلات الطلاق، وتفاقم النزاعات القضائية، واستخدام الأطفال كأدوات ضغط بين الزوجين. هذه الظواهر ليست مجرد أرقام، بل هي مؤشرات خطر تهدد البنية النفسية والاجتماعية للمجتمع.

القانون الجديد يجب أن ينطلق من رؤية علمية، تستند إلى مبادئ علم النفس التربوي، وليس فقط إلى اعتبارات قانونية جامدة. نحن بحاجة إلى تشريع يعزز مفهوم “الأسرة التعاونية” بدلًا من “الأسرة الصراعية”، ويشجع على الوساطة والإرشاد الأسري قبل اللجوء إلى القضاء، ويُقرّ برامج إلزامية للتأهيل النفسي والتربوي للمقبلين على الزواج.

كما أن من الضروري أن يتضمن القانون آليات واضحة لحماية الطفل من آثار الانفصال، من خلال ضمان حقه في الرعاية المتوازنة من كلا الوالدين، وتوفير بيئة نفسية مستقرة قدر الإمكان. فالطفل الذي يُحرم من أحد والديه، أو يُزرع داخله الكراهية تجاه الآخر، هو مشروع أزمة مستقبلية، لا على مستوى الأسرة فقط، بل على مستوى المجتمع بأسره.

ولا يمكن إغفال دور المؤسسات التعليمية والإعلامية في دعم هذا التوجه، من خلال نشر ثقافة العلاقات الصحية، وتعزيز قيم المسؤولية المشتركة، والتوعية بخطورة التفكك الأسري على الأمن القومي.

إن الأسرة السوية لا تُبنى بالقوانين وحدها، لكنها أيضًا لا تستقيم بدونها. فالقانون العادل هو الذي يضبط الإيقاع، ويمنع الانحراف، ويضع حدودًا واضحة تحمي الجميع. وإذا نجحنا في صياغة قانون أسرة متوازن، يستند إلى العلم والواقع، فإننا لا نحمي فقط كيان الأسرة، بل نحصّن الدولة من الداخل.

ختامًا، أقولها بوضوح:

إن الاستثمار الحقيقي لأي دولة لا يكون في البنية التحتية فقط، بل في بناء الإنسان… وبناء الإنسان يبدأ من الأسرة.

فإذا صلحت الأسرة، صلح المجتمع، وإذا صلح المجتمع، استقر الوطن… وكان ذلك هو جوهر الأمن القومي الحقيقي.

تعديل قانون الأسرة.. الأسرة السوية أمن قومي

تعديل قانون الأسرة.. الأسرة السوية أمن قومي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *