مقالات

جريدة موطني الدولية بإنفرادة حصرية مع الكاتب الصحفي والناقد الفني عمر ماهر ورأيه عن مسلسلات رمضان ٢٠٢٥

جريدة موطني الدولية بإنفرادة حصرية مع الكاتب الصحفي والناقد الفني عمر ماهر ورأيه عن مسلسلات رمضان ٢٠٢٥

في هذا الحوار الجريء، نأخذكم في رحلة عميقة داخل حياة الكاتب الصحفي والناقد الفني الكبير، عمر ماهر. عبر هذه الأسئلة غير التقليدية، سنكتشف عن عنفوانه الفكري، أسرار نجاحه، جوانب حياته الشخصية وأفكاره التي قد تبدو لأول وهلة مفاجئة، لكنها تكشف عن الشخصية الفريدة لهذا الرجل الذي غيّر العديد من المفاهيم في الإعلام والنقد الفني.

حدثنا عن اللحظة التي أدركت فيها أن الصحافة ستكون مسيرتك الحقيقية. هل كانت هناك نقطة تحوّل أو لحظة مفصلية في حياتك؟

لم يكن هناك لحظة تحوّل مفاجئة، بل كان الأمر أشبه بنمو تدريجي، نوع من الاكتشاف المستمر. منذ صغري، كنت دائمًا مفتونًا بالكلمات، بالقصص، والطريقة التي يستطيع بها الكُتّاب والصحفيون التأثير على أفكار الناس. كان شغفي بالفن والكتب يقودني نحو الصحافة بشكل طبيعي. ربما كان أول مقال لي، الذي نشرته في أحد المجلات المحلية عندما كنت في سن صغير هو النقطة التي أدركت فيها أن الكتابة بالنسبة لي ليست مجرد هواية، بل هي شغف وحياة. لحظة التفاعل مع الناس الذين قرأوا المقال وأعربوا عن إعجابهم كانت بمثابة التأكيد على أنني اخترت الطريق الصحيح.

باعتبارك ناقدًا فنيًا، كيف توازن بين النقد البناء والتعاطف مع الفنانين؟ هل تعتبر نفسك مُجرد مقيّم أم أنك تهتم بالتوجيه والإرشاد أيضًا؟

أعتقد أن النقد ليس مجرد تقييم أو رأي عابر. إنه مسؤولية كبيرة لأنك لا تقوم فقط بتوجيه الضوء على الأعمال الفنية، بل تساهم في تشكيل الثقافة العامة. النقد الفني في رأيي يجب أن يكون كالسحر، قادرًا على خلق تأثير عميق. من هذا المنطلق، لا أعتبر نفسي مجرد ناقد، بل مُوجه أيضًا. أحب أن أقدم للفنانين نقدًا يصب في تحسين أعمالهم، ومن خلال ذلك، أساعد الجمهور على فهم العمل بشكل أعمق. النقد البناء بالنسبة لي ليس مجرد إيجاد الأخطاء أو الثغرات، بل أيضًا تسليط الضوء على الجوانب الإيجابية التي قد يغفل عنها البعض. لكن في الوقت نفسه، لا بد من أن يكون النقد صريحًا وصادقًا، لأن الفن ليس مجرد ترف؛ هو أداة للتغيير والوعي.

إلى أي مدى يؤثر السياق السياسي والاجتماعي على عملك كناقد فني؟ هل تؤمن أن الفن يجب أن يكون منفصلًا عن السياسة أم أن الفن دائمًا ما يعكس الواقع الاجتماعي؟

لا أستطيع أن أرى الفن بمعزل عن السياسة أو المجتمع. الفن، بكل أشكاله، هو انعكاس للمجتمع الذي يخلقه. هو وسيلة لإيصال رسالة ما، وهو يعكس الآمال، المخاوف، والأزمات التي يعيشها الناس. في بعض الأحيان، نجد أن الفن هو أداة لمقاومة الأنظمة القمعية، وأحيانًا أخرى يكون مجرد مرآة للتغيير الاجتماعي أو حتى التراجع. وأنا كناقد، أؤمن بأن الفنانين يجب أن يعبروا عن واقعهم بحرية، وألا يخشوا من تناول المواضيع الحساسة مثل السياسة أو القضايا الاجتماعية. لكن في نفس الوقت، أرى أنه يجب أن يكون هناك فصل بين النقد الذي يهدف إلى تحسين الفن والنقد الذي يصبح أداة للانتقام الشخصي أو الهجوم.

هل تأثرت يومًا بشخصية فنية معينة أو فكرة لعمل فني جعلتك تعيد التفكير في مفهومك للنقد؟ وإذا كان الأمر كذلك، كيف شكل هذا تأثيرك؟

نعم، بالطبع. هناك العديد من الأعمال الفنية التي أثرت فيَّ بشكل عميق. واحدة من أبرز هذه الأعمال كانت لفيلم “الشريط الأبيض” للمخرج مايكل هانكه. الفيلم تناول مفاهيم مثل البراءة والشر والتقليد الاجتماعي بطرق معقدة وعميقة، مما جعلني أعيد النظر في كيفية رؤية الفنون للأخلاق والجوانب المظلمة في المجتمع. كان لهذا العمل تأثير قوي على طريقة نظرتي للعمل الفني بشكل عام، وأصبح لدي رغبة أكبر في فهم الدوافع النفسية والاجتماعية وراء كل عمل فني قبل الحكم عليه. هذا النوع من الأعمال يجعلني أتساءل كثيرًا: هل نحن كناقدين نتعامل مع الفن بنفس الجدية والتعقيد الذي يقدمه لنا الفنان؟ أم أننا نحكم عليه بناءً على معايير سطحية؟

هل سبق وأن تواصلت مع فنانين أو مبدعين من الخارج ووجدت فيهم شيئًا فنيًا مختلفًا جعلك ترى الفن بشكل مغاير تمامًا؟

نعم، بالطبع. أحد أبرز تجاربي كانت عندما التقيت بفنانين من أوروبا وآسيا. على سبيل المثال، أثناء تغطيتي لاحد الأعمال المشاركة بالمهرجانات السينمائية ، تواصلت بمخرجين من دول مثل الهند ولبنان وتركيا وغيرها من البلاد . كان لديهم رؤية فنية مختلفة تمامًا عن ما نراه في العالم العربي، خاصة فيما يتعلق بالطريقة التي يعالجون بها القضايا الاجتماعية والإنسانية. الفن لديهم ليس فقط أداة للترفيه، بل وسيلة لفهم الذات والمجتمع. تعلمت منهم أن الفن لا ينبغي أن يُرى في إطار ضيق بل يجب أن يتعامل مع الأسئلة الكبرى حول الوجود والإنسانية.

كيف ترى علاقة الإعلام والفن في عالمنا العربي اليوم؟ وهل تعتقد أن الإعلام قادر على تقديم الفن كما ينبغي أم أنه يساهم في تشويهه؟

أعتقد أن الإعلام في عالمنا العربي اليوم يعاني من بعض التحديات الكبرى. فبينما يُفترض بالإعلام أن يكون منصّة لتوجيه الضوء على الأعمال الفنية المبدعة، نجد أحيانًا أنه يساهم في تسطيح الفن وتقديمه بصورة تجارية بحتة. في معظم الأحيان، يُغفل الفن الجاد ويتم التركيز على ما هو سهل الاستهلاك وأكثر جذبًا للجماهير. ربما يكون السبب وراء ذلك هو الهوس بالمشاهدات والأرقام، لكن من المؤكد أن هذا يضر بالفن. الإعلام في رأيي يجب أن يكون الأداة التي تشجع الناس على تقدير الفن بشكل أعمق وأصدق، لا أن يكون مجرد بوق للإعلانات التجارية.

إلى أي مدى تؤمن بأن هناك دورًا للمجتمع في تشكيل الفنان؟ هل تعتبر أن البيئة المحيطة بالفنان تُساهم في تشكيل إبداعه؟

بالتأكيد، البيئة الاجتماعية والثقافية التي ينشأ فيها الفنان تؤثر بشكل كبير على عمله الفني. الفن لا يتم في فراغ، بل هو دائمًا نتيجة لتأثيرات البيئة المحيطة. سواء كان ذلك في شكل المجتمع، الثقافة الشعبية، أو حتى القضايا السياسية، كل هذه العوامل تساهم في تشكيل الفنان ورؤيته للعالم. كما أن الفنان يتأثر بما يحدث حوله، وقد يجد نفسه مضطرا للتعبير عن مواقفه أو معاناته من خلال عمله. أرى أن البيئة ليست مجرد عامل خارجي، بل هي جزء من عملية الإبداع نفسها.

ما هو أكبر تحدي تواجهه في حياتك المهنية؟ وهل هناك لحظات شك جعلتك تفكر في ترك هذا المجال؟

أكبر تحدي بالنسبة لي هو أنني لا أستطيع دائمًا التعبير عن نفسي بالطريقة التي أريدها. كناقد، في بعض الأحيان، أجد نفسي مضطرا لتقديم رأي قد لا يكون محبوبًا أو قد يلقى اعتراضًا من البعض. أعتقد أن النقد في حد ذاته يعد تحديًا لأنك تكون دائمًا على المحك. ومع ذلك، لم أفكر أبدًا في ترك هذا المجال. أعتقد أن الصحافة والنقد الفني هما في جوهرهما محركان لتغيير المجتمع، واللحظات التي أشعر فيها بالشك هي لحظات لا أستطيع أن أتجاهل فيها صدى عمل فني أثر فيّ بشكل عميق، مما يعيد لي الثقة في رسالتي.

إذا كانت لديك فرصة لتوجيه رسالة للشباب في عصرنا الحالي، ما الذي ترغب في قوله لهم؟

أقول لهم أن لا يخفوا مواهبهم أو يساوموا على أحلامهم. في عالمنا الحالي، الفرص موجودة، لكنها تحتاج إلى شجاعة. يجب أن تكون لديك القناعة الداخلية بأنك تستطيع أن تحدث فارقًا، سواء كان ذلك في مجال الفن أو الصحافة أو أي مجال آخر. النجاح ليس فقط في تحقيق الشهرة، بل في القدرة على التأثير وإحداث تغيير حقيقي.

كيف ترى تطور مسلسلات رمضان في السنوات الأخيرة؟ هل تلاحظ تغييرات في نوعية الأعمال المعروضة؟

بالتأكيد، هناك تطور كبير في مسلسلات رمضان في السنوات الأخيرة. في الماضي، كانت الأعمال الرمضانية تركز بشكل أساسي على المسلسلات الاجتماعية التي تطرح قضايا عائلية أو درامية، لكنها الآن أصبحت أكثر تنوعًا في المواضيع والتوجهات. مسلسلات رمضان 2025 تحمل ملامح جديدة…. الخيال العلمي، والتاريخي بشكل يثير اهتمام الجمهور، وهذا التوجه يعكس رغبة صناع الأعمال في التجديد والتغيير. هناك أيضًا اهتمام أكبر بالقيمة الإنتاجية للمسلسلات، سواء من حيث التصوير، الإخراج، أو اختيار أماكن التصوير. لم تعد المسلسلات تقتصر على الأبعاد المحلية، بل أصبحت هناك محاولات لتقديم قصص تلامس قضايا عالمية أو تكون أكثر ارتباطًا بالثقافة العالمية، مما يعكس أن هناك توجهًا لزيادة حجم التبادل الثقافي.

ما هي أبرز المسلسلات التي لفتت انتباهك هذا العام؟ وهل تلاحظ فيها نقلة نوعية أو تجربة جديدة؟

من أبرز المسلسلات التي لفتت انتباهي هذا العام، مسلسلات مثل “فندق ٥ هموم ” و”إش إش ” و”جوما” و” سيد الناس ” و”وحوش ” وغيرها من الأعمال .

فهو يجمع بين الطابع التاريخي والتشويق، ويلعب على ثيمات سياسية وعاطفية معقدة، كما أن التصوير والموسيقى التصويرية كانت على مستوى عالٍ. أرى أن هذه الأعمال تُمثل نقلة نوعية في تقديم الأعمال العربية، إذ لم تعد تقتصر فقط على تناول القضايا الاجتماعية، بل توسعت لتشمل أنواعًا فنية جديدة مع التركيز على التقنية العالية في الإنتاج.

هل تعتقد أن الأعمال الرمضانية الحالية تقدم تجديدًا حقيقيًا في الكتابة الدرامية أم أن بعضها يكرر الأفكار المعتادة؟

هناك بعض الأعمال التي تقدم تجديدًا حقيقيًا في الكتابة الدرامية، مثل المسلسلات التي ذكرتها سابقًا، والذي يقدمو مزيجًا من الإبداع في الطرح والتناول. لكن في المقابل، ما زالت بعض الأعمال تكرر نفس الأفكار المعتادة مثل قصص الخيانة أو الصراعات العائلية التي عشناها مرارًا وتكرارًا. هذا التكرار يأتي في أحيان كثيرة بسبب القوالب الدرامية التي يتبعها البعض بحثًا عن النجاح السريع أو استقطاب أكبر عدد من المشاهدين. لكن، هناك أيضًا تغييرات صغيرة في معالجة القضايا القديمة، فحتى الأعمال التي قد تبدو متشابهة تُعالج اليوم بأسلوب أكثر تعقيدًا، وهو ما يعكس حالة من التحسين المستمر، ولو بشكل تدريجي.

في رأيك، هل ينجح التعاون بين كبار النجوم الجدد والمخضرمين في مسلسلات رمضان 2025؟ هل تشكل هذه المشاركة نوعًا من التوازن بين الأجيال؟

بالطبع، التعاون بين النجوم الجدد والمخضرمين في مسلسلات رمضان 2025 يساهم في خلق نوع من التوازن المطلوب بين الأجيال. النجوم الجدد يجلبون طاقة وحيوية، بالإضافة إلى أنهم يعبرون عن اهتمامات وذائقة الجيل الأصغر، بينما النجوم المخضرمون لديهم الخبرة والقدرة على التأثير في الجمهور بأسلوبهم الفريد. هذا التنوع في الأداء يساهم في خلق مزيج درامي قوي يعكس توازنًا بين التقليدية والحداثة. بعض المسلسلات التي شهدت هذا التعاون،

هل ترى أن الإنتاجات الضخمة في مسلسلات رمضان 2025 أثرت بشكل إيجابي على جودة العمل؟ أم أن هناك مبالغة في بعض الأحيان؟

الإنتاجات الضخمة في مسلسلات رمضان 2025 بالفعل أسهمت بشكل إيجابي في تحسين جودة العمل. لا شك أن التقنية العالية في التصوير والمونتاج، إضافة إلى المؤثرات البصرية والصوتية، ساعدت في رفع مستوى الأعمال الدرامية. مثل هذه الإنتاجات تمنح الجمهور تجربة بصرية غنية، وتجعل المسلسل يتنقل بين الحلم والواقع بطريقة مبتكرة. لكن في بعض الأحيان، قد تصبح هذه الإنتاجات مرهقة من حيث التكلفة أو حتى في محاولة جذب الانتباه عبر ضخامة الصورة أو المشاهد المبالغ فيها. لذلك، أعتقد أن من المهم أن يتم توظيف هذه الميزانية الضخمة في خدمة القصة بشكل حقيقي، وألا تصبح هذه العوامل التقنية مجرد أدوات لجذب الانتباه على حساب جودة القصة وتفاصيل الشخصيات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى