الرئيسيةمقالاتجيل السوشيال ميديا.. هل هو أكثر وعيا أم أكثر تشتتا
مقالات

جيل السوشيال ميديا.. هل هو أكثر وعيا أم أكثر تشتتا

جيل السوشيال ميديا.. هل هو أكثر وعيا أم أكثر تشتتا

جيل السوشيال ميديا.. هل هو أكثر وعيا أم أكثر تشتتا

 

 

بقلم ـ مصطفى بكر

لم يعد الجيل الجديد يعيش حياته كما عاشتها الأجيال السابقة، بل أصبح أسيرا لعالم افتراضي تصنعه “السوشيال ميديا” بتفاصيله البراقة وأحلامه السهلة.

صور مثالية، نجاحات سريعة، رفاهية مفرطة، وأحيانا حياة خالية من أي عقبات.. كل هذا يجعل الشاب حين يواجه واقعه الحقيقي يصطدم بصدمة قاسية بين ما يراه على الشاشة وما يعيشه على الأرض.

وهم الصورة المثالية
منصات التواصل صنعت وهما بأن الجميع ناجح، والجميع يمتلك حياة أفضل. لكن الحقيقة أن ما يعرض على هذه المنصات هو “النسخة المعدلة” من الحياة، نسخة تفتقد التعب والجهد والإحباطات. لذلك نجد شابا أو فتاة يدخلون إلى الواقع محملين بآمال غير واقعية، فينهارون أمام أول عثرة أو إخفاق.

الوعي الرقمي.. نصف الحقيقة
قد يظن البعض أن كثرة المعلومات والاطلاع السريع عبر الإنترنت منحت هذا الجيل وعيًا أكبر، وهذا صحيح جزئيًا. لكن هذا الوعي سرعان ما يتبدد بسبب التشتيت، فالمعلومة التي تصلهم لا تبنى عليها معرفة حقيقية أو تجربة واقعية. والنتيجة جيل يعرف “كل شيء عن كل شيء” لكن دون عمق أو خبرة مباشرة.

بين الواقع الافتراضي والواقع الحقيقي
حين ينزل الشباب إلى الشارع لمواجهة الواقع العملي — عمل، دراسة، علاقات، أو حتى ضغوط اقتصادية — يشعر كثير منهم بالخذلان. لأن السوشيال ميديا غرست داخله صورة أن النجاح سريع، والفرص متاحة، والسعادة سهلة المنال، بينما الحقيقة عكس ذلك تمامًا: النجاح يحتاج صبرًا طويلًا، والفرص قد تكون محدودة، والحياة مليئة بالتحديات.

الحل: توازن لا قطيعة
الأمر لا يعني أن السوشيال ميديا شر مطلق؛ فهي مساحة مهمة للتعبير والتعلم والتواصل، لكنها تحتاج إلى وعي أكبر في التعامل معها. على الشباب أن يتذكروا أن ما يشاهدونه مجرد “جزء” من الحقيقة، وليس الحقيقة كلها. أما المؤسسات التربوية والإعلامية فعليها دور في توعية الشباب بخطورة الانغماس في هذا الوهم، وتشجيعهم على الاحتكاك بالواقع أكثر وبناء تجارب حياتية حقيقية.

في النهاية
جيل السوشيال ميديا ليس أقل وعيًا بالضرورة، لكنه أكثر عرضة للتشتت والخذلان. والرهان الحقيقي ليس في الانفصال عن العالم الافتراضي، بل في امتلاك القدرة على التمييز بين الوهم والحقيقة، حتى يستطيع الشباب أن يعيشوا حياتهم كما هي.. لا كما تُرسم على الشاشة.

 

 

 

جيل السوشيال ميديا.. هل هو أكثر وعيا أم أكثر تشتتا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *