الرئيسية » جيل عدن الأصيل ينقرض
مقالات

جيل عدن الأصيل ينقرض

جيل عدن الأصيل ينقرض

احمد حسن صالح يحي.
باشGنة.
كاتب ومحلل سياسي وأديب.

جيل عدن الأصيل ينقرض
كانت عدن دولة مصغرة يديرها جيلٌ من الكفاءات أُبيد عمداً بعد الاستقلال بفعل فاعل، لذا انقرضت معه الخبرة والنظام والمؤسسة.
اليوم و نحن أمام جيل جديد ضائع، بلا هيكلة حقيقية لإدارة شؤون عدن المحلية، وبلا هوية إدارية مستقلة، ما يُدار بالولاء ، لا بالكفاءة.
المفارقة الموجعة أن عدن التي كانت تصدر المدراء و القضاة والخبراء، أصبحت عاجزة حتى عن تعيين أبنائها إلا إذا كانوا من حاملين شهادات الانتماءات الدخيلة فلا صوت للعدني خالص .
انقرض جيل عدن الأصيل – جيل الأربعينات و الخمسينات والستينات – الذي يفترض يدير شؤون الحكم المحلي بكفاءة دولة بعد الإستقلال و لكن أُقصي عمداً بعد الاستقلال ليمحى أثره من الإدارة.
واليوم يقف مكانه جيل عدني جديد ضائع، لا يفقه حتى قشور الإدارة ليعيش، أنه جيل بلا قيادة سوية وترعاه أو تؤهله لحل أزمة واحدة.
إنه جيل “90%” منه بلا عمل، بلا مشروع، بلا وعي، لا يحمل شعاراً إلا “مشي حالك ، أملي بطني كي أكل” فكيف لجيل همه بطنه أن يدير مدينة كانت تدير دولة؟
هذا الجيل اكتسب كثير الكلام يدق على طاسه على صحن يظل يقربع فيها ينادي أحلامه يعيش الوهم .
تعودوا أبناء عدن انقل لهم نظام البريطاني نظام القانون والنظام الإشتراكي يشتي بيت شغل وإلا سيبقى العدني طبل، أقوالها عن مرارة اللي ما حد يرضى يقولها قلتها لكم.
ليش اخدنا العنوان جيلنا العدني ينقرض.
جيلنا اللي كان يذاكر في مكتبة باذيب، ويوقف طابور في البريد، ويحترم الشرطي أبو قلم، ويعرف أن الرزق يجي بالشهادة والوظيفة.. هذا الجيل خلاص، صار ذكرى في صور قديمة.
الجيل الجديد في عدن مش فاسد، جيل مختلف جيل جديد جيل جائع .
وهذه هي النقطة. لما تجوّع شعب 10 سنوات، تقطع الكهرباء، تقطع الراتب، تسكر المصنع والميناء والمطار ، ايش تتوقع يطلع ما يطلع معك مناضل يحلم بالقانون البريطاني.
يطلع معك شاب عمره 22 سنة، أبوه مات، أمه مريضة، ما عنده شهادة تنفعه، قدامه طقم يعطيه 100 ألف في اليوم وسلاح، وقدامه شيخ يقول له تعال احمي الأرضية الفلانية و بعطيك قطعة فيها.
اليوم هذا الجيل من الطبيعي يختار الطبل ، لأن الطبل اليوم يأكل، والقانون اليوم لا يأكل “أملي بطني أكل من شقايا” هذه هي فلسفة البقاء. ما عاد في وقت لأحلام كبيرة عن دولة النظام والقانون والاشتراكية اللي تعطي بيت وشغل.
جيل عدن القديم والجديد في الخارج منه في مصر “امة لا إله إلاّ الله ” لماذا ؟
أما جيل اليوم عايش على الطاسة – صحن كبير فاضي يقربع فيه طول اليوم في الفيسبوك عدن دولة، الجنوب قادم، اليمن الكبير.. كلام كبير و طاسة فاضية، وفي الأخير يروح يدور له 5 ألف حق قات.
جيل عدني جديد حق طبل” بين نارين حرقته:
– تقول له ارجع لنظام بريطانيا – القانون والنظام – يقول لك: فين القانون؟ القاضي نفسه بلا راتب ويخاف من المسلح.
– تقول له ارجع لنظام الاشتراكي – بيت وشغل ومنصب – يقول لك: فين الحزب؟ الحزب اليوم صاروا سماسرة أراضي.
فلا هو طال بلح الشام ولا عنب اليمن. لا هو لاقي قانون يحميه، ولا هو لاقي دولة تعطيه بيت.
عشان يعيش لازم يلبس ثوب غير ثوبه.
يلبس ثوب المناطقي و القبلي وهو عمره ما كان كذا ، يطبل لهذا الفصيل.
اليوم يطبل لهذا الشيخ مش لأنه يحبه، لأنه يريد يعيش.
العدني الجيل الجديد تحول من مواطن إلى مطبل محترف من أجل البقاء.
وهذه هي أكبر هزيمة لعدن في تاريخها المعاصر.
هذا ما عندي اليوم
لنا بقية.
بحث وتحليلات .
ملكية خاصة.
باشجنة.
31 أغسطس 2026م

جيل عدن الأصيل ينقرض

جيل عدن الأصيل ينقرض

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *