الرئيسيةاخبارحين تُهان الأمانة.. بين الغدر وقلة الإيمان
اخبار

حين تُهان الأمانة.. بين الغدر وقلة الإيمان

حين تُهان الأمانة.. بين الغدر وقلة الإيمان

حين تُهان الأمانة.. بين الغدر وقلة الإيمان

بقلم المستشار: بطل محمد هلال

 

في لحظة واحدة يمكن أن يكشف الإنسان عن حقيقة ما يحمله في داخله. ليس بالكلام، ولا بالشعارات، بل بفعل واحد يهدم ما بنته سنوات من الثقة والاحترام. ومن أشد هذه الأفعال وقعاً على الضمير العام، ما جرى مؤخراً من إقدام شخص على رمي المصحف الشريف على الأرض، في سلوك يجمع بين الغدر والخيانة وقلة الإيمان.

 

*الغدر.. نقض للعهد مع الذات قبل الآخرين*

 

الغدر ليس مجرد خيانة لشخص أو لموقف، بل هو نقض للعهد الذي يعقده الإنسان مع القيم التي يفترض أن يعيش بها. في الموروث العربي والإسلامي، ظل الغدر من أقبح الصفات التي يأنف منها الإنسان السوي. فهو يهدم جسور الثقة، ويحوّل العلاقات الإنسانية إلى ساحة شك وريبة.

 

وإذا كان الغدر بين البشر مذموماً، فكيف يكون الحال عندما يتجه نحو رمز مقدس يمثل كلام الله لدى مئات الملايين؟ هنا لا نتحدث عن ورق وحبر، بل عن معنى وقيمة ومعتقد يشكل جزءاً من هوية أمة بأكملها.

 

*رمي المصحف.. فعل يفضح الفراغ الداخلي*

 

إلقاء المصحف على الأرض ليس فعلاً عابراً، بل رسالة احتقار موجهة لمعنى بأكمله. في الشريعة الإسلامية، تعظيم كتاب الله واجب، وإهانته من المحرمات التي لا خلاف عليها. لكن المشكلة الأعمق لا تكمن في الفعل ذاته، بل فيما يكشفه من فراغ إيماني وأخلاقي داخل صاحبه.

 

الإنسان الذي يصل إلى هذه النقطة يكون قد قطع صلته بالمعنى، سواء بدافع الجهل، أو الغضب، أو التمرد، أو التأثر ببيئة تحرض على الكراهية. والعلاج هنا لا يكون بالرد بالمثل، بل بالتذكير بالقيم التي حاول الفعل أن يهينها.

 

*الرد الحقي.. التمسك بالقيمة لا الانجراف للغضب*

 

القرآن الكريم علمنا أن الدعوة إلى الله تكون بالحكمة والموعظة الحسنة. والرد على الإساءة لا يكون بالانزلاق إلى نفس المستوى، بل بالثبات على المبدأ. فالغضب سهل، لكن الحكمة هي الامتحان الحقي للأخلاق.

 

من هنا، فإن الواقعة تضعنا أمام درسين واضحين: الأول، أن احترام مقدسات الآخرين جزء لا يتجزأ من احترام الذات والمجتمع. والمجتمع الذي يستهين بأقداس الناس يفقد تماسكه ويتحول إلى كيان هش. والثاني، أن القيم لا تُقاس في أوقات الرضا، بل تُختبر في لحظات الاستفزاز.

 

*خاتمة: الغدر يبدأ بخطوة*

 

الغدر والخيانة لا تبدآن بالفعل الكبير، بل بخطوة صغيرة من التنازل عن مبدأ أو الاستهزاء بقيمة. ونهايتها دائماً خسارة مزدوجة: خسارة ثقة الناس، وخسارة الإنسان لنفسه قبل أي شيء آخر.

 

وإذا كان هناك ما يجب أن نتذكره اليوم، فهو أن الأمانة التي أُلقيت على الأرض تحتاج منا أن نرفعها بأفعالنا لا بأصواتنا. فالقيم لا تحيا بالشعارات، بل بالتمسك بها حين يشتد الامتحان.

حين تُهان الأمانة.. بين الغدر وقلة الإيمان

حين تُهان الأمانة.. بين الغدر وقلة الإيمان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *