الرئيسيةمقالاتحين علّمت مصر العالم معنى الإرادة: قراءة في دروس النكسة ونصر أكتوبر
مقالات

حين علّمت مصر العالم معنى الإرادة: قراءة في دروس النكسة ونصر أكتوبر

حين علّمت مصر العالم معنى الإرادة: قراءة في دروس النكسة ونصر أكتوبر

حين علّمت مصر العالم معنى الإرادة: قراءة في دروس النكسة ونصر أكتوبر

 

بقلم الجيوفيزيقي ـ محمد عربي نصار

أولًا: خلفية النكسة – حين غلب الصوت على السيف

التصعيد الإعلامي والسياسي: شعارات كبرى عن تحرير فلسطين، لكن دون خطة عملياتية واقعية.

القرار الفردي: سيطرة ضيقة على القرار الاستراتيجي، وغياب مؤسساتية القيادة.

الصدمة الأولى: تدمير الطيران المصري على الأرض في الساعات الأولى للحرب، وهو ما شلّ القدرات العسكرية.

ثانيًا: الأخطاء القاتلة التي صنعت الهزيمة

 انعدام التنسيق العربي: كل دولة تقاتل وحدها، فواجهت إسرائيل الجبهات واحدة تلو الأخرى.

 قصور في الاستخبارات: تجاهل مؤشرات مؤكدة عن نوايا إسرائيل الهجومية.

غياب الخطة الدفاعية: الاعتماد على ردود فعل عشوائية بلا بدائل معدة مسبقًا.

 انكشاف الجو: ضعف الدفاع الجوي، وغياب ملاجئ الطائرات والمطارات البديلة.

 الحرب النفسية: الدعاية الإسرائيلية والغربية نجحت في بث الرعب وإرباك الداخل العربي.

ثالثًا: من النكسة إلى العبور – خطوات التصحيح المصري

إعادة بناء العقيدة القتالية: التركيز على حرب المناورة والدفاع المتحرك بدلًا من الجمود.

الجيش العلمي: تحديث التعليم العسكري وإرسال بعثات للخارج للتعلم من التجارب العالمية.

الدفاع الجوي الصاروخي: بناء حائط صواريخ حمى القوات البرية من التفوق الجوي الإسرائيلي.

حرب الاستنزاف (1969–1970): مدرسة قتال أعادت الثقة للجنود والشعب معًا.

الخطة بدر (1973): أول خطة متكاملة تقوم على المفاجأة، والتكامل بين القوات، والعبور المنظم للقناة.

رابعًا: كيف تحولت المعلومة إلى سلاح

بعد 67: المعلومة كانت غائبة أو مُهمَلة.

بعد التصحيح: الاستخبارات المصرية نفذت عمليات تضليل كبرى، أبرزها إيهام إسرائيل أن الجيش غير مستعد، بينما كان يعدّ للعبور.

النتيجة: في 6 أكتوبر فوجئت إسرائيل بجيش منظم يعبر القناة ويحطم أسطورة “خط بارليف”.

خامسًا: المقارنة العسكرية – موازين القوة الإقليمية اليوم

مصر

أكبر جيش عربي من حيث العدد والتجهيز.

قوة جوية متنوعة (رافال، F-16، ميغ-29).

دفاع جوي متكامل صاروخي وراداري.

قوة بحرية مؤثرة في المتوسط والبحر الأحمر.

تركيا

جيش ضخم وعضو في الناتو.

تفوق في صناعة الطائرات المسيّرة (Bayraktar).

قاعدة صناعية عسكرية محلية قوية.

حين علّمت مصر العالم معنى الإرادة: قراءة في دروس النكسة ونصر أكتوبر

 إيران

تركيز على الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.

شبكة من الوكلاء الإقليميين (حزب الله، الحوثيون).

تفوق في الحرب غير التقليدية.

 السعودية

تسليح غربي حديث (F-15، باتريوت، ثاد).

قوة مالية ضخمة لشراء أحدث الأسلحة.

تطور سريع في القوة الجوية والبحرية.

 إسرائيل

تفوق نوعي في سلاح الجو (F-35، F-16).

ترسانة نووية غير معلنة.

دعم غربي مباشر (أمريكي–بريطاني).

شبكة استخباراتية متقدمة (الموساد، أمان، شاباك).

سادسًا: القواعد الأمريكية والبريطانية في الشرق الأوسط

الولايات المتحدة: قواعد في قطر، البحرين، الكويت، الإمارات.

بريطانيا: وجود عسكري محدود لكنه استراتيجي في البحرين وعُمان.

الهدف: ضمان أمن إسرائيل، وتأمين خطوط الطاقة والممرات البحرية.

سابعًا: الدروس المستفادة للأمة العربية

 القوة لا تُستورد، بل تُبنى: الصناعة العسكرية الوطنية هي الضمان الحقيقي.

الوحدة لا تعني الخطاب فقط: بل تنسيق ميداني وغرف عمليات مشتركة.

 المعلومة تسبق الرصاصة: الاستخبارات الدقيقة هي العمود الفقري للنصر.

الروح المعنوية سلاح استراتيجي جندي مؤمن بقدسية الأرض أقوى من سلاح بلا عقيدة.

الخاتمة ـ من النكسة إلى النهضة

لقد علمتنا نكسة 1967 أن الهزيمة ليست نهاية المطاف، بل قد تكون الشرارة التي توقظ أمة بأكملها لتعيد بناء ذاتها من جديد. ومن رحم تلك التجربة المريرة وُلدت ملحمة العبور في أكتوبر 1973، التي أثبتت أن الشعب المصري حين يتكاتف مع جيشه وقيادته يستطيع أن يحوّل الانكسار إلى انتصار، واليأس إلى أمل. لقد كان أكتوبر بمثابة رد اعتبار للتاريخ والجغرافيا والكرامة العربية، ومثالًا خالدًا على أن الإرادة الصلبة قادرة على كسر المستحيل.

واليوم، ونحن نقرأ صفحات الماضي بعين الحاضر، نؤكد دعمنا الكامل للقيادة العامة للقوات المسلحة المصرية، التي ما زالت تحمل راية الدفاع عن الأرض والعرض، وتواصل بناء القوة الشاملة الحديثة وفق رؤية استراتيجية شاملة. وكل الثقة في سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، الذي يعمل بعزم لا يلين على تحصين الدولة، وبناء جيش وطني قوي قادر على حماية حدود الوطن ومقدراته، ومواصلة مسيرة الأبطال من أبناء القوات المسلحة الذين يضحون بأرواحهم ليبقى الوطن عزيزًا مرفوع الرأس.

ولا يمكن أن تُختتم هذه الكلمات دون أن نرفع أسمى آيات الشكر والتقدير إلى الرئيس الراحل محمد أنور السادات، بطل الحرب والسلام، الذي اتخذ قرار العبور بكل شجاعة وحكمة، والرئيس الراحل محمد حسني مبارك، قائد القوات الجوية في حرب أكتوبر، الذي نفذ الضربة الجوية الأولى ببراعة أعادت التوازن للمعركة.

كما لا أنسى أن أوجه تحية اعتزاز وفخر إلى جدي رحمه الله عليه اللواء إبراهيم فؤاد نصار، مدير عام المخابرات الحربية آنذاك، الذي كان له دور وطني محوري في منظومة إعداد الحرب وخداع العدو. هؤلاء القادة والأبطال جميعًا هم جزء من سجل تاريخي خالد، كتبوا بدمائهم وعقولهم وفروسيتهم أن مصر لا تُهزم، وأنها قادرة على النهوض مهما كانت التحديات.

 

 

 

حين علّمت مصر العالم معنى الإرادة: قراءة في دروس النكسة ونصر أكتوبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *