
بقلم / محمد سعيد الحداد
مراجعة وتحليل / عهود حسن البيومي
لم يعد ملف العلاج في مصر مجرد ملف صحي عادي بل أصبح اختبارًا حقيقيًا لقدرة المواطن على الصمود أمام المرض وغلاء الدواء في نفس الوقت أصحاب الأمراض المزمنة من السكري والضغط والقلب والفشل الكلوي والأورام وأمراض المناعة يعيشون واقعًا لا يحتمل التأجيل فالعلاج بالنسبة لهم ليس اختيارًا بل ضرورة حياة يومية لا يمكن التوقف عنها لكن الواقع يقول إن هذه الضرورة تتحول أحيانًا إلى عبء اقتصادي قاسٍ بسبب ارتفاع أسعار بعض الأدوية وتفاوت القدرة على توفير العلاج واستمرار الضغط على المنظومة الصحية المشكلة هنا ليست في غياب الجهود لكن في بطء الوصول وكثافة الطلب وتحديات التنفيذ على الأرض المريض لا يعنيه حجم الخطط هو يبحث عن دواء يصل في وقته دون تأخير وهنا تظهر فجوة واضحة بين الحق الدستوري في العلاج وبين سرعة الوصول الفعلي للخدمة الأمر لم يعد يحتمل التأجيل أو التعامل الجزئي لأن كل يوم تأخير يعني مضاعفات صحية وتكلفة أعلى ومعاناة أكبر ومن هنا تصبح المواجهة الحقيقية ليست في وصف المشكلة بل في تحويل الملف إلى نظام أكثر كفاءة وعدالة وسرعة الحلول واضحة وقابلة للتنفيذ إذا تم تفعيلها بجدية تسريع إصدار قرارات العلاج على نفقة الدولة بشكل رقمي كامل دون إجراءات ورقية معقدة توسيع قائمة الأدوية المغطاة للأمراض المزمنة وخاصة المناعة والأورام إنشاء مخزون استراتيجي للأدوية داخل كل محافظة لتجنب النقص المفاجئ دعم التصنيع المحلي للأدوية لتقليل التكلفة والاعتماد الخارجي تفعيل متابعة دورية لحالات الأمراض المزمنة لضمان عدم انقطاع العلاج وربط بيانات المرضى بمنظومة موحدة تضمن الاستجابة السريعة إن استمرار هذا الملف دون تطوير جذري يعني ببساطة أن المريض سيظل هو الحلقة الأضعف بين المرض والتكلفة بينما الهدف الحقيقي يجب أن يكون واضحًا لا مريض يُترك بلا علاج ولا دواء يتأخر عن وقته ولا حق صحي يتحول إلى معاناة لأن العدالة الصحية ليست رفاهية بل حق أصيل لا يحتمل التأجيل

