
حين يصل الإنسان إلى النضجٍ
العميق في وعيه،
يتوقف عن البحث عن ذاته في عيون الآخرين،
فلا يعود يعنيه التصفيق، ولا يستنزفه انتظار القبول،
ولا يزعجه أن يختلف عنه أحد أو ألا يفهمه الجميع.
يمضي أكثر هدوءًا، لأنه أدرك أن قيمته ثابتة،
لا تحتاج إلى من يثبتها، ولا إلى شاهدٍ يبرهن عليها.
ويفهم أن بعض الغياب حماية،
وبعض الصمت أرقى من ألف حديث،
وبعض الأبواب حين تُغلق،
تكون رحمةً لم نعرف قيمتها إلا بعد أن ابتعدنا عنها.
وهنا تبدأ مرحلة أجمل من العمر؛
حين لا يصبح همّك أن تبدو بخير أمام الآخرين،
بل أن تكون بخير حقًّا،
أن تنام وقلبك مطمئن،
وأن تختار ما يشبه روحك،
وتبتعد عمّا يستنزفها دون ضجيج أو ندم.
فالسكون الحقيقي لا تمنحه كثرة الوصول،
ولا كثرة العلاقات،
بل يمنحه وعيٌ علّمك متى تقترب،
ومتى تبتعد،
ومَن يستحق أن يبقى،
ومَن كان أجمل ما فعلته الحياة بك أن جعلتك تعرف كيف تتركه.

