الرئيسيةUncategorizedخذلان الزمان
Uncategorized

خذلان الزمان

خذلان الزمان

 

للكاتب والشاعر
صلاح على قطب زهران

꧂꧂꧂

يا أُمَّةً أَثقَلَتْ أَيّامُها القِيَما
وغَيَّرَ الدهرُ فيها الطَّبعَ والشِّيَما

يا أُمَّةً كانَ للوفاءِ بها عَلَمٌ
فصارَ غدرُ بنيها السيفَ والحُكُما
لم نعرفِ الخُلفَ في عهدِ الأُلى مَضَوْا
ولا نُكرانَ الجميلِ ولا الأسى قِدَما
واليومَ نُفجَعُ في أخلاقِ فِئتِنا
سلوكُهمُ خالفَ التاريخَ والقِيَما

ما بالُ مَن أَحسنوا يُجزَونَ بالخَذَلِ
وكيفَ يُكافأُ قلبٌ صادقٌ نَدِما
أعطوا القلوبَ صفاءً دونَ مَسأَلَةٍ
فلاقَوا الطَّعنَ تشويهًا ومُؤتَمَنا
مَدّوا الأيادي فكان الغدرُ مكافأَةً
وسُمِّيَ الإحسانُ عندهمُ وَهَنا

حَسِبوا الوقوفَ إلى جوارِهمُ
حقًّا مُقيمًا… ونسوا الفضلَ والمِنَنا
فإذا انقضى العطاءُ انقلبوا قِطَعًا
وشهّروا بالذي قد كانَ مُفتَتَنا
خانوا العهودَ وباحوا سرَّ صاحبِهم
وكأنَّ عيشَ الملحِ لم يَكُ يَومَنَا

صارَ الكريمُ لديهم فريسةً أبدًا
والصادقُ الحرُّ يُقصى حينما فَطِنا
والطِّيبُ يُؤكَلُ حتى آخرِ النَّفَسِ
ثم يُرمى كأن لم يُعطِ أو يَهَبَا
صارَ التَّسامُحُ ضعفًا في موازينِهم
وصارَ حُسنُ النِّيَا ضربًا منَ الوَهَنا

يا صاحبَ الخُلُقِ السَّامي ترفَّقْ بهم
لكنْ صُنِ النفسَ إن جاروا وإن جَحَدَا
فالعِزُّ في البُعدِ عمَّن لا يُشابهُنا
خُلُقًا… ولا يَعرِفُ المعروفَ إن قُدِّما
فدعِ الأذى وامضِ الكريمَ مُعتصمًا
لا تلتفِتْ… فالعزُّ في الاستغنَا

واصنعْ لنفسِكَ مجدًا لا شريكَ لهُ
ولا تَرْجُ من بشرٍ شُكرًا ولا ثَمَنا
إن خانَكَ الناسُ فالرحمنُ يكفُلُنا
عدلًا… ويُعلي لمن أحسنْ ومن صَبَرا
وامضِ السكونَ جميلَ النفسِ مُطمئنًّا
فاللهُ لا ينسى الجميلَ… ولا خَفَا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *