
دعم الخطة العربية لإعمار غزة
زيارة تاريخية في لحظة مفصلية: إيمانويل ماكرون في القاهرة غداً لدعم إعادة إعمار غزة وتعزيز الشراكة مع مصر
بقلم . عبدالحميد نقريش :
في لحظة دقيقة تمر بها المنطقة، يستعد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للقيام بزيارة رسمية إلى جمهورية مصر العربية يوم الأحد الموافق 6 أبريل 2025، تلبيةً لدعوة من الرئيس عبد الفتاح السيسي. وتأتي هذه الزيارة المرتقبة وسط تطورات إقليمية متسارعة، وعلى رأسها الخطة العربية لإعادة إعمار قطاع غزة، إضافة إلى ملفات التعاون الثنائي بين القاهرة وباريس.
محور الزيارة: دعم الخطة العربية لإعمار غزة
تكتسب زيارة ماكرون لمصر أهمية استثنائية، كونها تأتي في أعقاب القمة العربية الطارئة التي استضافتها القاهرة مؤخرًا، والتي أقرت خطة طموحة لإعادة إعمار غزة بتمويل يناهز 53 مليار دولار. ومن المقرر أن يتباحث الزعيمان في آليات تفعيل هذه الخطة، بما في ذلك تشكيل لجنة تكنوقراط غير فصائلية لإدارة القطاع تحت إشراف السلطة الفلسطينية، إضافة إلى خريطة طريق تمتد حتى عام 2030 لتحسين الأوضاع الإنسانية والمعيشية
تعتبر فرنسا أحد الشركاء الاستراتيجيين لمصر في أوروبا، وتأتي هذه الزيارة لتعميق التعاون في ملفات متعددة، أبرزها الأمن، ومكافحة الإرهاب، والاقتصاد، والطاقة، والتعليم والثقافة. وتشير مصادر دبلوماسية إلى إمكانية توقيع عدة اتفاقيات جديدة في مجالات الطاقة النظيفة، والنقل الذكي، والتعليم الفني، بالإضافة إلى دعم فرنسا لمشاريع البنية التحتية المصرية.
لن تقتصر المباحثات على غزة، بل ستمتد لتشمل التطورات في ليبيا وسوريا، وسبل حماية الأمن القومي العربي، وتعزيز الحوار الأوروبي العربي في ظل المتغيرات الدولية. ويُنتظر أن يؤكد ماكرون خلال اللقاء على دعم بلاده لدور مصر المحوري في استقرار الشرق الأوسط وأفريقيا.
ومن المتوقع أن تتضمن الزيارة جولات رمزية في معالم مصر التاريخية، في إطار التأكيد على العلاقات الثقافية المتجذرة بين البلدين، والتي تعود لعقود طويلة. كما سيلتقي الرئيس الفرنسي بعدد من رجال الأعمال والمثقفين المصريين، ما يعكس رغبة باريس في بناء علاقات ممتدة لا تقتصر على السياسة فحسب، بل تشمل الاقتصاد والمجتمع.
زيارة إيمانويل ماكرون للقاهرة غداً ليست زيارة عادية، بل تحمل رسائل سياسية وإنسانية عميقة، وتؤكد على أن مصر لا تزال مركزاً للقرار العربي، وأن فرنسا تنظر إليها كحليف استراتيجي يمكن الاعتماد عليه في مواجهة التحديات الكبرى. ومن المؤكد أن نتائج هذه الزيارة ستكون محل اهتمام عالمي، خاصة فيما يتعلق بمستقبل غزة والسلام في الشرق الأوسط.