الرئيسيةصحةدواجن على طاولة الشك
صحةمحليات

دواجن على طاولة الشك

دواجن على طاولة الشك
بقلم / محمد سعيد الحداد
في السنوات الأخيرة أصبحت تربية الفراخ البيضاء داخل المنازل والمزارع ظاهرة واسعة الانتشار بين الناس بحثا عن مصدر رزق أو طعام أرخص لكن خلف هذا الانتشار أسئلة خطيرة تحتاج إلى إجابات واضحة وصريحة بعيدا عن المجاملة أو المصالح
الحقيقة العلمية التي لا يمكن تجاهلها أن الفراخ البيضاء سريعة النمو يتم تربيتها في دورات قصيرة جدا قد لا تتجاوز 30 إلى 35 يوما للوصول إلى وزن تسويقي وهذا النمو السريع يعتمد على برامج تغذية دقيقة وأحيانا على استخدام أدوية ومضادات حيوية منذ الأيام الأولى
وهنا تبدأ المشكلة
كثير من المربين خاصة في التربية المنزلية أو العشوائية يعتمدون على استخدام المضادات الحيوية بشكل مستمر دون إشراف بيطري حقيقي من أول يوم وحتى قبل الذبح مباشرة ظنا منهم أن ذلك يحمي الطيور من الأمراض أو يزيد من معدل النمو لكن هذا السلوك يمثل خطرا مباشرا على صحة الإنسان
ما يجب قوله بوضوح
هناك من المربين من يعلم جيدا خطورة استخدام المضادات الحيوية دون الالتزام بفترة السحب
ويعلم أن ما يفعله قد يضر بصحة المستهلك لكنه يستمر تحت ضغط المكسب السريع أو المنافسة في السوق
وهناك من يتغافل
يتعامل مع الأمر كأنه إجراء عادي
أو يكرر ما يراه دون وعي علمي حقيقي
وفي الحالتين النتيجة واحدة
منتج قد يصل إلى المواطن وهو يحمل بقايا أدوية لا يجب أن تكون موجودة
من قلب السوق أسئلة لا بد أن تُطرح
بوصفي مسؤول التغطية الميدانية بمحافظة الغربية لجريدة موطني المحلية والدولية
فتحت باب نقاش مباشر مع عدد من أصحاب المزارع والمربين وبعض الأطباء البيطريين
لم أذهب بإجابات جاهزة بل ذهبت بأسئلة
سألت
ما هي أكثر المضادات الحيوية استخداما في دورات التسمين
فجاءت الإجابات تدور حول مجموعات معروفة مثل التتراسيكلين والإنروفلوكساسين والأموكسيسيلين
وهنا كان السؤال الأهم
هل يتم استخدامها للعلاج فقط أم كوقاية مستمرة طوال الدورة
سألت أيضا
هل يتم الالتزام بفترة السحب قبل الذبح
فكانت الإجابات متفاوتة
بين من أكد الالتزام الكامل حسب الإرشادات البيطرية
وبين من أقر بأن ضغط السوق وسرعة البيع قد تدفع البعض لتقليل هذه الفترة أو تجاهلها
طرحت سؤالا آخر
هل هناك إشراف بيطري حقيقي على كل دورة
أم أن الأمر يعتمد على خبرة المربي فقط
وهنا ظهرت فجوة واضحة بين التربية المنظمة والتربية العشوائية
ومن الناحية العلمية
كان التساؤل المطروح
هل يدرك الجميع أن لكل مضاد حيوي فترة سحب تختلف عن الآخر حسب تركيبه الدوائي
وأن بقاء بقايا هذه المواد داخل أنسجة الطائر قد ينتقل مباشرة إلى المستهلك
هذه الأسئلة لم تكن اتهاما
بل محاولة لفهم الواقع كما هو على الأرض
ما هي فترة السحب
فترة السحب هي المدة الزمنية التي يجب التوقف فيها عن إعطاء الطائر أي مضاد حيوي قبل الذبح
وهذه الفترة تختلف حسب نوع الدواء لكنها غالبا تتراوح بين 5 إلى 14 يوما
والهدف منها هو السماح لجسم الطائر بالتخلص من بقايا الدواء حتى لا تنتقل إلى الإنسان عند تناول اللحوم
ما هي خطورة المضادات الحيوية على الإنسان
عدم الالتزام بفترة السحب يؤدي إلى زيادة مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية مما يجعل علاج الإنسان أكثر صعوبة
كما يؤثر على الكبد والكلى وقد يسبب تفاعلات حساسية واضطرابا في التوازن البكتيري داخل الجسم
مقترح علمي للرقابة والكشف
إذا أردنا مواجهة المشكلة بشكل حقيقي فلا يكفي الكلام بل نحتاج إلى آليات علمية واضحة
تطبيق نظام سحب عينات عشوائية من الأسواق والمجازر
تحليل بقايا المضادات الحيوية داخل معامل معتمدة
استخدام اختبارات سريعة قبل طرح المنتج
إلزام المزارع بسجلات دوائية
تتبع مصدر الإنتاج عند ظهور أي مخالفة
بهذا فقط يمكننا أن نُجيب على السؤال الأهم
هل ما يصل إلى موائدنا آمن بالفعل
رسالة أخيرة
القضية لم تعد مجرد تربية دواجن
بل اختبار حقيقي للضمير المهني والرقابة العلمية
وما بين من يعلم ويتغافل
تبقى صحة المواطن هي الحقيقة التي لا تقبل الجدل
بقلم / محمد سعيد الحداد
جريدة موطني الدولية والمحلية
رئيس مجلس الإدارة: الأستاذ أحمد عبد الغفار
نائب رئيس مجلس الإدارة: الأستاذة وفاء عبد الغفار

 

دواجن على طاولة الشك

دواجن على طاولة الشك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *