ربيعة مع رسول الله
بقلم / محمـــد الدكـــروري
بسم الله والحمد لله رب العالمين فإن لله جل ثناؤه مائة رحمة، كل رحمة منها طباق ما بين السماء والأرض، فأنزل منها إلى الأرض رحمة واحدة نشرها بين الخليقة ليتراحموا بها، فبها تعطف الوالدة على ولدها، والطير والوحش والبهائم، وبهذه الرحمة قوام العالم ونظامه، وترك سبحانه وتعالي الباقي ليتراحم به عز وجل علي العباد يوم القيامة، فيا لعظم رحمة الله تعالى في هول هذا الموقف العصيب، ولكن هذا ليس دعوة للعصاة ليزدادوا عصيانا، بل هو دعوة للمؤمنين ليزدادوا قربا ومحبة من ربهم الرحمن الرحيم، وقيل أنه جاء الصحابي ربيعة بن كعب الأسلمي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقرّب له وضوءه فلمح رسول الله صلى الله عليه وسلم في عيني الشاب رغبة في سؤال أو طلب.
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ” سلني حاجتك”؟ فقال يا رسول الله أسألك مرافقتك في الجنة” وهنا لم يُحله النبي صلى الله عليه وسلم على الأماني بل أحاله على الأفعال، فأرشده إلى شيء هو من أحب الأحوال إلى الله تعالي أن يرى العبد عليها فقال “أعنّي على نفسك بكثرة السجود” رواه مسلم، ولما كانت الفرائض محدودة، ولا يمكن للعبد أن يزيد فيها فلم يبق للعبد إلا أن يكثر من نوافل الصلاة ” ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أُحبه” الله أكبر ما أعظمها من ثمرة، ولله المثل الأعلى والمقام الأسمى والصفات العلا لو أن وزيرا أو أميرا أو ملكا قال لمن حوله من حافظ على الدوام في وقته، ومن أنجز هذا القدر من العمل فإن مكانته ستزيد عندي ماذا سيصنع الموظفون عنده؟
إنهم سيتسابقون إلى رضا بشر مثلهم، وماذا سيعطيهم هذا البشر؟ هل سيضمن لهم الجنة؟ هل سيضمن لهم النجاة من النار؟ هل سيضمن لهم انشراحا في صدورهم؟ هل سيزيل همومهم؟ غاية ما يملكه أن يمنحهم مالا أو عقارا أو وظيفة ثم قد يموت قبلهم، لكن القرب من الله قرب لا خسارة معه لكن القرب من الله قرب كل الخير فيه، فالله هو الذي بيده أن يدخلك الجنة، فإن ربك إذا أحبك أنجاك من النار وإذا أحبك شرح صدرك وآنس وحشتك وفرّج كربتك ووهبك من الخير ما لا يخطر لك على بال، أليس الله هو الذي بيده خزائن السموات والأرض؟ ” ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه ” ومن أعظم النوافل هي نوافل الفرائض التي يحبها الله فلئن كانت الصلاة أحب الأعمال إلى الله.
فإن نوافل الصلاة كذلك وإن قيام الليل ولو قليلا لمن أعظم الفرص التي يتقرب بها العبد إلى الله ومن أعظم المقامات التي يتصف بها أولياء الله، وانظر كيف أثنى الله على صالحي أهل الكتاب بقوله تعالي كما جاء في سورة آل عمران ” ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون ” فقيام الليل ولو قلّ هو دأب الصالحين، وهو من أبعد الأعمال عن الرياء، وأفضله ما وافق وقت التنزل الإلهي، فتصور أنك تناجي ربا يقول لك ” من يستغفرني فأغفر له، من يدعوني فأستجيب له” رواه البخاري ومسلم.
ربيعة مع رسول الله


