رعب الكلمة وفوبيا النقد: هيئة الإعلام في مواجهة مرآة الحقيقة
بقلم/ عدنان صگر الخليفه

تتعرض الكلمة الحرة في العراق إلى هجمة ممنهجة تقودها أجهزة السلطة وهيئاتها الرقابية، وفي مقدمتها هيئة الإعلام والاتصالات، التي سخرت إمكاناتها اللوجستية لملاحقة البرامج الحوارية الجريئة وتتبع كل حرف يرد فيها. إن هذا الاستهداف المجهري يعكس مسعى قوى السلطة والجماعات الزبائنية نحو تدجين الفضاء الإعلامي وقمع أي رأي يخرج عن “كهف الطاعة” الحزبي. ويبرز هنا الزميل الإعلامي عدنان الطائي كنموذج للمقدمين العفويين الذين ينقلون هموم الشارع بعمق وسخرية تلامس الواقع، مما يجعله محط محبة الجماهير الناقمة على الفساد، ومحور غضب أصحاب النفوذ. ونحن في اتحاد القبائل العراقية وتجمع أهل العراق، نرى في هذه الصراحة وجهاً صادقاً يمثل الأغلبية الصامتة، ونؤكد أن ملاحقة الأصوات الحرة –قبالة غض الطرف عن منصات البذاءة والتسقيط الموالية– يكشف ازدواجية معايير صارخة تهدف لحماية عورات النظام السياسي لا الذوق العام.
إن هذه السلوكيات تضعنا أمام مفارقة مخزية؛ ففي عهدٍ يُفترض أنه ديمقراطي، تعمد الأحزاب المتحكمة بالسلطة منذ عقدين إلى إحياء قوانين قمعية موروثة من العهد البائد لتكميم الأفواه، وهنا نتساءل: ما فائدة الإعلام إن لم ينقد السياسات الفاشلة التي دمرت واقع البلد؟ إن السكوت يعني التماهي مع المظلومية، ولولا الإعلام الحر لدفنت ملفات الفساد الكبرى في دهاليز التعتيم، خصوصاً وأن تخريب المؤسسات يجري بتعمد حزبي مدروس وليس سهواً. وفي هذا السياق، يسعفنا الموروث الفراتي والجنوبي بمثل عريق يقول: “حرامي لا تصير من سلطان لا تخاف”، فالإعلامي النزيه الذي لا يقتات على موائد الأحزاب يمتلك جرأة صلبة لا تنكسر، ومن هنا نوجه كلامنا للأحزاب ومسؤوليها التنفيذيين: إن لم تكونوا لصوصاً فلماذا تخافون من كلمات الإعلاميين؟ البريء لا يرتعب من الضوء، أما الفاسد فعليه أن يستحي من أفعاله بدلاً من ملاحقة من يظهر الحقيقة.
إن السياسي الذي يتبجح بالشرعية الشعبية عليه أن يتحمل “الحوار المتناقض” والأسئلة المحرجة التي يفرضها واقع المعاناة، ل يطبق المثل الشعبي “من يكسرها يحش عليها”؛ لكنهم يريدون غنائم السلطة ويرفضون دفع ضريبة فشلهم، فينهارون أمام الحقائق ويلجأون لسوط الهيئة لتفصيل لوائح قمعية ممسوخة. إن الحقائق في العراق اليوم أصبحت كمرآة في السماء تعكس الفساد وسوء الإدارة عارياً للعيان، ولم يعد الكذب المؤسساتي قادراً على حجبها، ولذلك تعمد السلطة لمعاقبة قلة من الإعلاميين الأحرار كالأستاذ عدنان الطائي في محاولة بائسة لكسر المرآة ذاتها. إننا في اتحاد القبائل العراقية وتجمع أهل العراق، نعلن تضامننا الكامل مع كل صوت إعلامي شريف يرفض التدجين، ونؤكد للطبقة الحاكمة أن فوبيا النقد والارتعاب من الكلمة العفوية هما الاعتراف العلني الأول بالإدانة، وستبقى الأقلام الحرة الحصن المنيع الذي يذود عن وعي الشعب العراقي وحقوقه.
18 مايو 2026
رعب الكلمة وفوبيا النقد: هيئة الإعلام في مواجهة مرآة الحقيقة
بقلم/ عدنان صگر الخليفه

