زفة عروسة إلى طريق المحكمة
بقلم: وليد وجدي
يوم الزفاف هو الحلم الذي تعيش عليه كل فتاة منذ صغرها، تتمنى أن ترتدي فستانها الأبيض وتبدأ حياة جديدة يسودها الحب والاحترام والاستقرار. لكن في كثير من الأحيان يتحول هذا الحلم الجميل إلى عبء ثقيل على كاهل الأسرة، بسبب العادات والتقاليد التي أصبحت تتحكم في بعض الزيجات أكثر من العقل والمنطق.
فما إن يُحدد موعد الزواج حتى تبدأ رحلة شراء الأجهزة والمفروشات، وتتزايد الطلبات يوماً بعد يوم، حتى يجد الأب أو الأم أنفسهم مضطرين للتوقيع على إيصالات أمانة أو الاستدانة من أجل توفير ما يطلبه الآخرون، وكأن قيمة العروس أصبحت تُقاس بعدد الأجهزة وليس بأخلاقها وتربيتها.
وفي بعض الحالات لا تكون المشكلة من أهل العريس فقط، بل قد تكون أيضاً بسبب رغبة بعض الأسر في تقليد الآخرين، أو بسبب المقارنات المستمرة بين البنات وما حصلت عليه كل عروس من جهاز وتجهيزات. فتتحول الفرحة إلى سباق للمظاهر، وتضيع المعايير الحقيقية لاختيار شريك الحياة.
الأخطر من ذلك أن بعض الأسر تنشغل بتجهيزات الزواج وتنسى السؤال الأهم: من هم أهل الزوج؟ وما طبيعة البيت الذي ستعيش فيه الابنة؟ ومن صاحب الكلمة والقرار داخل الأسرة؟ فحسن الاختيار لا يكون بكثرة الأثاث والأجهزة، وإنما بالأخلاق والدين والاحترام المتبادل بين العائلتين.
وفي كثير من قرى الريف ما زالت بعض الزيجات تُبنى على المصالح، سواء كانت أرضاً أو ميراثاً أو مالاً، بينما تُهمل المشاعر والتوافق الحقيقي بين الزوجين. وبعد انتهاء الزفة وهدوء أصوات الموسيقى تبدأ رحلة الواقع، ويكتشف البعض أن ما دفعوه من أموال لم يكن ضماناً للسعادة أو الاستقرار.
رسالتي إلى الآباء والأمهات: لا تجعلوا المظاهر تخدعكم، ولا تثقلوا كاهلكم بالديون من أجل إرضاء الناس. ابحثوا أولاً عن الأصل الطيب والبيت الكريم والأخلاق الحسنة، فهذه هي الأسس التي تُبنى عليها الحياة الزوجية الناجحة.
فالزواج ليس زفة عروس وسيارات محملة بالأجهزة، بل مودة ورحمة وتفاهم واحترام يدوم لسنوات طويلة.
زفة عروسة على صفيح ساخن… عنوان لواقع يحتاج إلى مراجعة، حتى لا تتحول فرحة العمر إلى بداية لمعاناة جديدة.
زفة عروسة إلى طريق المحكمة


