زمن الوجوه المزدوجة حين نعيش لنُرى لا لنكون
بقلم أ. غميص الظهيري
يمضي الزمن مسرعًا كأنه يهرب من ذاته بينما نركض خلفه دون أن نتوقف لنسأل إلى أين نمضي
في هذا الزمن يبتسم البعض في الصور بينما يختنقون في الخفاء يعيش إنسان على الإعجابات
بينما يذبل آخر تحت وطأة التجاهل يصنع البعض صورة مثالية لأنفسهم
بينما يهرب آخرون من حقيقتهم وثالث يختزل حياته في شاشة صغيرة يمرر عليها أيامه بلا أثر
أصبح الحضور رقميًا أكثر منه واقعيًا
وصارت المشاعر تُقاس بعدد المشاهدات واختُزلت قيمة الإنسان في عدد المتابعين
نعيش لنُرى لا لنكون ونجيد التظاهر بالسعادة بينما نخفي ما بداخلنا من تعب
تتداخل المفاهيم حتى أصبح الزيف هو الشكل الأكثر قبولًا للحقيقة علاقات تبدأ بحماس وتنتهي ببرود كلمات تُقال بلا شعور ووعود تُطلق بلا نية
صديق يقترب بالجسد ويبتعد بالروح وصدق أصبح نادرًا وعمق يكاد يختفي
نعيش في زمن المقارنة المستمرة حيث يرفع الجميع شعار انظر ماذا أملك بدلًا من أن يسأل من أنا فيرهق الإنسان نفسه ليحيا حياة لا تشبهه فقط ليحظى بقبول الآخرين ثم يكتشف متأخرًا أنه فقد ذاته في الطريق
وسط هذا الضجيج تغيب حكمة بسيطة كن كما أنت لا كما يريدك الآخرون فالسعي وراء رضا الجميع طريق لا ينتهي وخسارته تبدأ من الداخل
ويبقى السؤال هل ما زال لدينا متسع لنعود إلى حقيقتنا
أم سنظل أسرى سباق لا نعرف نهايته نتأرجح بين ما نشعر به وما نظهره ونفقد مع الوقت القدرة على التمييز بين الصدق والمجاملة
زمن غريب لا يكتفي فيه أحد بما هو عليه البعض أسير نظرة الآخرين وآخرون سجناء أفكارهم
اللهم سلم القلوب من هذا التيه واهد النفوس إلى بساطتها
زمن الوجوه المزدوجة حين نعيش لنُرى لا لنكون

