الرئيسيةمقالاتشذرات لغوية ٠٠!!
مقالات

شذرات لغوية ٠٠!!

شذرات لغوية ٠٠!!

السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد – مصر ٠

((( إعراب و معنى آية )))

قال تعالى :

” ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ” ٠

( سورة الأعراف: الآية ٥٥) 

٠٠٠٠٠٠

عزيزي القارىء الكريم ٠٠

كل عام و أنتم بخير و سلام و أمتنا العربية و الإسلامية ٠

في البداية نطوف متأملين حول عبادة الدعاء و اليقين مفتاح القبول و الخفاء و السر سجية بين العبد وربه عز وجل و لا يمنع من الدعاء في السر و العلن لمقتضيات يعلمها الجميع هكذا ٠٠

و بالإعراب يتحقق المعنى لدلالات الكلمات و مقاصدها بعيدا عن تفشي اللحن و الفهم المغلوط ٠  

فالدعاء هو العبادة و هو سر بين العبد وربه في خضوع و خشوع و تذلل و استكانة و يستحب أن يكون خفية لحكمة المناجاة ٠

 

* أولا – الإعراب :

———————

ادْعُوا : فعل أمر مبنيّ على حذف النون، لأن مضارعه من الأفعال الخمسة، والواو ضمير متّصل مبنيّ في محلّ رفع فاعل.

و “الألف”: فارقة.

رَبَّكُمْ : رب: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره، و “الكاف”: ضمير متّصل مبنيّ على الضم في محلّ جرّ بالإضافة.

تَضَرُّعًا : حال منصوب بالفتحة.

وَخُفْيَةً : معطوفة بالواو على “تضرعًا” منصوبة بالفتحة.

إِنَّهُ : 

إن: حرف توكيد مشبه بالفعل، والهاء: ضمير متّصل مبنيّ على الضم في محلّ نصب اسم “إن”.

لَا : حرف نفي.

يُحِبُّ : فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إليه سبحانه.

الْمُعْتَدِينَ : مفعول به منصوب بالياء، لأنه جمع مذكر سالم.

وجملة “ادعوا ربكم” استئنافية لا محلّ لها من الإعراب.

وكذلك جملة “إنه لا يحب المعتدين”. 

 

* ثانيا – المعنى العام :

—————————

و في تفسير ابن كثير و الوسيط لفضيلة المرحوم الشيخ محمد سيد الطنطاوي شيخ الأزهر الشريف ، و من كتابي الصادر بعنوان : (من دعاء الأنبياء و الصالحين ) قطفت لكم بعض الثمرات حتى نعلم فضيلة الدعاء في حياة الإنسان ٠٠

 

و من ثم فقد أرشد سبحانه وتعالى عباده إلى دعائه ، الذي هو صلاحهم في دنياهم وأخراهم ، فقال تعالى :

( ادعوا ربكم تضرعا وخفية ) قيل معناه : تذللا واستكانة ، و ) خفية ) كما قال : ( واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين )

 

 وفي الصحيحين ، عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : رفع الناس أصواتهم بالدعاء ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : 

” أيها الناس ، اربعوا على أنفسكم; فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا ، إن الذي تدعونه سميع قريب ” الحديث . 

عن ابن عباس في قوله : ( تضرعا وخفية ) قال : السر .

وقال ابن جرير : ( تضرعا ) تذللا واستكانة لطاعته .

 ( وخفية ) يقول : بخشوع قلوبكم ، وصحة اليقين بوحدانيته وربوبيته فيما بينكم وبينه ، لا جهارا ومراءاة .

ادع ربك تضرعاً وخفية” هو أن تدعو الله بقلب خاشع ذليل (تضرعاً) مع إظهار الحاجة والفقر إليه، وبصوت خافت بعيداً عن الجهر والرياء (خفية)، وهذا أسلوب الدعاء المفضل الذي يحبه الله، حيث يجمع بين الخشوع القلبي والمناجاة السرية مع الله ٠٠

 

نعم فالله عز وجل لا يحب المعتدين في الدعاء، والاعتداء يشمل الجهر المبالغ فيه، أو الدعاء بما لا يصح، أو سؤال منازل الأنبياء.

وورد في “سنن أبي داود” عن النعمان بن بشير رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ، قَالَ رَبُّكُمُ: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾».

و الدعاء محبب في كل وقت و حين و لكن له بعض الأوقات المخصصة في الاستجابة و للدعاء آداب و يستحب المقتبس من الكتاب و السنة و دعاء الصالحين و غير ذلك ٠٠

و الأفضل الدعاء في السر و لا حرج في الجهر المنخفض ، و في بعض الأوقات لحكمة و الدعاء الجماعي و للتعليم و غير ذلك ٠

 

كما يجوز رفع الصوت في الدعاء في حالات معينة كالقنوت في الصلاة أو إذا كان هناك حاجة لتسميع الآخرين ٠

 

وقال عبد الله بن المبارك ، عن المبارك بن فضالة ، عن الحسن قال : 

إن كان الرجل لقد جمع القرآن ، وما يشعر به الناس . وإن كان الرجل لقد فقه الفقه الكثير ، وما يشعر به الناس . وإن كان الرجل ليصلي الصلاة الطويلة في بيته وعنده الزور وما يشعرون به . ولقد أدركنا أقواما ما كان على الأرض من عمل يقدرون أن يعملوه في السر ، فيكون علانية أبدا . ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء ، وما يسمع لهم صوت ، إن كان إلا همسا بينهم وبين ربهم ، وذلك أن الله تعالى يقول : 

( ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين ) 

وذلك أن الله ذكر عبدا صالحا – سيدنا ذكريا عليه السلام – رضي فعله فقال : ( إذ نادى ربه نداء خفيا ) ٠

 

وقال ابن جريج : يكره رفع الصوت والنداء والصياح في الدعاء ، ويؤمر بالتضرع والاستكانة ، ثم روي عن عطاء الخراساني ، عن ابن عباس في قوله : ( إنه لا يحب المعتدين ) في الدعاء ولا في غيره . .

وقال أبو مجلز : ( إنه لا يحب المعتدين ) لا يسأل منازل الأنبياء .

أن سعدا سمع ابنا له يدعو وهو يقول : 

اللهم ، إني أسألك الجنة ونعيمها وإستبرقها ونحوا من هذا ، وأعوذ بك من النار وسلاسلها وأغلالها . فقال : لقد سألت الله خيرا كثيرا ، وتعوذت بالله من شر كثير ، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : 

” إنه سيكون قوم يعتدون في الدعاء ” وقرأ هذه الآية : ( ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين ) ٠

وإن بحسبك أن تقول :

 ” اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل ، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل “

ورواه أبو داود ٠

 

ففي “سنن الترمذي” عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «ادْعُوا اللهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالإِجَابَةِ»، والله تعالى كريم حيي يستحي أن يدعوه عبده فلا يجيبه؛ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ رَبَّكُمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَيِيٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا» “سنن أبي داود”.

وينبغي الإلحاح في الدعاء؛ فإن الله يحب الـمُلحِّين في الدعاء، وأن يتمثَّل شروط الإجابة من إطابة المطعم من الرزق الحلال الطيب، وينبغي أيضًا ألا يستبطئ رحمات ربه تعالى ويتعجل الإجابة.

و عدم الاعتداء بالتكلف و السجع و رفع الصوت المبالغ فيه ، فالله سميع بصير قريب كريم حليم ٠٠

و أقرب ما يكون العبد إلى ربه و هو ساجد حيث الخشوع و التضرع و المناجاة قي الخفاء دون اعتداء و تواضع في السر فهذا من أجمل ( الدعاء ) ٠

وأجمله بها طاعة و عبادة خالص لله تعالى ٠

و أخيرا يا رب نسألك الصدق و الإخلاص في السر و العلن و القبول دائما ٠

و على الله قصد السبيل ٠

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *