شَمْسُ الطَّفِّ: حِينَمَا هَزَمَ الدَّمُ السَّيْفَ!
خاطرة بقلمي زينب كاظم
لم يكن الحسين عليه السلام رجلًا مرّ في صفحات التاريخ ثم انطوت سيرته، بل كان آيةً من آيات التضحية حين ضاق الأفق بالحق واتسعت ميادين الباطل. خرج وهو يعلم أن الطريق مفروش بالدم، وأن الثمن سيكون أبناءه وأهله وأصحابه، لكنه اختار أن يدفع الثمن كاملًا كي لا يُباع الدين بأبخس الأثمان.
هناك، على أرض كربلاء، لم يسقط جسد الحسين عليه السلام فحسب، بل ارتفع معنى الإسلام عاليًا فوق الرماح، وبقي دمه الطاهر يكتب للأجيال درسًا لا يشيخ،أن الحق لا يُقاس بعدد أنصاره، بل بعظمة من يحمل رايته.
وما أعجب أولئك الذين جحدوا فضله أو حاولوا إنكار أثره، كأنهم يظنون أن خفافيش الظلام قادرة على حجب قرص الشمس!
هيهات.. فالشمس لا يضرها من أغلق عينيه عنها، والحسين عليه السلام لا ينقصه جحود الجاحدين، لأنه حقيقة سكنت ضمير الإنسانية قبل أن تسكن الكتب والمنابر.
كلما ذُكر اسمه شعرت أن الكلمات تضيق عن وصفه، وتمنيتُ
لو كنتُ حمامةً تحلّق حول ضريحه الشريف.
أو ذرة تراب تفترش طريق زائريه.
أو نسمةً تمرّ على منارته الشامخة فتكتسب من نورها شيئًا من الطهر.
أن الحسين عليه السلام كنز العالم الذي لا تنفد قيمته، وجوهرة البشرية التي كلما مرّ الزمن ازداد بريقها، ونور كربلاء الذي أضاء دروب الأحرار في كل عصر. وإن اختلف الناس في كل شيء، فلن يستطيعوا أن يطفئوا حقيقةً خطّها دمه على رمضاء الطف
أن الدين الذي سقاه الحسين عليه السلام من دمه لا يموت.
أن الرسالة التي حرسها بأشلاء أحبته ستبقى ما بقي الحق في هذه الأرض.
سلامٌ على الحسين، ذلك النور الذي كلما حاول الظلام أن يبتلعه ازداد إشراقًا، وكلما أراد الطغاة طمس ذكره ازداد حضورًا في القلوب، كالشمس تمامًا… لا يحجبها إلا عجز الناظرين إليها.
شَمْسُ الطَّفِّ: حِينَمَا هَزَمَ الدَّمُ السَّيْفَ!


