بقلم د. فارس قائد الحداد
تتجدد التساؤلات كلما تصاعدت المأساة في السودان واتسعت دائرة المعاناة الإنسانية بين المدنيين فبينما تنشر الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بياناتها وتقاريرها التي ترصد حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها الشعب السوداني يبقى السؤال الأكثر إلحاحًا أين كانت الأسرة الدولية والعربية والأفريقية طوال السنوات الماضية من هذه الأزمة التي مزقت وطنًا بأكمله وأثقلت كاهل شعبه بالجوع والنزوح والخوف والدمار؟ لقد تحولت الأزمة السودانية إلى واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية في المنطقة حيث خلفت الحرب والنزاع المسلح آلاف الضحايا وملايين النازحين واللاجئين وأنتجت واقعًا مأساويًا تعيشه الأسر السودانية يوميًا وسط تدهور اقتصادي وإنساني غير مسبوق. ولا خلاف على أن أطراف النزاع السوداني تتحمل المسؤولية الأولى والمباشرة عما آلت إليه الأوضاع في البلاد غير أن ذلك لا يعفي المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية والدولية من مسؤولياتها الأخلاقية والإنسانية والسياسية تجاه شعب يواجه منذ سنوات أهوال الحرب وآثارها المدمرة. فالتقارير الصادرة عن المنظمات الحقوقية والإنسانية الدولية والإقليمية وثقت حجم الانتهاكات التي تعرض لها المدنيون من قتل ونزوح وتشريد وعنف وانهيار للخدمات الأساسية وانتشار الفقر والجوع والمرض ومع ذلك ظلت التحركات الدولية أقل من مستوى المأساة وأقل من حجم التحديات التي يواجهها السودانيون. إن المطلوب اليوم ليس المزيد من بيانات القلق أو الإدانة أو التعبير عن الأسف بل تحرك جاد ومسؤول يضع حدًا للحرب ويفتح الطريق أمام تسوية سياسية شاملة تحفظ وحدة السودان وتصون كرامة شعبه وتعيد للدولة مؤسساتها واستقرارها. فالأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية والقوى الدولية المؤثرة تمتلك من الأدوات السياسية والدبلوماسية ما يمكنها من الدفع نحو حلول عملية إذا توافرت الإرادة الحقيقية والرغبة الصادقة في إنهاء النزاع. لقد أثبتت التجارب أن استمرار الحروب لا يهدد الدول المنكوبة وحدها بل ينعكس على استقرار المنطقة بأسرها ولذلك فإن إنهاء الأزمة السودانية لم يعد مطلبًا سودانيًا فقط بل ضرورة إقليمية ودولية تفرضها اعتبارات الأمن والاستقرار والتنمية. ويبقى الأمل معقودًا على أن يتحول الاهتمام الدولي من مرحلة المتابعة والرصد إلى مرحلة الفعل الحقيقي وأن تتقدم جهود السلام على حساب حسابات المصالح الضيقة حتى يتمكن الشعب السوداني من استعادة حقه في الأمن والاستقرار والحياة الكريمة بعيدًا عن ويلات الحرب ونزيف الدم المستمر.
مراجعة وصياغة
محمد سعيد الحداد
عهود حسن البيومي
المغيري بكري

