فلسفة البحث عن اليقين.. حين يشرق الضوء الغائب من أعماق الروح
بقلم نشأت البسيوني
تعتري النفس البشرية أحيانا مشاعر غامضة توحي بغياب ضوء جوهري عن مسارات الحياة وكأن العالم يمضي في تسارعه المعهود بينما يظل الإنسان عالقا في محطة مهجورة يترقب مجهولا لا يدرك كنهه تماما فربما كانت فرصة ضائعة أو شخصا منتظرا أو سكينة منشودة أو إجابة مستعصية على التفسير لكن هذا الترقب في جوهره ليس ضعفا أو انكسارا بل هو الدليل الأسمى على حيوية الروح وفضولها الرافض للاستسلام مهما توالت الأزمات وتراكمت خيبات الأمل إن البحث عن المعنى هو الفطرة التي تقود البصيرة نحو أي بصيص للنور وسط لحظات الضباب والشك التي نمر بها لنكتشف في نهاية المطاف أننا نخرج من رحم تلك المعاناة أكثر نضجا وعمقا وقدرة على فهم ذواتنا ولعل هذا الضوء الغائب الذي ننشده في آفاق العالم الخارجي ليس سوى حقيقة كامنة في أغوارنا تنتظر لحظة التصالح مع النفس والاعتراف بأن الكمال ليس شرطا للعيش أو الاستحقاق بل يكفينا شرف المحاولة والبدء من جديد إن الرحلة الإنسانية تقتضي الاستمرار في السير مهما بلغت درجة البطء لأن كل خطوة هي اقتراب حتمي من لحظة الإشراق التي ندرك فيها أن الغياب كان جزءا من التكوين وأن الانتظار كان رحلة لاكتشاف القوة الكامنة لنفهم في النهاية أن أجمل لحظات الحياة هي تلك التي تباغتنا بعد صبر طويل لنكتشف أن الضوء الذي ظنناه رحل بعيدا كان مختبئا فينا ويستمد نوره من إيماننا الذي لا ينطفئ أبد الدهر

فلسفة البحث عن اليقين.. حين يشرق الضوء الغائب من أعماق الروح

