الرئيسيةمقالاتكيفية التعامل مع الذكاء الاصطناعي فيما يتعلق بأطفالك
مقالات

كيفية التعامل مع الذكاء الاصطناعي فيما يتعلق بأطفالك

كيفية التعامل مع الذكاء الاصطناعي فيما يتعلق بأطفالك.

كتب ابراهيم عطاالله

لقد أصبح الذكاء الاصطناعي يشكل وباطّراد جزءاً من الحياة اليومية للعديد من الأسر، بدءاً من روبوتات الدردشة، ومروراً بالأجهزة التي تعمل بالأوامر الصوتية، وانتهاءً بالتطبيقات التعليمية. وتوفر هذه التقنية السريعة التطور العديد من الفرص الشيقة للأطفال ليتعلموا وينهمكوا مع العالم بطرق جديدة، لكن لها مخاطر جسيمة أيضاً. ولمساعدة الوالدين على التعامل مع الذكاء الاصطناعي ضمن أسرهم، تحدّثنا إلى الدكتورة ’ينغ شو‘، وهي بروفيسورة مساعدة متخصصة بالذكاء الاصطناعي في التعليم والتربية في جامعة هارفرد.

 

من أي عمر يتعين أن يبدأ الوالدان بالتحدُّث مع أطفالهم حول الذكاء الاصطناعي؟

’ينغ شو‘: بوسع الوالدين البدء في التحدُّث مع أطفالهم عن الذكاء الاصطناعي من سنٍّ صغيرة جداً، وذلك لأن العديد من الأطفال يشهدون الذكاء الاصطناعي في حياتهم اليومية. وحتى لو لم يكن الطفل يستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي بنفسه، فقد تكون متوفرة في البيت أصلاً، وقد يسمع عن هذه الأدوات من أصدقائه، أو يراها في مدرسته، أو يلاحظها في وسائل الإعلام. وثمة نهج مفيد في هذا المجال يتمثل في التفاعل مع فضول الطفل: فعندما يوجّه الطفل سؤالاً أو يلاحظ شيئاً يرتبط بالذكاء الاصطناعي، توفِّر هذه اللحظة نقطة انطلاق طبيعية وملائمة لسنّ الطفل.

 

وقد لاحظنا نمطين ثابتين في هذا المجال، فغالباً ما يكون الأطفال فضوليين إزاء طريقة عمل الأشياء، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، وهذا الفضول بدوره يجعل تلك الحوارات أسهل كثيراً مما يعتقده الراشدون. وبوسع حتى الأطفال في سنّ ما قبل المدرسة أن يفهموا أفكاراً بسيطة حول ماهية الذكاء الاصطناعي وما الذي يمكنه القيام به أو لا يمكنه القيام به. ومن شأن تقديم هذه المفاهيم الأساسية مبكراً أن يساعد الأطفال على الشعور براحة وثقة أكبر إذ يتعاملون مع أدوات الذكاء الاصطناعي في بيئاتهم اليومية.

 

كيف يمكن للوالدين شرح طبيعة الذكاء الاصطناعي للأطفال الصغار بطريقة ملائمة لسنّهم ونموّهم؟

’ينغ شو‘: غالباً ما يتمكن الأطفال من فهم طبيعة الذكاء الاصطناعي على أفضل نحو ممكن إذا كان يمكن ربطه بأمثلة يومية مألوفة لهم. وثمة أسر تستخدم أصلاً أدوات تعتمد على الذكاء الاصطناعي، من قبيل المكنسة الكهربائية الذاتية العمل، أو السماعات الموسيقية الذكية، أو ألعاب روبوتية بسيطة. وإذا كان أي من تلك الأشياء متوفراً، فقد يشكل نقطة انطلاق مفيدة. وبوسعك أن تشرح/ي بأن هذه الأدوات تتبع توجيهات محددة، وتميّز الأنماط، أو أنها تستجيب إلى أصواتنا بيد أنها لا “تفكر” أو “تشعر” كما يفكر الناس ويشعرون.

 

وإذا قمت/ي باستكشاف أدوات الذكاء الاصطناعي مع طفلك فبوسع ذلك أن يجعل هذه الأفكار أكثر وضوحاً. فمثلاً، إذا كان لدى الطفل سؤال، فيمكنك كتابة السؤال في تطبيق روبوت دردشة بالتعاون مع الطفل والبحث عن إجابة معاً. يمكنك بعد ذلك التحدُّث مع الطفل حول ما قامت به الأداة المعنية: فما هي أقسام الإجابة التي تبدو مفيدة؟ وما الأقسام التي تبدو محيّرة أو غير صحيحة تماماً؟ وكيف تمكَّنت الأداة من إعداد الإجابة؟

 

ومن شأن استخدام أمثلة بسيطة من المنزل، إلى جانب لحظات الاستكشاف المشتركة، أن تساعد الطفل على تنمية شعور مبكر بما يمكن للذكاء الاصطناعي القيام به أو ما لا يمكنه القيام به، كما يتيح ذلك لمقدمي الرعاية طريقة لتوجيه تفكير الطفل عندما يتعامل مع هذه الأدوات في حياته اليومية.

 

كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يعزز التعليم بين الأطفال والمراهقين؟

’ينغ شو‘: بوسع الذكاء الاصطناعي أن يدعم تعلّم الأطفال بعدة طرق، فثمة أدوات عديدة يمكنها شرح الأفكار بوضوح، والإجابة عن الأسئلة في أي وقت، وتوفير تمارين مكيّفة حسب قدرة الفرد. وتُظهر الأبحاث أنه عندما تكون أنظمة الذكاء الاصطناعي مصممة لتدريس مهارات أو معارف محددة، فغالباً ما يتعلمها الأطفال من هذه الأدوات بفاعلية تكافئ فاعلية تعلّمهم من مدرِّسين فعليين. وبالنسبة للأسر الكثيرة المشاغل، بوسع الذكاء الاصطناعي أن يوفر مساعدة سريعة ومتيسرة عندما لا يكون أحد أفراد الأسرة الراشدين متوفراً لمساعدة الطفل.

 

وفي الوقت نفسه، ثمة شواغل مهمة في هذا المجال، فقد وجدت الدراسات أن بعض الأطفال يبدؤون بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي لأداء واجباتهم المدرسية. وبينما يمكن اعتبار ذلك أحياناً كشكل من أشكال الدعم، لكن العديد من التربويين قلقون من أن الإفراط في هذا الدعم قد يحرم الأطفال من الكفاح البنّاء، وهو جانب مهم في التعلّم الطويل الأجل.

 

وغالباً ما يكون الطلاب مدركين لهذا الخطر، إذ تشير الاستطلاعات إلى أن بعض الطلاب يشعرون بأن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي قد يضرّ بقدرتهم على التفكير في المشاكل وحلّها باستقلالية. وثمة شاغل أكثر أهمية أيضاً يتمثل في تشكيل العادات: فحالما يطور الطفل عادة الاستعانة بالذكاء الاصطناعي للحصول على إجابات، فقد يصعب عليه التخلص من هذا الاعتماد — حتى عندما يريد أن يكسر العادة.

 

كيف يمكن للوالدين تعليم أطفالهم حماية خصوصيتهم عند استخدام الذكاء الاصطناعي؟

’ينغ شو‘: ثمة تنوع كبير في أدوات الذكاء الاصطناعي من حيث أنواع المعلومات التي تجمعها، فبعض الأنظمة تتطلب تفاصيل أساسية لإعداد حساب، من قبيل عمر الطفل ومعلومات الاتصال بالوالدين، أو تفاصيل العنوان لأغراض إرسال الفواتير في حالة التطبيقات المدفوعة الأجر. وفيما يتجاوز ذلك، تشعر أسر عديدة بالانشغال إزاء المعلومات الشخصية التي قد يشاطرها الأطفال أثناء استخدامهم لهذه الأدوات والتطبيقات، وقد تشمل هذه المعلومات اسم الطفل أو مدرسته أو روتينه اليومي أو هويات أصدقائه أو طبيعة المشاعر التي تنتابه.

 

وليس من الواضح للأطفال دائماً ما يُعتبر “معلومات حساسة”، فبعض الأمثلة من قبيل عنوان المنزل أو رقم الهاتف هي معلومات يسهل إدراك أنها حساسة، وثمة معلومات أخرى تعتمد على السياق، فمثلاً عندما يستخدم طفل أو مراهق الذكاء الاصطناعي ليسأل عن المشاعر أو الصداقات أو الصحة، فقد يكشف عن معلومات شخصية جداً دون إدراك حساسيتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *