كتب/ أحمد ناصر رشدي
قراءة تحليلية في مخرجات ندوة مجمع إعلام بئر العبد – 3 يونيو 2026
عن فعالية نظمها مجمع إعلام بئر العبد يوم 3 يونيو 2026
استمرارًا لحملات التوعية والتثقيف التي ينفذها قطاع الإعلام الداخلي التابع للهيئة العامة للاستعلامات، تحت رئاسة معالي السفير علاء يوسف رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، وبتوجيهات رئيس قطاع الإعلام الداخلي اللواء الدكتور تامر شمس، نظم مجمع إعلام بئر العبد بشمال سيناء ندوة توعوية بعنوان “الذكاء الاصطناعي وصناعة القرار”، وذلك في إطار جهود الدولة المصرية لدعم التحول الرقمي ونشر ثقافة التكنولوجيا الحديثة، والتعريف بأهمية الذكاء الاصطناعي ودوره في دعم صناعة القرار وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
شهدت الندوة حضورًا وتفاعلًا مميزًا من ممثلي عدد من الجهات الحكومية والمؤسسات المجتمعية، من بينها إدارة التنمية المحلية بمجلس مدينة بئر العبد، وإدارة أوقاف بئر العبد، والإدارة الأزهرية، والإدارة الصحية ببئر العبد، إلى جانب عدد من العاملين بالقطاعات الحكومية المختلفة والشباب والمهتمين بقضايا التنمية والتكنولوجيا.
حاضر في الندوة الدكتور/ علي حسن العياط مدير الإدارة الصحية ببئر العبد، والدكتورة/ نورا معروف نائب مدير الإدارة الصحية ببئر العبد، حيث تناولا بالشرح والتحليل مفهوم الذكاء الاصطناعي وأهم تطبيقاته العملية في مختلف المجالات، ومدى تأثيره في دعم متخذي القرار وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي.
واستهل الدكتور علي حسن العياط حديثه بالتأكيد على أن الذكاء الاصطناعي أصبح أحد أبرز أدوات العصر الحديث، مشيرًا إلى أن الدول والمؤسسات التي تسعى إلى تحقيق التنمية المستدامة لم تعد تعتمد فقط على الخبرات التقليدية، بل أصبحت تستند إلى نظم ذكية قادرة على تحليل البيانات الضخمة واستخراج المؤشرات التي تساعد على اتخاذ قرارات أكثر دقة وكفاءة.
وأوضح سيادته أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي يمكن أن تسهم بصورة مباشرة في تطوير الخدمات الحكومية من خلال التنبؤ بمعدلات الطلب على الخدمات المختلفة، وتحديد الاحتياجات الفعلية للمواطنين، وإعادة توزيع الموارد والإمكانات بصورة أكثر كفاءة، بما ينعكس على تحسين جودة الخدمات المقدمة وسرعة إنجازها.
كما تناول دور الذكاء الاصطناعي في مواجهة الشائعات والتصدي للمعلومات المغلوطة، موضحًا أن الأنظمة الذكية الحديثة تستطيع رصد المحتوى المتداول عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتحليله، وتحديد مدى تأثيره وانتشاره، بما يساعد الجهات المعنية على سرعة التعامل مع الشائعات وتقديم المعلومات الصحيحة للرأي العام.
وأكد الدكتور علي حسن العياط أن الذكاء الاصطناعي يظل أداة داعمة لصناعة القرار وليس بديلاً عن العنصر البشري، مشددًا على أهمية المراجعة البشرية للنتائج والتوصيات الصادرة عن الأنظمة الذكية قبل اعتمادها، مع الالتزام الكامل بحماية البيانات الشخصية والحفاظ على خصوصية المواطنين.
من جانبها، أكدت الدكتورة/ نورا معروف نائب مدير الإدارة الصحية ببئر العبد أن القطاع الصحي يعد من أكثر القطاعات استفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي، لما توفره هذه التقنيات من إمكانات كبيرة في دعم التشخيص الطبي وتحليل البيانات الصحية والتنبؤ بالمشكلات الصحية قبل حدوثها، بما يسهم في رفع كفاءة الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.
وأضافت أن نجاح تطبيقات الذكاء الاصطناعي يعتمد على توافر قواعد بيانات دقيقة ومحدثة، وتأهيل الكوادر البشرية القادرة على التعامل مع هذه التقنيات والاستفادة منها بالشكل الأمثل، مؤكدة أن التكنولوجيا الحديثة يجب أن تستخدم في إطار من المسؤولية والالتزام بالقيم المهنية والأخلاقية.
وعقب انتهاء كلمات المحاضرين، تم فتح باب الحوار والمناقشة مع الحضور، حيث دارت مناقشات ثرية حول آليات ضمان عدم تحيز أنظمة الذكاء الاصطناعي، وكيفية حماية البيانات الشخصية للمواطنين، ودور هذه التقنيات في تحسين الخدمات الحكومية والخدمات الصحية، إلى جانب سبل الاستفادة منها في دعم خطط التنمية بالمجتمع المحلي.
وقد أوضح المحاضران أن الشفافية والرقابة المستمرة على البيانات المستخدمة في تدريب الأنظمة الذكية تعد من أهم الضمانات لتحقيق العدالة والحيادية، مؤكدين أن الهدف من توظيف الذكاء الاصطناعي هو تحسين جودة الخدمات ورفع كفاءة الأداء وتحقيق مصلحة المواطن.
وفي ختام الندوة، ألقت الأستاذة/ حنان محمد عبد الرحمن مدير مجمع إعلام بئر العبد كلمة أكدت خلالها أن الدولة المصرية تخطو خطوات متسارعة نحو التحول الرقمي وتوظيف التكنولوجيا الحديثة في مختلف القطاعات، مشيرة إلى أن نشر الوعي المجتمعي بمفاهيم الذكاء الاصطناعي أصبح ضرورة مهمة لمواكبة متطلبات العصر.
وأضافت أن محافظة شمال سيناء تشهد العديد من المشروعات التنموية الكبرى التي تتطلب مواطنًا واعيًا ومدركًا للتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم، وقادرًا على الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة بصورة إيجابية تدعم جهود التنمية والبناء.
كما أكدت أن الوعي والمعرفة يمثلان خط الدفاع الأول في مواجهة الشائعات والمعلومات المضللة، وأن تعزيز ثقافة التحقق من المعلومات والاعتماد على المصادر الرسمية يعد مسؤولية مشتركة بين جميع مؤسسات المجتمع، موجهة الشكر للمحاضرين وللسادة الحضور على مشاركتهم الفاعلة وإثرائهم للنقاش

