بقلم / محمد إبراهيم ربيع منسق العلاقات العامة بوكالة ايسك نيوز العالمية
انتهت مباراة الأرجنتين بحلوها ومرّها، وبكل ما شهدته من إثارة وصخب. لكن، وإذا كان المشهد الكروي قد أثار في نفوسنا الكثير من الجدل حول غياب العدالة التحكيمية وتغاضي “حكم الفيديو” عن حقوق واضحة لمنتخبنا، فإن العبرة الحقيقية تتجاوز حدود الملعب بمسافات بعيدة. اللافت للنظر ليس فقط الظلم التحكيمي، بل ذلك الإصرار الغريب من بعض “كبراء المنظومة” على تبرير الخطأ، ومحاولة إقناعنا بأن الأمور طبيعية تمامًا وأننا نبالغ في الطرح!
هذا الأسلوب في التبرير وتزييف الحقائق ليس حكرًا على الرياضة؛ بل هو “إسقاط” دقيق لما يدور حولنا في الواقع الجيوسياسي. إنها نفس الآلية التي تُستخدم لشرعنة الظلم وإقناع الشعوب بأن أصحاب المؤامرات والمصالح هم أصحاب الحق المطلق.
غزة والمنطقة.. تزييف الحقائق الكبرى ، ما يحدث اليوم في غزة الأبية، وما يُحاك للمنطقة بأسرها من مخططات، هو خير دليل على هذه السياسة الملتوية. هناك إصرار دولي مريب على قلب الحقائق، وإظهار أصحاب الأرض والمدافعين عن وجودهم وكأنهم هم “الظالمون المعتدون”، في محاولة بائسة لتمرير أجندات تهدف إلى إعادة تشكيل المنطقة على حساب أمننا واستقرارنا.
من هنا تبدأ المعركة الحقيقية.. إنها ليست مباراة كرة قدم، بل هي “معركة الوعي” الأولى والأخيرة.
حائط الصد: الجبهة الداخلية والالتفاف الوطني ، إن المرحلة القادمة تتطلب منا جميعًا التفاتًا حقيقيًا وغير مشروط خلف القيادة السياسية والقوات المسلحة. فالأعداء لا يرجون لنا خيرًا، وسلاحهم الأقوى اليوم هو “حرب الشائعات” ومحاولة ضرب الثقة بين المواطن ودولته.
لذلك، يروق لي دائمًا شعار: “قبل أن تُشارك الفكرة.. فكّر، وقبل أن تُصدق الأمر.. انظر إلى البعد الآخر”.
إن مجاهدة الأفكار الهدامة والتصدي لكل من تسول له نفسه زرع الفتنة داخل المجتمع المصري هو واجب وطني مقدس. يسعى هؤلاء المشككون دائمًا إلى إيهام الجبهة الداخلية بأن مصر عاجزة عن عبور “عنق الزجاجة”، من خلال التشكيك الدائم والممنهج في كل إنجاز قومي كبير يرسخ لسيادة الدولة وعصرها الجديد؛ بدءًا من افتتاح “الأوكتاجون” صرح عزة أمتنا، وصولًا إلى الخطوة التاريخية المتمثلة في تركيب قلب المفاعل النووي في “الضبعة” للدخول إلى آفاق الطاقة المستقبلية.

خاتماً_مصر، بحضارتها وقوة شعبها وعزيمة جيشها، قادرة بإذن الله على تحطيم كافة المخططات التي تستهدف أمنها القومي. لم يكن البقاء يومًا ضربة حظ، بل كان نتاج وعي شعبي صلب يدرك حجم التحديات.
في المرحلة المقبلة، لنكن جميعًا على قلب رجل واحد، واعين، ومدركين، ومدافعين عن مصر من خلال تماسك الجبة الداخلية للوطن .. فحفظ الله مصر وشعبها العظيم.
معركة الوعي: من المستطيل الأخضر إلى حماية الأمن القومي

