الرئيسيةUncategorizedمنحوا القروض للمواطنين
Uncategorized

منحوا القروض للمواطنين

منحوا القروض للمواطنين

منحوا القروض للمواطنين.. وسلّطوا عليهم شركات التحصيل: تحقيق يكشف إمبراطورية الترهيب في سوق التمويل الاستهلاكي”

 

 

منحوا القروض للمواطنين … وسلطوا عليهم شركات التحصيل: تحقيق صادم يكشف إمبراطورية الترهيب فى سوق التمويل الاستهلاكى.

تحقيق حمادة العاوى

في الوقت الذي تتوسع فيه شركات التمويل الاستهلاكي داخل السوق المصري بشكل غير مسبوق، مستفيدة من زيادة الطلب على التمويل السريع وسهولة منح القروض، تتصاعد في المقابل شكاوى المواطنين من ممارسات وصفها كثيرون بأنها “ترهيب منظم” تمارسه بعض شركات التحصيل التابعة أو المتعاقدة مع هذه الشركات، عبر التهديد، وانتحال صفة محامين، والادعاء بإجراءات قانونية وهمية لإجبار العملاء على السداد.
الأزمة لم تعد مجرد خلاف مالي بين شركة وعميل متعثر، بل تحولت إلى ملف حقوقي ورقابي ساخن يفرض نفسه بقوة على طاولة الجهات التنظيمية، وعلى رأسها البنك المركزي المصري والهيئة العامة للرقابة المالية.
توسع سريع.. ومخاطر أكبر
خلال السنوات الأخيرة، شهد قطاع التمويل الاستهلاكي نموًا هائلًا، مدفوعًا بتوسع البنوك في تمويل هذه الشركات، وفتح خطوط ائتمان بمئات الملايين، وسط منافسة شرسة على جذب العملاء.
لكن هذا النمو السريع صاحبه ارتفاع ملحوظ في أسعار الفائدة والرسوم الإدارية، ما أدى إلى زيادة حالات التعثر، خصوصًا مع الظروف الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.
ومع كل حالة تعثر، تبدأ رحلة أخرى أكثر قسوة… رحلة “التحصيل”.
“إحنا محامين الشركة”.. بداية الترهيب
روايات متكررة من عملاء تحدثوا عن تلقيهم اتصالات من أشخاص يعرّفون أنفسهم بأنهم “محامو الشركة” أو “الإدارة القانونية”، ويستخدمون عبارات تهديد مثل:
“هنعملك سابقة جنائية”
“هننزل البيت ونصورك”
“هنبعت مندوب مع أمين شرطة”
“هتدفع دلوقتي أو هنفضحك”
ورغم أن كثيرًا من هذه التهديدات لا أساس قانوني لها، إلا أن تأثيرها النفسي على المواطنين كبير، خاصة كبار السن والسيدات.
يقول أحد العملاء: “كنت متأخر قسطًا واحدًا فقط، فوجئت بشخص يهددني بأنه سيأتي إلى منزلي ويصور أسرتي.. شعرت أنني أتعرض لبلطجة لا لتحصيل دين.”
من التحصيل إلى “البلطجة الهاتفية”
خبراء قانونيون يؤكدون أن انتحال صفة محامٍ أو موظف قانوني دون صفة حقيقية قد يندرج تحت جرائم يعاقب عليها القانون.
كما أن تهديد العميل أو أسرته أو زيارته منزليًا دون سند قانوني يمثل تجاوزًا خطيرًا، خاصة إذا صاحبه تشهير أو إساءة أو ضغط نفسي.
أحد المحامين المتخصصين قال: “الدين المدني لا يُحصّل بالترهيب.. هناك قضاء ومحاكم، وليس مكالمات تهديد منتصف الليل.”
البنك المركزي يتحرك.. رسائل واضحة
في خطوة لافتة، شدد البنك المركزي المصري رقابته على تمويل شركات التمويل الاستهلاكي، وأصدر توجيهات للبنوك بضرورة:
إجراء تحريات دقيقة قبل منح التمويل لهذه الشركات.
مراجعة سياسات الإقراض والتحصيل لديها.
التأكد من الالتزام بقواعد حماية العملاء.
مراقبة حجم المخاطر الناتجة عن التوسع في الإقراض.
هذه القرارات لم تأتِ من فراغ، بل بعد تصاعد المخاوف من فقاعة ديون استهلاكية قد تؤدي إلى موجات تعثر واسعة.
رقم تعريفي لدى iScore.. وشفافية أكبر
ضمن الإصلاحات التنظيمية، تم إلزام شركات التمويل بوجود رقم تعريفي لدى شركة الاستعلام الائتماني iScore، لضمان تتبع أفضل للديون والتاريخ الائتماني.
كما تم التشديد على:
الإفصاح الدوري عن بيانات العملاء والمحافظ التمويلية.
تحديث قواعد البيانات بشكل مستمر.
تعزيز الشفافية أمام الجهات الرقابية.
لكن يبقى السؤال: هل تكفي البيانات وحدها لوقف الانتهاكات؟
شهادات متكررة.. ونمط واحد
التحقيق رصد عشرات الشكاوى التي تتشابه بشكل لافت:
عميل تأخر أسبوعًا → يتلقى 20 مكالمة يوميًا.
عميلة تُهدد بزيارة منزلها أمام الجيران.
موظف يتلقى رسائل واتساب من أرقام مجهولة تحمل تهديدًا مبطنًا.
أسرة كاملة تُزج في الأزمة رغم أن التعاقد باسم فرد واحد.
النمط واضح: ضغط نفسي ممنهج لدفع العميل بأي ثمن.
أين الرقابة؟
السؤال الذي يطرحه المواطنون اليوم: إذا كانت شركات التمويل تعمل تحت مظلة قانونية، فمن يراقب شركات التحصيل؟
هل توجد مراجعة فعلية للمكالمات؟ هل هناك عقوبات معلنة؟ هل يُحاسب من يهدد الناس؟
الرد الرسمي ما زال أقل من حجم الأزمة.
الخلاصة
التمويل الاستهلاكي أداة مهمة لتنشيط الاقتصاد، لكن عندما يتحول إلى باب للترهيب والترويع، يصبح الخطر أكبر من مجرد قرض متعثر.
المطلوب اليوم:
تشديد الرقابة على شركات التحصيل.
إنشاء خط ساخن مستقل لشكاوى العملاء.
إعلان عقوبات واضحة ضد المخالفين.
حماية المواطن من “بلطجة الأقساط”.
لأن المواطن حين يطلب تمويلًا… لا يوقّع على عقد خوف.
منحوا القروض للمواطنين.. وسلّطوا عليهم شركات التحصيل: تحقيق يكشف إمبراطورية الترهيب في سوق التمويل الاستهلاكي”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *