بقلم الشيخ/
نورالدين محمد طويل -إمام وخطيب المركز الثقافي الإسلامي بمدينة درانسي شمال باريس في فرنسا
إذاكان التطرف هو مجاوزة حد الإعتدال والوسطية في الفكر أو السلوك ، ميلا إلى الغلو أو الجفاء ، واتباع الهوى هو إيثار شهوات النفس وما تهواه على ما أمرالله ورسوله ، وهو عمى للبصيرة يرى صاحبه فيه أنه على حق فإنهما وجهان لعملة واحدة .
لقد أرسل الله رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين ،واستقبل العالم تلك الرحمة التي استنار الناس بها بعد ما كانوا في ضلالة عمياء ، وجاء بعدذلك من غلبت عليهم شهوات النفوس وزين لهم الشيطان أعمالهم ، ولبسوا لباس الجهل لقلة بضاعتهم في العلم ،والتحصل على القدر الكافي منه في فقه الإسلام وأصوله ، وفروعه ، وقواعده ، وأحكامه ، وعدم تعمقهم في العلوم الإسلامية واللغوية، هو الأمر الذي جعلهم يأخذون بظواهر النصوص فهماً سطحياً، فجعلهم ذلك يتصدرون للفتوى بغير علم ولا هدى ، ولا كتاب منير.
لو كانوا على علم بتعاليم الإسلام وأحكام الإسلام وجهود العلماء في ذلك لأدركوا أن أئمة السلف الصالح رضوان الله عليهم أجمعين، يوصون بطلب العلم قبل التعبد والجهاد ، ولذلك قالوا: ( تعلم قبل أن تتكلم )، لأن في ذلك سبيل النجاة ، ولئلا ينحرف عن طريق الله ورسوله ، وهو لا يشعر .
إن النتيجة الحقيقية التي تحصل با تباعهم الهوى هو عدم الفهم الصحيح لمقاصد الشريعة فيحصل الصدام الفكري مع العلماء والمجتمع ، والذي نتج عنه التكفير الذي يعد السبب الأول في تطور هذا الصدام إلى صدام نفسي وفكري ، نتج عنه تلك الفتاوى الصدامية بالتكفير ، والذي تطور بعد ذلك إلى المرحلة الأخرى من الصدام بفتاوى إهدار الدم لمخالفيهم، وحمل السلاح ، وتفجير المرافق العامة ، والتخريب ، والإغتيالات، التي هي أفعال يأباها الإسلام ، وتنكرها شريعة الإسلام السمحاء .
ظاهرة التطرف تمتد اليوم ، وتتوسع دائرتها في كل مكان ، وعلينا جميعاً الوقوف جنباً إلى جنب في مواجهة هذه الظاهرة الخطيرة التي تفكك المجتمع ، وتهدم كرامة الإنسانية التي أكرمها الله تعالى.
والمسؤولية الكبرى في التصدي لها تعود إلى المؤسسات التوعوية بكافة أشكالها المختلفة من الدينية والتعليمية والثقافية والإعلامية لأن هذه الفكرة لاتقاوم إلا بالفكرة والحوار ، والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، ومجالستهم لأهل العلم لفهم مالهم وما عليهم ، لأن الدين لايؤخذ بالهوى ، ولا بالعاطفة ، بل بالعلم والبصيرة .
من أسباب التطرف اتباع الهوى:

