نحو صحافة تصنع ولا تستهلك
بقلم محمد سعيد الحداد
في زمنٍ تتسارع فيه الأخبار قبل أن تتأكد وتتزاحم فيه العناوين قبل أن تُفهم لم تعد الصحافة مجرد مهنة تمارس بل أصبحت مسؤولية تُحمل على الأكتاف وأمانة تُختبر في كل كلمة تُنشر وكل خبر يتداول
لم تعد قيمة الصحفي فيما ينقل بل فيما يدقق ويُحلل ويُقدم من مضمون يليق بعقل القارئ
ولم تعد المنافسة على السبق فقط بل على المصداقية والدقة والقدرة على بناء وعي حقيقي داخل المجتمع
فالكلمة لم تعد حبرًا على ورق بل أصبحت أثرًا قد يُصلح أو يُفسد قد يُنير أو يُضل
إن العمل تحت سقف جريدة محترمة مثل موطني الإخبارية لا يعني فقط الانتماء لكيان إعلامي بل يعني الانضمام إلى منظومة فكرية تُحارب الجهل بالمعلومة وتواجه الفوضى بالمهنية وتُعيد للصحافة هيبتها التي كادت أن تُستهلك في زحام النقل الأعمى والتسرع غير المسؤول
نحن لا نكتب لنملأ فراغًا
ولا ننشر لنسبق غيرنا
بل نكتب لنُحدث فرقًا
وننشر لنُرسخ قيمة
المهنية ليست شعارًا يُرفع بل سلوك يُمارس في أدق التفاصيل
تبدأ من التأكد من مصدر ولا تنتهي عند صياغة عنوان
تمر عبر ضمير حي وعقل واعٍ وإدراك كامل أن كل كلمة نُحاسب عليها قبل أن تُحسب لنا
إن التقدم الحقيقي لأي مؤسسة صحفية لا يُقاس بعدد المتابعين فقط بل بمدى تأثيرها في تشكيل وعي الناس ومدى ثقة القارئ فيما تقدمه ومدى قدرتها على أن تكون صوتًا للحق لا صدى للضجيج
فلنرتقِ بما نكتب
ولنُحسن اختيار ما ننشر
ولنُدرك أن القارئ اليوم لم يعد بسيطًا كما نظن
بل أصبح ناقدًا محللًا يميز بين الغث والثمين
علينا أن نُعيد تعريف أنفسنا قبل أن يُعيد الآخرون تصنيفنا
أن نُثبت أن الصحافة ليست مهنة من لا مهنة له بل مهنة من يمتلك الوعي والرؤية والقدرة على التأثير
وفي النهاية
لن تخلدنا كثرة ما كتبنا
بل سيخلدنا صدق ما قدمنا
بقلمي ✍️
محمد سعيد الحداد
قلم الحداد بث مباشر
جريده موطني
نحو صحافة تصنع ولا تستهلك

