الرئيسية » هنا نابل
Uncategorized

هنا نابل

هنا نابل

🔵💬هنا نابل  بقلم المعز غَنِـي

 

 

الحياة لا تمنحك النسخة الأفضل منك وأنت جالس في مكانك … ستُسقطك أولًا ، وتربكك ، وتجعلك تخطئ ، ثم تترك لك مهمة النهوض وصناعة نفسك من جديد .
هناك مقولات نقرأها فتمرّ أمام أعيننا ، وهناك مقولات تتسلل إلى أعماقنا لأنها تشبه شيئًا عشنا تفاصيله بصمت .
وهذه المقولة واحدة منها:
>«سأظل أتعلم من الحياة حتى أصل إلى مستوى يليق بي ، وسأظل أخطئ حتى أتقن ما أريد أن أتعلمه .»
إنها ليست مجرد عبارة جميلة تُكتب على صورة وتُشارك على مواقع التواصل الاجتماعي الفايسبوك ، بل هي فلسفة حياة كاملة ؛ فلسفة إنسان أدرك أن العمر ليس عدد السنوات التي نضيفها إلى أعمارنا ، وإنما عدد الدروس التي نخرج بها من تجاربنا أكثر وعيًا ونضجًا وقوة .
الحقيقة التي لا يحب كثيرون سماعها هي أن لا أحد يولد خبيرًا بالحياة .
نحن ندخلها بقلوب بسيطة ، وأحلام كبيرة ، وثقة أحيانًا في الأشخاص الخطأ. ونكتشف مع مرور الوقت أن بعض الدروس لا يمكن أن نتعلمها من الكتب ، ولا من نصائح الآخرين ، وإنما لا بد أن ندفع ثمنها من أعصابنا ، ووقتنا ، ومشاعرنا ، وأحيانًا من أعمارنا .
نخطئ …
نندم …
نتعثر …
نخسر …
ثم نقف من جديد .
وهنا تحديدًا تبدأ عملية صناعة الإنسان الحقيقي .
لا تخجل من أخطائك … أخجل فقط إذا لم تتعلم منها
كم من إنسان قضى سنوات طويلة وهو يحاول إخفاء أخطائه ، وكأن الخطأ عار يجب أن يُدفن؟
وكم من شخص جعل من تجربة فاشلة سببًا ليعلن نهاية الطريق؟
والحقيقة أن الخطأ ليس نقيض النجاح ، بل أحد الطرق التي تؤدي إليه .
فالطفل لا يتعلم المشي من أول محاولة ؛ يسقط عشرات المرات ، لكنه لا يقرر بعد سقوطه الأول أن المشي ليس له .
يقف …
يحاول …
يسقط …
ثم يحاول مرة أخرى .
حتى يأتي اليوم الذي يمشي فيه بثقة ، وينسى عدد المرات التي سقط فيها .
وهكذا نحن أيضًا .
كل سقوط يحمل معلومة .
كل خيبة تكشف شيئًا .
كل خسارة تعلّمنا قيمة شيء لم نكن نعرف قيمته .
كل شخص غادر حياتنا ترك وراءه درسًا .
وكل باب أُغلق في وجوهنا ربما دفعنا نحو باب آخر لم نكن نراه .
الحياة مدرسة … ولكنها لا توزّع دروسها بالتساوي
في المدرسة التقليدية ، يأتي الدرس أولًا ثم يأتي الإمتحان .
أما في مدرسة الحياة ، فكثيرًا ما يأتي الإمتحان أولًا ، ثم نفهم الدرس بعد سنوات .
قد تمرّ بتجربة مؤلمة اليوم ، ولا تفهم لماذا حدثت .
قد تخسر شخصًا كنت تظنه جزءًا دائمًا من حياتك .
قد تفشل في مشروع آمنت به .
قد تُخذل من شخص وضعت فيه ثقتك .
قد تسلك طريقًا وتكتشف بعد مسافة طويلة أنه لم يكن طريقك .
وقد تسأل نفسك : لماذا أنا؟
لكن السنوات قد تجيبك لاحقًا :
لأنك كنت تحتاج إلى تلك التجربة حتى تصبح الشخص الذي أنت عليه اليوم .
وهنا تكمن إحدى أعظم حكم الحياة :
ليست كل الأشياء التي تؤلمنا شرًا ، وليست كل الأشياء التي نفرح بها خيرًا دائمًا .
أحيانًا يكون الألم معلّمًا قاسيًا ، لكنه صادق .
وأحيانًا تكون الخيبة رسالة لم نكن نريد قراءتها .
سأظل أتعلم … لأنني لم أصل بعد
أخطر لحظة في حياة الإنسان ليست عندما يخطئ …
بل عندما يعتقد أنه لم يعد بحاجة إلى التعلم .
عندما يظن أنه يعرف كل شيء .
عندما يتوقف عن السؤال .
عندما يغلق عقله أمام التجارب الجديدة .
عندما يتحول عمره وخبرته إلى جدار يمنعه من رؤية العالم بعيون مختلفة .
أما الإنسان الذي يقول : «ما زلت أتعلم»
فهو إنسان ما زال حيًا من الداخل ، لأن التعلم لا يرتبط بعمر ، ولا بشهادة ، ولا بمنصب .
قد تتعلم من طفلٍ صغير معنى البراءة ، وقد تتعلم من رجلٍ مسن معنى الصبر ، وقد تتعلم من فقير معنى القناعة ، وقد تتعلم من شخصٍ خذلك معنى الحذر ، وقد تتعلم من نفسك ، بعد سنوات أنك كنت أقوى مما كنت تظن .
لا أريد أن أكون كاملًا … أريد أن أكون أفضل …
الكمال فكرة جميلة ، لكنه في كثير من الأحيان سراب .
لن نصل إلى الإنسان الكامل ، ولن نعيش حياة خالية من الأخطاء ، ولن نتخذ دائمًا القرار الصحيح ، لكن بإمكاننا أن نكون أفضل من نسختنا بالأمس وهذا يكفي .
أن تكون اليوم أكثر وعيًا من الأمس .
أن تكون أكثر هدوءًا .
أكثر نضجًا .
أكثر قدرة على الإعتذار .
أكثر قدرة على قول : «لا».
أكثر احترامًًا لذاتك .
أكثر حكمة في إختيار من تمنحهم قلبك ووقتك .
أن تعرف متى تتكلم ، ومتى تصمت ، ومتى تتمسك ، ومتى ترحل .
ذلك هو التطور الحقيقي.
أنا لا أخاف من الخطأ … أخاف من أن أكرر الخطأ نفسه
مبدئي في الحياة بسيط :
سأتعلم بلا توقف .
سأجعل من كل يوم درسًا جديدًا ، ومن كل تجربة فرصة للنمو ، ومن كل عثرة سببًا لأعيد ترتيب خطواتي .
قد أخطئ ، نعم.
لكنني سأحاول أن أجعل خطئي الأخير مختلفًا عن خطئي السابق .
وقد أفشل ، نعم .
لكنني لن أسمح لفشلي أن يتحول إلى هويتي .
وقد أسقط ، نعم .
لكنني سأظل أؤمن أن السقوط ليس النهاية ، ما دمت أملك شجاعة الوقوف .
فالحياة لا تطلب منا ألا نسقط …
بل تطلب منا ألا نبقى على الأرض .
وأخيرًا وليس آخرًا …
فلنصالح أخطاءنا القديمة .
لا لنبررها ، وإنما لنفهمها .
فلننظر إلى ماضينا بعين أكثر رحمة ، لأن الإنسان الذي كنا عليه بالأمس لم يكن يعرف كل ما نعرفه اليوم .
لقد أتخذ قراراته وفق وعيه آنذاك ، وتجربته آنذاك ، وظروفه آنذاك .
واليوم نحن نملك فرصة جديدة :
أن نتعلم … أن نتغير … أن ننضج … أن نبدأ من جديد …
لا تجعلوا أخطاءكم سلاسل تقيدكم ، بل غجعلوها درجات تصعدون عليها .
ولا تجعلوا الندم قبرًا للماضي ، بل غجعلوه بوصلة للمستقبل .
فربما كانت أكثر التجارب التي أبكتنا يومًا هي نفسها التي صنعت فينا أقوى نسخة من الإنسان .
وفي النهاية …
سأظل أتعلم من الحياة …
حتى آخر يوم في عمري .
وسأظل أخطئ …
ما دمت أملك الشجاعة لأتعلم .
وسأظل أبحث عن النسخة التي تليق بي ، لا تلك التي يريد الآخرون أن أكونها ، لأنني أدركت أخيرًا أن الإنسان لا ينضج عندما يكبر عمره ، وإنما عندما يفهم دروسه .
وأن أجمل إنتصار يمكن أن تحققه في هذه الحياة ليس أن تثبت للآخرين أنك لم تخطئ …
بل أن تنظر إلى نفسك يومًا وتقول : لقد أخطأت كثيرًا … وتألمت كثيرًا … وسقطت كثيرًا … لكنني لم أضِع تلك السنوات هباءً .
لقد صنعت مني إنسانًا أفضل .
فإن كنت اليوم في منتصف طريقك ، متعبًا ، حائرًا ، أو مثقلًا بتجربة لم تفهم معناها بعد ، فلا تستسلم … ربما تكون هذه الصفحة المؤلمة هي التي ستكتب بعدها أجمل فصول حياتك .
✦ وسؤالي لكم ، أصدقاء الروح على هذه الصفحة :
ما أقسى درس علّمتكم إياه الحياة؟
وما التجربة التي غيّرتكم إلى الأبد؟
أاكتبوا تجاربكم…
فربما تكون قصتك التي تظنها عادية ، درسًا يحتاجه إنسان آخر كي يجد طريقه من جديد.
هنا نابل 💬 بقلم المعز غَنِـي
كاتب وإعلامي من مدينة نابل …
عاشق الترحال وروح الاكتشاف ….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *