وداعاً الشاعر و الفنان و الرسام و الصحفي العراقي الكبير صادق الصائغ في لندن !
بقلم / السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد – مصر ٠
الموت يغيب الشاعر العراقي الكبير صادق الصائغ في لندن بعد معاناة مع المرض.
و الذي توفي مساء اليوم الجمعة الموافق ١ / ٥ / ٢٠٢٦ م ٠
صاحب “نشيد الكركدن” ٠
” ها هنا نستطيل
الى النجمة المستطيلة
الى فمها المستطاب
وحلمتها والجديلة
ونأتي الى الموت آناً
ويأتي الينا
ويسبقنا
وتعثر في ظلمة الرغبة المستحيلة”
نعم هذا الفارس مفتاح هويته شاعر حداثي و فنان متمرد يحمل حلم الوطن في غربته و عزلته ٠٠
ويعد الصائغ من ابرز شعراء الحداثة في العراق ، عمل في التلفزيون والصحافة وكتب للسينما والمسرح وتميز في مجال الفن التشكيلي وكان احد ابرز الذين عملوا على تطوير الخط العربي .
و من خلال مسيرته و تجربته مع الإبداع كتب شعر التفعيلة و النثر و الهايكو و الومضة ٠٠
و ديوانه “نشيد الكركدن” يحمل دلالات تختصر لنا معادلة الحياة هكذا ٠٠
كما تجد رؤيته تصميما على الحياة برغم معيشه خارج الوطن و يحلم بالعودة إلى الوطن المتعب و الذي يحمله بين جوانبه لا يتوجع منه قط يغني له في أسفاره ٠
وُلد الراحل صادق الصائغ عام ١٩٣٦ م ، ورحل عام ٢٠٢٦ م ٠
شخصية عراقية متنوعة العطاء و الإبداع بين الشعر و الفن و الرسم و الصحافة و من أرباب ظاهرة الحب و الاغتراب و الموت و الحنين و التمرد و الحياة ٠٠
إنه عاشق الوطن و نخيل العراق و الذي عاش مأساة الوطن ٠٠
أليس هو صاحب معلقته تحت عنوان ( هنا بغداد ) و منها هذا المقطع الذي يعكس الحزن بعمق حيث يقول فيها :
هذه المَدِيْنةُ عَجيبةٌ
ضُرِبَتْ بالقنابل
سُحِقَتْ تَحتَ الأقْدام
كما تُسْحَقُ سَاعةٌ مُعَطَّلةْ
لكنَّها
وكَما لَو وُلِدَتْ للتَّو
سُمِعَتْ تَحتَ الأنْقاض تَتِكُّ
وَتَتَحَسسُّ قَلْبهَا
واوصَالَها المَفْقودة ٠٠
***
وفي قصيدة “نوم أبيض” يخاطب وجه الموت الذي يبدو له بعيدا وغير قابل للاسترجاع:
“وبعد ان استيقظت
عرفت
اني تلمست وجهك ايها الموت
الذي يبدو الآن بعيداً
وغير قابل للاسترجاع”
***
و يقول في قصيدة بعنوان “بأسنان المحاريث” :
كم ثقباً في حلم الأمس؟
كم صدعاً في الرأس؟
كم رتقاً في هذا الجورب؟
كم دمعة
تسقط دون جواب؟” ٠
رحم الله شاعر وحادي العراق في مدينة الثلج لندن صادق الصائغ صاحب الأعمال المتفردة التي تجعله في مضبطة سجل الخالدين دائما ٠
وداعاً الشاعر و الفنان و الرسام و الصحفي العراقي الكبير صادق الصائغ في لندن !


