وسائل البعد عن الفساد
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إعلموا أن من وسائل البعد عن الفساد هو النظر في سير السلف الصالح، فهم أعلام الهدي ومصابيح الدجى، وهم الذين ورثوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هديه، وسمته وخلقه، فالنظر في سيرهم، والاطلاع على أحوالهم، وقراءة تراجمهم مما يحرك العزيمة على إكتساب المعالي ومكارم الأخلاق، ذلك أن حياة أولئك تتمثل أمام القارئ، وتوحي إليه بالاقتداء بهم، والسير على منوالهم، وهكذا فإن لحسن الخلق ثمرات وفوائد تعود على صاحبه في الدنيا والآخرة وتتمثل فى محبة الخلق، فإن الفرد إذا حسنت أخلاقه أحبه الناس وأقبلوا على معاملته والزواج منه واشتهر بصدقه وأمانته وهذا الذي دفع السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها إلى اختيار الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ليتجر في مالها ثم الزواج منه لصدقه وأمانته فقد كان مشهورا بين قريش بالصادق الأمين وكل هذا قبل البعثة، وحسن الخلق قوام الحضارات، فالحضارات والأمم تبني على التعاون.
والتشارك والصدق والأمانة في البيع والشراء وسائر القيم والأخلاق الفاضلة، أما إذا انتشر الكذب والنفاق والغش والخداع والتضليل والقهر والظلم والربا والاحتكار وانتشرت الجرائم من السرقة والزنا والقتل والتفجير والتخريب فأنى لقيام الحضارات؟ فهذه هي وسائل اكتساب الأخلاق والبعد عن الفساد فالزموها وعلموها أبناءكم وبناتكم وأهليكم، فأنتم مسئولون عنهم أمام الله يوم القيامة، وإعلموا أن العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة مما أمر به أو أمر به رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم تقربا إلى الله تعالى، وابتغاء لثوابه، أما العادات فهي ما اعتاده الناس فيما بينهم من المطاعم والمشارب والمساكن والملابس والمراكب والمعاملات وما أشبهها، ومن الفرق بينهما أن العادات لا تحتاج إلى نية، ولا يدخلها الرياء بخلاف العبادات، وأن العبادات الأصل فيها المنع والتحريم حتى يقوم دليل على أنها من العبادات.
أما العادات فالأصل فيها الحل إلا ما قام الدليل على منعه، فقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله سؤال جاء فيه ما هو الفرق بين العادة والعبادة، وإذا كان الباعث على العبادة الرياء فما الحكم وجزاكم الله خيرا؟ فكان الجواب هو أن الفرق بين العادة والعبادة، أن العبادة ما أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم تقربا إلى الله، وإبتغاء لثوابه، وأما العادة فهي ما إعتاده الناس فيما بينهم من المطاعم والمشارب والمساكن والملابس والمراكب والمعاملات وما أشبهها وهناك فرق آخر وهو أن العبادات الأصل فيها المنع والتحريم حتى يقوم دليل على أنها من العبادات، لقول الله تعالى كما جاء فى سورة الشورى ” أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به ” أما العادات فالأصل فيها الحل إلا ما قام الدليل على منعه، وعلى هذا فإذا اعتاد الناس شيئا وقال لهم بعض الناس هذا حرام، فإنه يطالب بالدليل، يقال أين الدليل على أنه حرام؟
وأما العبادات فإذا قيل للإنسان هذه العبادة بدعة، فقال ليست ببدعة، قلنا له أين الدليل على أنها ليست ببدعة، لأن الأصل في العبادات المنع حتى يقوم دليل على أنها مشروعة، وقال الشاطبي وقد اتفقوا على أن العادات لا تفتقر إلى نية، وهذا كاف في كون القصد إلى الحظ لا يقدح في الأعمال التي يتسبب عنها ذلك الحظ، وقيل أن الرياء خاص في الأعمال الصالحة، ولذا لو عمل الأعمال الدنيوية ليمدحه الناس فهذا ليس من الرياء، مثال ذلك لو حسن بيته أو مركبه ليمدحه الناس، ويدل على ذلك ما رواه الإمام أحمد من حديث شداد بن أوس أنه قال ” من صلى يرائي فقد أشرك ومن صام يرائي فقد أشرك، ومن تصدق” فذكر الأعمال الصالحة فقط، وبين العادة والعبادة يكون الدين حاضرا في مجتمعنا بالشكل الذي يتعامل به الأفراد بمعنى أن هناك من يتعامل مع الدين على أنه عبادة، ويعمل بمقتضى ذلك، وهناك من يتعامل مع الدين على أنه عبادة ويعمل به كعادة.
وشتان بين الاثنين فإن التعامل مع الدين على أساس أنه عبادة يكون قائما على أسس ثابتة، ومن منطلق عقيدة راسخة، وإيمان مطلق، بينما يكون التعامل مع الدين كعادة قائما كمظهر اجتماعي أو أسلوب، لكسب الناس بالمظهر الديني والهالة الإيمانية قالبا دون ما يكون قلبا ويقدم الشخص لنفسه صورة، قد تكون غير حقيقية ولكنها مقبولة، وهذا ما يأخذنا للسؤال وهو ما الذي يجعل من الدين عادة وليس عبادة؟ فإن السبب الأساسي هو اعتقاد الشخص أن الدين مجرد واجب دون أي استشعار لمعنى العبادة مع أداء العبادات التي يقتصر البعض على أمكانها فقط فلا تترك العبادة أي أثر لذا نجد من يصلي في المسجد ويظلم في السوق، وهناك من يغتاب الأشخاص ويستمر في الإستغفار.
وسائل البعد عن الفساد


