الرئيسيةمقالاتولاء ووفاء.. عندما رد صدام حسين جميل ساندوتشات المشويات في القاهرة
مقالات

ولاء ووفاء.. عندما رد صدام حسين جميل ساندوتشات المشويات في القاهرة

ولاء ووفاء.. عندما رد صدام حسين جميل “ساندوتشات المشويات” في القاهرة

بقلم:  وفاء عبدالغفار 

في شوارع القاهرة القديمة، وتحديداً في الستينيات، كان هناك شاب عراقي نحيل الملامح، قادم من تكريت يدرس في كلية الحقوق بجامعة القاهرة. كان اسمه صدام حسين. طالب لا يملك كثيراً، لكنه يملك طموحاً يفوق عمره.

تحكي الروايات التي تناقلها أبناء حي الدقي أن صدام كان يمر يومياً على مطعم مشويات صغير يملكه مصري أصيل. كان الشاب لا يملك ثمن الطعام دائماً، فكان طلبه المفضل “ساندوتشات الإسكالوب والروز بيف” وما تيسر من طعام.

في أوقات كتير كان بيخجل يروح المطعم، فكان يبعت عامل القهوة لصاحب المطعم يقوله: “الساندوتشات للطالب العراقي صدام، وهيسدد لما تجيله فلوس من أهله”. وصاحب المطعم المصري الأصيل كان بيوافق ويبعتله الأكل من غير مقابل، ويقول له: “لما تبقى تبقى، يا ابني العلم أهم”.

مرت الأعوام، وتخرج الطالب العراقي، وعاد لبلاده، ودارت عجلة القدر حتى جلس على كرسي رئاسة العراق في نهاية السبعينيات.

وفي إحدى زياراته الرسمية لمصر بعد أن أصبح رئيساً، أرسل مندوب رئاسي لصاحب المطعم بمبلغ 10 آلاف دولار عوضاً عن الديون القديمة المستحقة عليه.

ولما المندوب قال لصاحب المطعم: “الرئيس صدام حسين باعت الفلوس دي”، رد عليه الراجل المصري بجملته الشهيرة اللي بقت مثل:
هو الأستاذ صدام لقى شغل؟”

ومن يومها بقت الجملة دي تضحك صدام كل ما يفتكرها، وبقت رمز للوفاء بين المصريين والعراقيين.

القصة دي مش مجرد حكاية عن رئيس وطالب.. دي درس في “الأصل” و”الوفاء”. صاحب المطعم المصري أطعم لوجه الله، والطالب العراقي وفى وهو على قمة السلطة.

مصر عمرها ما نسيت ولادها، ولا ولاد العرب اللي شربوا من نيلها وتعلموا في جامعاتها. و”ولاد الأصول” في كل مكان، يفضل الجميل محفور في القلب حتى لو مرت عليه سنين.

ولاء ووفاء.. عندما رد صدام حسين جميل “ساندوتشات المشويات” في القاهرة

موطني الدولية
لأن الوفاء يستحق أن يُروى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *