وما تفعلوا من خير يعلمه الله
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن فعل الخيرات به تكون أيها الإنسان من المفلحين، وبغيره تكون من الخائبين، ومن منا لا يحب أن يكون من المفلحين والفائزين والرابحين والرافعين رؤوسهم والناجين؟ فإذا أردت ذلك فربك سبحانه يدلك على الطريق، فإنها طريق فعل الخيرات والإكثار منها، وإن فعل الخيرات يعلمه الله، فقال تعالي ” وما تفعلوا من خير يعلمه الله” وفعل الخيرات، مقبول مبارك فيه، مضاعف، مأجور عليه قلّ أم كثر، صغر الخير أم عظم، فافعل الخير ولو كان حرفا تقوله، أو درهما تتصدق به، أو يد عون تمدها، أو بسمة تظهرها، أو خطوة تخطوها، أو أصغر من ذلك أو أكبر، كله ستجده في الكتاب مسطورا، وعند ربك مأجورا، واقرأ معي تلك الآية التي لا نظير لها ولا قبيل، يقول فيها ربك سبحانه وتعالي ” فمن يعمل مثقال ذرة خيرة يره” وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال “الخيل لثلاثة لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر،
فأما الذي له أجر، فرجل ربطها في سبيل الله فأطال طيلها في مرج أو روضة، فما أصابت في طيلها ذلك في المرج والروضة كان له حسنات، ولو أنها قطعت طيلها فاستنّت شرفا أوشرفين، كانت آثارها وأرواثها حسنات له، ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يرد أن يسقى به كان ذلك حسنات له، وهي لذلك الرجل أجر، ورجل ربطها تغنيا وتعففا، ولم ينسي حق الله في رقابها ولا ظهورها، فهي له ستر، ورجل ربطها فخرا ورئاء ونواء، فهي على ذلك وزر” ورُوي عن السيدة عائشة رضي الله عنها أنها تصدقت بعنبة، وقالت “كم فيها من مثقال ذرة؟” فيقول ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله تعالى ” فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ” وذلك لما نزلت هذه الآية ” ويطعمون الطعام علي حبه مسكينا ويتيما وأسيرا ” فكان المسلمون يرون أنهم لا يؤجرون على الشيء القليل الذي أعطوه، فيجيء المسكين إلى أبوابهم فيستقلون أن يعطوه التمرة والكسرة والجوزة ونحو ذلك.
فيردونه ويقولون ما هذا بشيء إنما نؤجر على ما نعطي ونحن نحبه، وكان آخرون يرون أنهم لا يلامون على الذنب اليسير مثل الكذبة والنظرة والغيبة وأشباه ذلك، ويقولون إنما وعد الله النار على الكبائر، فرغبهم في القليل من الخير أن يعملوه، فإنه يوشك أن يكثر، وحذرهم اليسير من الشر، فإنه يوشك أن يكثر، فنزلت ” فمن يعمل مثقال ذرة ” يعني وزن أصغر النمل ” خيرا يره” ويعني في كتابه، ويسره ذلك” أي يفرحه، فإنه لما إستيقظت الدول الكبرى بعد الحرب العالمية التي أذاقتها الويلات والتي نتجت عن التفرق والعنصرية والإستعلاء وتحكيم منطق الظلم والقوة فأدرك بعض عقلاء أصحاب القرار في تلك الدول أن ما تعانيه شعوبهم وحكوماتهم من جراء تلك الحروب المدمرة أمر خطير من الظلم والشر أدى إلى انتهاك حقوق الإنسان انتهاكا كاملا في دولهم فضلا عن الآخرين، فتنادوا إلى إجتماع يضع حدا لذلك الظلم، فتكونت هيئة الأمم المتحدة ووضع المتزعمون من أعضائها.
من الغربيين غير المسلمين ميثاقها الذي زعموا أنه يحفظ للإنسان حقوقه، والذي هو في الحقيقة اتفاق يتضمن في باطنه الإهدار الكامل لأهم حقوق الإنسان، ما عدا المساعدات الرمزية التي تقدمها الهيئة للدول الفقيرة أو لغيرها في حال الكوارث، فحفظ عقيدة الإنسان التي فطره الله عليها، وركزها في عقله قبل أن يولد وهي الإيمان بالله رب العالمين والإيمان بأنه الخالق الرازق المحيي المميت المدبر لجميع الأمور والمالك لكل شيء والإيمان بأنه الإله الحق وحده لا شريك له والإيمان بالصدق والعدل والأمانة وإن لم يعرف هذه الأمور العظيمة بأسمائها وتفاصيلها لكنه يؤمن بها في الجملة ثم يتعلمها بعد ما يكبر من وحي الله سبحانه الذي أنزله في القرآن الكريم، قال الله تعالى مبينا أنه خلق الإنسان مؤمنا به موحدا له وهو في صلب أبيه الأول آدم عليه السلام، فقد بين الله سبحانه وتعالى أنه خلق الإنسان مسلما، فقد بين الله سبحانه وتعالى أنه خلق الإنسان مسلما، وأن فطرته التي خلقه عليها لا تقبل إلا الإسلام.
فلو أتى بإنسان عاقل عاش في معزل لا يعرف أحدا فعرضت عليه الديانات والمذاهب لرفضها كلها واختار الإسلام لأنه الموافق لفطرته، فدعونا نفتح صفحات من الخير ونستروح نفحة من نفحات ربنا الكريم، وبركة من بركات ربنا الرحيم، وعطية من عطايا نبينا الرحيم صلى الله عليه وسلم.
وما تفعلوا من خير يعلمه الله


