يوم جبر المنكسرين وفضائل يوم عرفة الركن الأعظم في فريضة الحج
بقلم الكاتب الصحفي عبادي عبدالباقي
مراجعة وتحرير محمد سعيد الحداد مدير عام الديسك المركزي
يعد يوم عرفة أعظم أيام العام وأكثرها بركة وهو اليوم التاسع من شهر ذي الحجة الحرام حيث سيوافق هذا العام بمشيئة الله تعالى يوم الثلاثاء ٢٦ من مايو لعام ٢٠٢٦ ميلادية الموافق التاسع من ذي الحجة لعام ١٤٤٧ هجرية ويمثل هذا اليوم العظيم ركن الحج الأعظم الذي لا يصح الحج إلا به حيث يقف حجاج بيت الله الحرام على صعيد عرفات الطاهر متضرعين مخبتين إلى الله تعالى طمعاً في مغفرته ورحمته
وقد تعددت آراء العلماء في سبب تسمية يوم عرفة بهذا الاسم نسبة إلى جبل عرفات أو أرض عرفات التي يقف عليها الحجاج ومن أبرز هذه الآراء ما قيل إن أبانا آدم عليه السلام وأمنا حواء التقيا في ذلك المكان بعد هبوطهما من الجنة فتعارفا فيه فسمي بعرفة وقيل إن جبريل عليه السلام كان يطوف بالنبي إبراهيم عليه السلام ويعلمه مناسك الحج وكان يسأله أعرفت فكان سيدنا إبراهيم يرد عرفت عرفت كما قيل إن السبب يعود لاعتراف الحجاج فيه بذنوبهم وطلبهم المغفرة والعفو من الله عز وجل أو لأن الناس يتعارفون فيه لاجتماعهم في صعيد واحد
وقد عظم الحق سبحانه وتعالى مكانة هذا الصعيد الطاهر في كتابه الكريم حيث قال تعالى ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين وقال جل شأنه فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكراً
وتتجلى فضائل يوم عرفة في العديد من الأحاديث النبوية الشريفة التي تبين عظيم أثره وفي مقدمتها تكفير الذنوب حيث سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن صيام يوم عرفة فقال يكفر السنة الماضية والباقية كما أنه يوم العتق من النار لقول الرسول صلى الله عليه وسلم ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبداً من النار من يوم عرفة وفيه خير الدعاء لقوله عليه الصلاة والسلام خير الدعاء دعاء يوم عرفة وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير
ويشرع صيام يوم عرفة لغير الحاج كأحد السنن المؤكدة التي تكفر ذنوب سنتين بينما يفضل للحاج الفطر وعدم الصيام ليتفرغ ويتقوى على الطاعات والعبادة والدعاء في هذا الموقف العظيم اقتداء بالسنة النبوية الشريفة حيث أفطر النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك اليوم ويتطلب يوم عرفة من المسلمين التفرغ للعديد من الأعمال الصالحة أبرزها الصيام لغير الحاج والإكثار من الذكر والتكبير المطلق والمقيد والتهليل مع تخصيص الوقت من بعد صلاة الظهر وحتى غروب الشمس للدعاء والإلحاح فيه طلباً للرحمة والمغفرة وتفريج الكربات بالإضافة إلى الصدقة وإطعام الطعام وحفظ الجوارح عن المحرمات لتمام الأجر والثواب
ومن أفضل الأدعية المأثورة في هذا اليوم المبارك اللهم ما قسمت في يوم عرفة من خير وعافية وصحة وسلامة وسعة رزق فاجعل لي منه نصيباً وما أنزلت فيها من سوء وبلاء وشر وفتنة فاصرفه عني وعن جميع المسلمين اللهم لا تصرفني من هذا اليوم المبارك إلا بذنب مغفور وسعي مشكور وعمل متقبل مبرور وتجارة لن تبور وشفاء لما في الصدور وتوبة خالصة لوجهك الكريم
وفي هذا السياق الإيماني العظيم تواكب جريدة موطني الدولية نفحات هذا اليوم المبارك وتقدم التهنئة لجموع الأمة الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها وتؤكد الجريدة حرصها الدائم على نشر الوعي الديني الصحيح وإبراز فضائل الشعائر الإسلامية التي تجمع القلوب على الطاعة والتعايش السلمي ونشر قيم التسامح والرحمة والخير بين البشر جميعاً
خلفية موطني المعلوماتية

يذكر أن جبل عرفات يقع خارج حدود الحرم المكي الشريف على بعد نحو عشرين كيلومتراً شرقي مكة المكرمة وهو عبارة عن دير مسطح تحيط به الجبال ويعد الوقوف به أهم أركان الحج وبدونه يبطل الحج تماماً ويبدأ وقت الوقوف بعرفة من زوال شمس يوم التاسع من ذي الحجة وحتى طلوع فجر يوم العاشر وهو يوم عيد الأضحى المبارك حيث تتدفق قوافل الحجيج إليه في مشهد إيماني مهيب يجسد وحدة الأمة الإسلامية وتجردها من مظاهر الدنيا
ملخص مقال إطلالة يوم عرفة في نقاط سريعة
أولاً يوم عرفة يوافق الثلاثاء ٢٦ مايو ٢٠٢٦ وهو ركن الحج الأعظم الذي يقف فيه الحجاج على صعيد واحد متضرعين لله عز وجل
ثانياً تتعدد أسباب التسمية بين تعارف آدم وحواء وتعليم جبريل لسيدنا إبراهيم المناسك واعتراف الحجاج بذنوبهم في هذا الموقف الطاهر
ثالثاً صيام اليوم لغير الحاج يكفر سنتين من الذنوب وأبرز الأعمال فيه الإكثار من التكبير والتهليل والدعاء المستجاب وحفظ الجوارح والصدقات
يوم جبر المنكسرين وفضائل يوم عرفة الركن الأعظم في فريضة الحج

