الرئيسية » انفراد خاص.. سعيد
Uncategorized

انفراد خاص.. سعيد

انفراد خاص.. سعيد

انفراد خاص.. سعيد الماروق يضع الجمهور أمام اختبار جديد مع «شاشا».. ماذا يريد أن يفعل بنا صاحب القلب القوي؟

الكاتب الصحفي والناقد الفني عمر ماهر

يبدو أن المخرج اللبناني سعيد الماروق قرر ألا يمنح الجمهور فرصة لالتقاط أنفاسه، بعدما اختار أن يواصل مغامرته في عالم الرعب والتشويق من بوابة منصة «شاشا»، في خطوة تكشف عن رغبة واضحة في تقديم تجربة مختلفة تعتمد على صناعة الخوف من التفاصيل، وليس فقط على المفاجآت السريعة، ليصبح السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: ماذا يريد أن يفعل بنا سعيد الماروق هذه المرة؟
الماروق، الذي يمتلك تاريخًا طويلًا في صناعة الصورة وتقديم الرؤية البصرية بأسلوب خاص، يدخل مرحلة جديدة يبدو فيها أكثر جرأة في التعامل مع المناطق المظلمة من الحكاية، وكأنه قرر أن يضع خبرته خلف الكاميرا في مواجهة نوع فني يحتاج إلى حس شديد الدقة، لأن الرعب الحقيقي لا يعتمد فقط على ما يراه المشاهد، وإنما على ما يتخيله قبل أن يظهر أمامه.
ومع «شاشا»، يبدو الموعد مختلفًا هذه المرة، فالمخرج اللبناني يستعد لتقديم سلسلة جديدة من أجواء الرعب، ضمن مشروع يتكون من قصص مستقلة، بحيث تمتد كل قصة على حلقتين، وهو ما يمنح كل حكاية مساحة مكثفة لبناء التوتر وتصعيد الأحداث دون الوقوع في مطّ التفاصيل، في تجربة أعلنت المنصة أنها تستند إلى قصص من الواقع والفولكلور الكويتي والخليجي.
لكن ما يلفت الانتباه أكثر هو أن سعيد الماروق لا يتعامل مع الرعب باعتباره مجرد نوع درامي يعتمد على الصراخ والمفاجآت، وإنما يبدو أنه يراهن على الحالة النفسية التي يعيشها المشاهد، وعلى تلك اللحظة التي يبدأ فيها الشخص في الشعور بأن شيئًا ما ليس طبيعيًا، قبل أن يعرف تحديدًا ماذا يحدث، وهي واحدة من أصعب أدوات صناعة الرعب وأكثرها تأثيرًا.
وهنا تحديدًا يمكن فهم اختيار الماروق لهذا النوع من التجارب، فالمخرج الذي اعتاد العمل على الصورة والإيقاع والتفاصيل البصرية يجد في الرعب مساحة واسعة للعب على أعصاب الجمهور، من خلال الضوء والظل والصمت والزوايا والأماكن المغلقة ونظرات الشخصيات، وهي عناصر قد تكون أحيانًا أكثر قدرة على إخافة المشاهد من أي مشهد صادم مباشر.
والأهم أن المرحلة المقبلة لا تبدو مجرد تجربة واحدة عابرة، إذ كشف الماروق عن وجود أكثر من مشروع قيد التحضير مع «شاشا»، بينها أعمال تنتمي إلى أجواء التشويق والرعب، مع خطة لعرض بعض هذه المشاريع خلال موسم رمضان 2027، وأخرى خارج الموسم، ما يؤكد أن علاقته بهذا النوع من الدراما أصبحت جزءًا واضحًا من مرحلته المقبلة.
أما المفاجأة الحقيقية، فهي أن الماروق يبدو وكأنه يرفع سقف التحدي مع كل تجربة جديدة، فبدلًا من أن يسأل المشاهد: «ماذا سيحدث؟»، يريد أن يدفعه إلى سؤال أصعب: «هل أنا مستعد أصلًا لما سأراه؟»؛ وهذه النقطة تحديدًا هي التي تجعل أعمال الرعب مختلفة عن أي نوع آخر، لأن نجاحها لا يقاس فقط بالقصة، وإنما بقدرتها على البقاء في ذهن المشاهد بعد انتهاء الحلقة.
سعيد الماروق نفسه تحدث عن المرحلة المقبلة باعتبارها مختلفة من حيث الجرأة والنوعية، وهو ما يتوافق مع الاتجاه الذي يبدو واضحًا في مشاريعه الجديدة، حيث تتجه الدراما الخليجية نحو تجارب أكثر تنوعًا، بينما يمنح الرعب المستند إلى الحكايات الشعبية والوقائع المحلية فرصة لصناعة خوف قريب من الذاكرة الجمعية للجمهور.
وهنا تصبح المسألة أكثر إثارة، لأن الاستناد إلى الفولكلور والحكايات المتداولة يمنح الرعب ميزة إضافية؛ فالمشاهد لا يدخل عالمًا خياليًا بالكامل، وإنما يجد نفسه أمام أجواء وأفكار سمع عنها من قبل، وربما نشأ على سماع حكايات مشابهة، ولذلك يصبح الخوف أقرب وأكثر قابلية للتصديق، حتى لو كان ما يحدث أمامه جزءًا من الدراما.
وبالتالي فإن تجربة سعيد الماروق مع «شاشا» لا تبدو مجرد محاولة لإخافة الجمهور، وإنما اختبار لقدرة المخرج على تحويل الموروث الشعبي والأجواء الغامضة إلى صورة حديثة قادرة على الوصول إلى جمهور المنصات، وهي معادلة تحتاج إلى مخرج يعرف كيف يحافظ على هوية الحكاية وفي الوقت نفسه يقدمها بلغة بصرية معاصرة.
وبالنسبة لأصحاب القلوب القوية، يبدو أن الموعد المقبل سيكون بمثابة تحدٍ حقيقي، أما أصحاب القلوب الضعيفة فربما تكون النصيحة الأهم: لا تدخلوا التجربة وأنتم تتوقعون أن كل شيء سيمر بهدوء! فالماروق لا يبدو في هذه المرحلة راغبًا في تقديم رعب يمكن توقعه بسهولة، وإنما يسعى إلى صناعة حالة تجعل المشاهد متوترًا حتى في اللحظات التي لا يحدث فيها شيء واضح.
السؤال إذن لم يعد هل يستطيع سعيد الماروق تقديم الرعب، وإنما إلى أي مدى يستطيع أن يأخذ الجمهور معه إلى منطقة أكثر ظلمة وغموضًا؟ وهل ينجح في جعل المشاهد يخاف من الصورة، ومن الصمت، ومن اللحظة التي تسبق المفاجأة، وليس فقط من المفاجأة نفسها؟
ما يحضّره الماروق مع «شاشا» يضعه أمام تحدٍ جديد، لكنه في الوقت نفسه يمنحه مساحة واسعة لإثبات أن المخرج الحقيقي يستطيع الانتقال بين الأنواع المختلفة دون أن يفقد بصمته، وأن الرعب عندما يتم التعامل معه بوعي بصري وإخراجي يمكن أن يتحول من مجرد لحظات خوف إلى تجربة كاملة يعيشها المشاهد.
وفي النهاية، يبدو أن سعيد الماروق قرر أن يفتح بابًا جديدًا للجمهور، لكن المشكلة أن الباب هذه المرة قد لا يكون من السهل إغلاقه بعد الدخول! فالموعد مع عالمه الجديد يحمل الكثير من الغموض، ومع كل تفاصيل يتم الكشف عنها يزداد السؤال إلحاحًا: ماذا يخبئ لنا هذا المخرج صاحب القلب القوي؟ والأهم.. هل سيكون الجمهور بالقوة نفسها عندما تبدأ الشاشة في كشف أسرارها؟

عرض أقل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *