الجمال… جمال الروح
هنا نابل | بقلم المعز غني
ليس الجمال مرآةً نعلّقها على الجدران ، ولا ثوبا نبدله حسب الفصول ، ولا ملامح ترضي العين ثم تنسى مع أول غياب .
الجمال الحقيقي ذاك الذي لا يُرى ، لكن يحس ، يلامس القلب قبل البصر ويستقر في الوجدان دون إستئذان .
الأناقة لا تُقاس بما نرتدي ، بل بما نحمله في دواخلنا وفي طريقة حديثنا وفي نظافة نوايانا وفي رقة كلماتنا حين نخاطب الآخرين
وفي صمتنا حين يكون الصمت أبلغ من ألف خطاب .
أن تكون أنيق الروح ، يعني أن تمر بين الناس خفيفا لا تثقل كاهل أحد ، أن تترك خلفك طمأنينة لا ضجيجًا وأثرًا جميلًا لا جرحًا غابرا .
أن تعرف متى تتقدّم ، ومتى تتراجع ، ومتى تكتفي بالوقوف إحترامًا للحظة وللاخر.
كم من وجوهٍ جميلة أسقطها سوء الخلق ، وكم من روح متواضعة
رفعتها إنسانيتها إلى أعلى المراتب . فالجمال لا يسكن الملامح بل يسكن القلوب التي تعرف الرحمة ، والعقول التي تحسن الإختيار
والنفوس التي تزن أفعالها قبل كلماتها .
أن تكون جميل الروح ، يعني أن تحسن الظن ما أستطعت ، وأن
تعتذر دون كبرياء ، وأن تعفو وأنت قادر ، وأن تترك للناس مساحة ليكونوا أنفسهم دون حكم أو إدانة .
وفي نهاية المطاف، لسنا ما نُظهره للناس ، بل ما يذكرونه عنا بعد الرحيل ، لسنا ضجيج حضور بل صدق أثر .
فإن لم يكن الذِّكر طيبًا ، فالصمت أكرم وإن لم يكن المرور جميلًا
فالغياب أَولى .
فعدم ذِكرك …
خيرٌ من أن يُذكَر أسمك بسوء .
أسأل الله دوما أن أترك #الأثر الطيب في نفوس الآخرين
الجمال… جمال الروح


