الرئيسيةاخبارأزمة الترند وصناعة الفوضى كيف يسرق الانحدار السلوكي أخلاق المجتمع
اخبارمقالات

أزمة الترند وصناعة الفوضى كيف يسرق الانحدار السلوكي أخلاق المجتمع

أزمة الترند وصناعة الفوضى كيف يسرق الانحدار السلوكي أخلاق المجتمع

بقلم  الصحفيه راندا ابو النجا

مراجعة وتحرير محمد سعيد الحداد مدير عام الديسك المركزي

في زمن أصبحت فيه الشهرة تقاس بعدد المشاهدات لا بقيمة الرسالة لم يعد السؤال ماذا نقدم للناس بل أصبح كيف نصنع ضجة أكبر ومع كل يوم يمر تتراجع المسافات بين الحرية والانفلات وبين التعبير والإساءة وبين صناعة المحتوى وصناعة الفوضى

أصبح البعض مستعداً للتخلي عن الذوق والأخلاق وحتى احترام العقول من أجل لحظات قصيرة من الشهرة الزائفة وكأن الترند تحول إلى معركة تُسحق فيها القيم تحت أقدام السعي وراء التفاعل والأخطر من ذلك أن هذا المشهد لم يعد مجرد حالات فردية بل أصبح ظاهرة تؤثر في وعي جيل كامل يتلقى رسائله اليومية من شاشة هاتف لا من كتاب أو مدرسة أو أسرة

لم تعد مواقع التواصل الاجتماعي مجرد وسيلة للتواصل بين البشر بل تحولت إلى عالم كامل تُصنع فيه الشهرة في دقائق وتُهدم فيه القيم أحياناً في لحظة بحثاً عن الترند وأصبح السباق اليوم ليس نحو الفكر أو الثقافة أو الرسالة الهادفة بل نحو عدد المشاهدات والتفاعلات حتى وإن كان الثمن هو الذوق العام والأخلاق والوعي المجتمعي في الماضي كانت الشهرة ترتبط بالموهبة أو العلم أو الإنجاز الحقيقي أما اليوم فقد أصبح البعض يحقق الانتشار من خلال الصدمة وإثارة الجدل وتجاوز الحدود

وأصبح المشهد أكثر خطورة حين تحولت بعض المنصات إلى ساحات مفتوحة لكل من يبحث عن لفت الانتباه بأي وسيلة حتى لو كانت على حساب القيم الإنسانية أو احترام العقول إن الأزمة الحقيقية لا تكمن في التكنولوجيا نفسها فوسائل التواصل سلاح يمكن أن يُستخدم للبناء كما يمكن أن يُستخدم للهدم لكن الخطر يظهر عندما يصبح الترند معيار النجاح الوحيد فهناك من يعتقد أن الشهرة السريعة تبرر أي تصرف وأن كثرة المتابعين تعني بالضرورة التأثير الإيجابي بينما الواقع يؤكد أن التأثير قد يكون سلبياً ومدبراً خاصة على عقول الشباب والأطفال

والمؤسف أن بعض المحتويات الهابطة أصبحت تُقدَّم على أنها حرية شخصية أو انفتاح فكري بينما الحرية الحقيقية لا تعني أبداً إسقاط الأخلاق أو تزييف الوعي فالحرية التي لا يضبطها ضمير تتحول مع الوقت إلى فوضى والمجتمع الذي يفقد بوصلته الأخلاقية يصبح أكثر هشاشة أمام أي انحدار فكري أو سلوكي وإن أخطر ما في السوشيال ميديا اليوم أنها لا تمنح دائماً المساحة الأكبر للأفضل بل أحياناً للأكثر إثارة للجدل ولهذا أصبح أصحاب الفكر الحقيقي والرسائل الهادفة يواجهون صعوبة في الوصول وسط ضجيج المحتوى السريع والصاخب الذي يعتمد على الإثارة أكثر من المضمون

ورغم ذلك تبقى القيم الحقيقية أقوى من أي موجة مؤقتة فالترند يلمع سريعاً ثم يختفي أما الكلمة الصادقة والفكر الواعي والأخلاق الراقية فتظل باقية في ذاكرة الناس مهما تغير الزمن إن معركة اليوم ليست بين القديم والجديد ولا بين الحرية والتقييد بل بين الوعي والانسياق بين من يستخدم الكلمة لبناء الإنسان ومن يستخدمها لهدمه ولهذا أصبح من الضروري أن يدرك كل صاحب قلم أو منصة أو تأثير أن ما يقدمه لا يمر مروراً عابراً بل يترك أثراً في عقول أجيال كاملة

وفي النهاية سيظل السؤال الأصعب معلقاً أمام الجميع هل أصبحنا نعيش عصراً يُكافَأ فيه من يثير الجدل أكثر ممن يحمل الفكر والوعي فالترند قد يمنح صاحبه دقائق من الضوء لكنه لا يصنع قيمة حقيقية ولا يترك أثراً محترماً في ذاكرة المجتمعات أما الأخلاق فرغم محاولات تهميشها ستظل هي المعيار الوحيد الذي يكشف معادن البشر مهما تغيّرت الأزمنة وتبدلت الوجوه لأن المجتمعات لا تنهار فجأة بل تبدأ في السقوط يوم تتحول القيم إلى مادة للسخرية ويصبح الانحدار وسيلة سهلة للوصول

وفي هذا السياق تفتح جريدة موطني ملف الأمن الثقافي والفكري للأسرة المصرية والعربية لمواجهة طوفان المحتويات الهابطة وتؤكد الجريدة من واقع مسؤوليتها الوطنية والمهنية على تبنيها الكامل لكافة الأقلام الحرة والمنصات الهادفة التي تسعى لبناء الوعي وتطهير الفضاء الرقمي من الفوضى السلوكية لضمان الحفاظ على الهوية الأصيلة والقيم الراسخة داخل وجدان الشارع

خلفية موطني المعلوماتية

يذكر أن تقارير علم الاجتماع الإعلامي تحذر من المخاطر النفسية والاجتماعية لإدمان المنصات الرقمية وسيطرة خوارزميات المشاهدة التي تفضل الإثارة على المضمون وتخوض الدولة المصرية معركة وعي كبرى لتطوير المنظومة الثقافية والتعليمية وتشجيع صناع المحتوى الإيجابي لتقديم بدائل تنموية وفكرية تحمي عقول النشء والشباب من الانجراف وراء مكاسب الشهرة الزائفة

ملخص مقال راندا ابو النجا في نقاط سريعة

أولاً الشهرة الرقمية تحولت من مقياس الموهبة والعلم إلى تتبع إثارة الجدل والصدمات السلوكية على حساب الأخلاق واحترام عقول المتابعين

ثانياً الحرية الحقيقية تستلزم ضبطاً بالضمير والمسؤولية الإنسانية والتحول نحو معايير التقييم الكمي للمشاهدات يصنع مجتمعات هشة ويفسد وعي الأجيال الجديدة

ثالثاً الكلمة الصادقة والفكر المستنير هما الرهان الحقيقي للبقاء ومواجهة الفوضى الرقمية تتطلب تضافر جهود الأسرة والمؤسسات الإعلامية والتنموية لبناء الإنسان

 

 

أزمة الترند وصناعة الفوضى كيف يسرق الانحدار السلوكي أخلاق المجتمع

أزمة الترند وصناعة الفوضى كيف يسرق الانحدار السلوكي أخلاق المجتمع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *